واشنطن – المنشر الاخباري| السبت، 28 فبراير 2026، في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ظهر اسم “إيران” بشكل لافت في وثائق جيفري إبستين، والتي تجاوزت 3 ملايين صفحة من أرشيف وزارة العدل الأمريكية في مطلع عام 2026، مما أثارت جدلا واسعا.
ومع تصاعد التوترات العسكرية الراهنة في المنطقة، اختلطت الحقائق بالشائعات، مما استوجب قراءة دقيقة للملفات المسربة لتوضيح طبيعة الإشارات إلى “حرب إيران”.
النبش في الماضي: إبستين و”حرب الخليج الأولى”
تؤكد الوثائق والشهادات الواردة في الملفات أن الإشارات إلى “حرب إيران” لا تتعلق بالأحداث الجارية في فبراير 2026، بل تعود إلى ادعاءات تاريخية مرتبطة بـ حرب إيران والعراق (1980-1988).
وتستند هذه الادعاءات بشكل أساسي إلى شهادة ستيفن هوفنبرغ، الشريك السابق لإبستين، الذي زعم أن جيفري تدرب في أوائل الثمانينيات على يد تاجر الأسلحة البريطاني السير دوغلاس ليس.
ووفقا لهذه المزاعم، انخرط إبستين بحلول عام 1983 في عمليات غسيل أموال وإنشاء شركات وهمية لتسهيل بيع أسلحة صينية (عبر شركة “نورينكو”) إلى طهران، في وقت كانت فيه الصين المورد الرئيسي للسلاح لإيران خلال حربها مع العراق.
كما تضمنت الملفات إشارات إلى ادعاءات ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق آري بن مناشيه، الذي ربط إبستين بشبكة روبرت ماكسويل لنقل معدات عسكرية إسرائيلية إلى إيران ضمن سياقات تقترب من فضيحة “إيران-كونترا”.
ومع ذلك، يشدد الخبراء القانونيون على أن هذه الادعاءات تظل في إطار “نظريات المؤامرة” لافتقارها إلى أدلة قضائية دامغة أو إدانات رسمية.
خفايا التواصل: أحمدي نجاد والطائرات الخاصة
بعيدا عن صفقات السلاح، كشفت المراسلات الإلكترونية (2014-2018) عن جوانب أخرى لعلاقات إبستين العابرة للحدود:
و أظهر بريد إلكتروني من عالم الأحياء روبرت تريفرز إشارة إلى لقاء مزعوم بين إبستين والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في نيويورك. إلا أن المستشار الإعلامي لأحمدي نجاد، علي أكبر جوانفكر، نفى ذلك قطعيا في بيان صدر مطلع فبراير 2026، واصفا الخبر بأنه “ملفق”.
كشفت الملفات عن تواصل بين إبستين ورجل الأعمال الإيراني أليرضا اتحادية، حيث ناقشا الاتفاق النووي وسياسات ترامب. وفي تعليق لافت، تنبأ إبستين حينها بتدهور الأوضاع قائلا: “قلت لك إن هذا سيحدث… قبل أن تتحسن الأمور ستسوء كثيرا”.
و أشارت الوثائق إلى أن القصر الذي استأجره إبستين في مانهاتن منذ 1992 كان في الأصل مقرا للقنصل الإيراني العام قبل مصادرته بعد ثورة 1979.
توظيف الفضيحة في الصراع الراهن
تزامن الكشف عن هذه الملفات مع الهجمات العسكرية الحالية على إيران، مما دفع القيادة في طهران لاستخدام هذه الفضيحة كأداة في “الحرب الإعلامية”. وهاجمت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ما وصفته بـ “الفساد الأخلاقي والسياسي الممنهج في الديمقراطية الليبرالية الغربية”، مستشهدة بملفات إبستين كدليل على سقوط القيم الغربية.
شائعات في توقيت حساس
يجمع المحللون على أن إقحام اسم “إيران” في قضية إبستين حاليا يهدف في معظمه إلى الإثارة السياسية. فالادعاءات بوجود دور لإبستين في “حرب إيران” هي ادعاءات تاريخية غير مثبتة قضائيا وتعود لأكثر من أربعة عقود، بينما تظل المراسلات الأحدث مجرد انعكاس لشبكة علاقات إبستين المتشعبة التي حاول من خلالها التقرب من مراكز القوى العالمية دون وجود دور سياسي أو عسكري فعلي ومؤثر.










