استطلاعات حديثة تكشف تذبذب شعبية دونالد ترامب وسط مخاوف من تقدم العمر وتأثير ذلك على قرارات الإدارة الأمريكية داخليًا وخارجيًا
واشنطن – 26 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
تراجع تدريجي في شعبية ترامب
كشفت نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد Ipsos ونشرته صحيفة رويترز بالتعاون مع مؤسسة ترامب عن تذبذب واضح في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقارنة ببداية ولايته الثانية في يناير 2025. الاستطلاع أشار إلى أن نسبة الأمريكيين الراضين عن أدائه لم تتغير بشكل كبير، حيث بلغت 47% في فبراير الجاري مقابل 47% عند بداية ولايته الثانية، ما يعكس استقرارًا ظاهريًا لكنه يخفي تحولات نوعية في تصور الجمهور لقدرات القيادة.
وأشار الاستطلاع إلى أن ترامب أصبح يُنظر إليه على أنه أكثر تقلبًا بسبب تقدمه في العمر، وأن 61% من المستجيبين يعتقدون أن العمر أصبح عاملًا مؤثرًا على قدرته على التمثيل السياسي الفعال. النسبة تشمل الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين، مع فروق واضحة بين الفئات: 89% من الجمهوريين أبدوا رضاهم عن أداء الرئيس، مقابل 40% من الديمقراطيين و30% من المستقلين.
العمر والقدرة على القيادة: مؤشر خطر استراتيجي
أوضح الاستطلاع أن هناك قناعة متزايدة بين الأمريكيين بأن القيادة السياسية الأمريكية باتت متقدمة في السن، مما يحد من قدرتها على تمثيل المجتمع الحديث. متوسط عمر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يبلغ 64 عامًا، بينما يبلغ متوسط عمر أعضاء مجلس النواب 58 عامًا، ما يثير تساؤلات حول فعالية القيادة في مواجهة تحديات داخلية وخارجية.
في هذا السياق، أبدى 45% فقط من المشاركين في الاستطلاع اعتقادهم أن ترامب «ذكي وقادر على التعامل مع التحديات»، مقارنة بـ54% في سبتمبر 2023، ما يعكس تراجعًا ملموسًا في الثقة بالقدرة الذهنية للرئيس، خصوصًا بين الديمقراطيين حيث انخفضت النسبة إلى 29%، وبين غير المنتمين لأي حزب إلى 36%.
الانعكاسات على السياسة الداخلية والخارجية
يؤكد الخبراء أن هذه المؤشرات لا تعكس فقط صورة شخصية للرئيس، بل تحمل تداعيات استراتيجية على قرارات الإدارة الأمريكية. ضعف الثقة بالقدرة الذهنية للقيادة يزيد من احتمالات اتخاذ قرارات تكتيكية قصيرة المدى، لتعويض فجوة التوقعات العامة، ما قد يؤثر على ملفات السياسة الخارجية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط والأمن الإقليمي.
كما أن التحولات في الرأي العام الأمريكي تترك أثرًا على الثقة بالالتزامات طويلة المدى للولايات المتحدة، الأمر الذي قد يعيق قدرة الإدارة على تحقيق توافق داخلي أو الحفاظ على دور دولي مستقر ومتماسك.
الفجوة بين الأداء السياسي وتوقعات الجمهور
رغم ثبات نسب الرضا العام، يوضح الاستطلاع أن هناك فجوة متزايدة بين الأداء السياسي للقيادة وتوقعات الجمهور، ما يعكس حالة من الاستقطاب الداخلي العميق. هذه الفجوة قد تحد من قدرة ترامب والإدارة الأمريكية على تبني سياسات طويلة المدى، وتحويل القرارات الاستراتيجية إلى أدوات فعالة على الصعيد الدولي.
مخاطر القيادة المتقدمة في السن
تشير البيانات إلى أن تقدّم العمر لا يضعف الشرعية فقط، بل يعمّق الاستقطاب المؤسسي، ويزيد صعوبة الوصول إلى توافقات داخلية. هذا التحدي ينطبق أيضًا على تقييم موثوقية الالتزامات الأمريكية، وهو عامل محوري عند الحلفاء والخصوم على حد سواء.
من منظور أمني واستراتيجي، يُعد إدراك الجمهور لتراجع القدرة الذهنية للرئيس مؤشرًا على مخاطر محتملة في إدارة الأزمات، خاصة تلك المرتبطة بالسياسات الخارجية والتحديات العسكرية والاقتصادية.
انعكاسات على المستقبل السياسي الأمريكي
تشير هذه النتائج إلى أن ترامب يواجه مرحلة حرجة من ولايته الثانية، حيث تتقاطع الاعتبارات الشخصية مع الاستراتيجية الوطنية. التحولات في الرأي العام، والتحديات المرتبطة بالعمر، والفجوة بين الأداء والتوقعات تشكل معًا اختبارًا لقدرة القيادة الأمريكية على مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية. ويبدو أن هذه المرحلة ستحدد مسار الإدارة الأمريكية وتوازناتها خلال السنوات المقبلة.










