خاص| المنشر الاخباري- 1 مارس 2026، تمر الدولة الإيرانية بلحظة فارقة هي الأقسى منذ ثورة 1979؛ فبينما تتصاعد أعمدة الدخان من المنشآت الحيوية في طهران ضمن عملية “الغضب الملحمي” الأمريكية-الإسرائيلية، تبرز تساؤلات جوهرية حول الطبيعة الانتقائية للأهداف العسكرية.
إن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وغالبية الصف الأول من صقور الحرس الثوري، مقابل “نجاة” رمزية وميدانية للتيار الإصلاحي بقيادة مسعود بزشكيان وعباس عراقجي، يفتح الباب أمام فرضية سياسية مثيرة: هل نحن أمام “هندسة جراحية” لإنهاء عهد المتشددين وفتح الطريق أمام “ايران جديدة” يقودها الإصلاحيون برعاية واشنطن؟
ترامب يكشف كواليس “انهيار القيادة” في طهران: 48 قائداً قُتلوا.. والناجون يطلبون التفاوض
انتقائية الأهداف: تصفية “الصقور” واستبقاء “الحمائم”
تشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية “الغضب الملحمي” لم تكن ضربات عشوائية، بل كانت “عملية جراحية” استهدفت العقل الأيديولوجي والأمني للنظام.
تصفية خامنئي، وحسين سلامي، وباقري، وعلي رشيد، تعني فعليا قطع “رأس الأفعى” التي تدير مشروع التمدد الإقليمي.
و في المقابل، يلاحظ المراقبون أن التيار الإصلاحي، المتمثل في حكومة بزشكيان ووزير خارجيته عراقجي، لم يتعرض لأي استهداف جسدي، بل إن تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة حول “مطالب القيادة الجديدة بالحوار” وموافقته على ذلك، تعزز فرضية وجود “تفاهمات تحت النار”.
في اتصال مع البوسعيدي.. عراقجي: طهران منفتحة على التهدئة وتستهدف “الوجود الأمريكي” لا الجوار
إن ميل التيار الإصلاحي بطبعه للانفتاح على الغرب، وتصريحات بزشكيان السابقة حول “التعامل بإنصاف مع المعارضة”، تجعل منه الشريك المثالي لترامب في صياغة “إيران الجديدة”.
فترامب، الذي يتبنى سياسة “تغيير السلوك أو النظام”، يجد في التيار الإصلاحي أداة لفك الارتباط مع الميليشيات الإقليمية وتفكيك البرنامج النووي دون الحاجة لغزو بري شامل.
تآكل البنية العسكرية: الجيش مقابل الحرس الثوري
أحد أهم مسارات التحليل لهذا الانهيار هو “النموذج الفنزويلي” المتوقع داخل القوات المسلحة الإيرانية. تعاني إيران من ثنائية عسكرية (الجيش التقليدي “أرتش” مقابل الحرس الثوري “باسداران”).
ومع فشل الحرس الثوري في حماية المرشد وحماية الدولة الإيرانية، تزايدت رواية “الانقلاب الناعم” داخل الرتب المتوسطة في الجيش وبدعم من التيار الإصلاحي في طهران.
ترامب يعلن بداية “ساعة الحرية” في إيران ويطلق عمليات عسكرية كبرى لتغيير النظام
الجنود والضباط الصغار، الذين لم يشهدوا ثورة 1979 ونشأوا في ظل العولمة الرقمية، أظهروا امتعاضا شديدا من القمع الدموي لاحتجاجات يناير 2026. إن مقتل الآلاف من أبناء شعبهم على يد الباسيج والحرس الثوري خلق فجوة أخلاقية داخل المؤسسة العسكرية.
و في هذا السياق، تبرز دعوات لدمج الحرس الثوري مع الجيش الوطني، وهي خطوة تعني في جوهرها “تذويب” العقيدة الأيديولوجية للحرس وتحويله إلى قوة عسكرية احترافية تخضع لسلطة الدولة المدنية، وهو ما يسعى إليه الإصلاحيون لتقليص نفوذ “دولة داخل الدولة”.
ترامب يعلن مقتل خامنئي في “عملية استخباراتية معقدة”
المسار البونابرتي: الإصلاح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
يبرز سيناريو “التحول البونابرتي” كأحد الحلول المطروحة خلف الكواليس. في هذا السيناريو، قد يقوم قائد عسكري أو تحالف إصلاحي-عسكري بإجراء إصلاحات هيكلية حادة لإنقاذ كيان الدولة من الانهيار الشامل.
إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإلغاء شرط “وصاية الفقيه” أو تقليص دور رجال الدين في الشؤون التنفيذية، مقابل عقد اتفاقيات كبرى مع واشنطن تنهي العقوبات وتفتح الباب للاستثمارات.
بيان جبهة الإصلاح في يونيو الماضي، ودعوات شخصيات مثل حسن روحاني، وظريف، ومير حسين موسوي لتغيير “نظام الحكم” عبر جمعية تأسيسية واستفتاء شعبي، تشير إلى أن “حزمة السياسات” التي قدمتها آذر منصوري لبزشكيان في يوليو 2025 كانت هي “خارطة الطريق” لهذا التحول الجذري الذي نراه يتبلور الآن تحت وطأة القصف.
اعتقال حسين كروبي وسط موجة توقيفات تطال نشطاء إصلاحيين في إيران
مجلس القيادة المؤقت: صراع البقاء بين الدستور والواقع
تشكيل مجلس القيادة المؤقت بموجب المادة 111، والذي يضم بزشكيان (إصلاحي) بجانب محسني إجي وعلي رضا عارفي (متشددين)، يعكس محاولة أخيرة من بقايا النظام للحفاظ على “شرعية دستورية” في وقت تنهار فيه “الشرعية الميدانية”.
وجود بزشكيان في هذا المجلس يمنحه الغطاء القانوني للتفاوض مع الخارج، بينما يمثل وجود المتشددين محاولة لضمان عدم حدوث انقلاب كامل يطيح ببنية “الجمهورية الإسلامية” ككل.
لكن تصريحات ترامب بأن العملية “تسير وفق الجدول الزمني” ودعوته الشعب الإيراني لـ “الاستيلاء على الحكومة”، تشير إلى أن واشنطن لن تكتفي بتغيير الوجوه، بل تضغط نحو “تغيير الهوية السياسية” لإيران.
تقرير أمريكي:سياسة ترامب ستركز على تغيير النظام الإيراني
فرضية “الصفقة الكبرى”: هل خان المعتدلون المتشددين؟
إن تزايد المنشورات حول “خيانة المتشددين” أو “صفقة المعتدلين مع ترامب” ليست مجرد شائعات رقمية، بل لها جذور في الواقع السياسي. فمن مصلحة التيار الإصلاحي التخلص من “الحرس الثوري” الذي كان يجهض كل محاولاتهم للتقارب مع العالم. وبالمقابل، يحتاج ترامب إلى نصر استراتيجي ينهي “البعبع الإيراني” دون الدخول في “حرب أبدية” أخرى.
الاتفاق الضمني قد يشمل:
تحييد الصقور: واشنطن تتكفل بتصفية القيادات الراديكالية عبر الغارات الجوية.
استلام السلطة: الإصلاحيون يتولون إدارة المرحلة الانتقالية بدعم من الجيش التقليدي.
تغيير العقيدة: تفكيك البرنامج النووي والصاروخي مقابل رفع العقوبات الشامل.
إيران إلى أين؟
إن ما يحدث في إيران اليوم هو عملية “إعادة ضبط مصنع” إقليمية. لقد أزاح ترامب المتشددين ليس حبا في الديمقراطية، بل لخلق “إيران وظيفية” لا تهدد المصالح الأمريكية وحلفاءها.
إذا نجح بزشكيان وعراقجي في السيطرة على الجيش ودمج الحرس الثوري، فقد نرى ولادة نظام إيراني جديد؛ “إيران غربية” تشبه النموذج الآسيوي، حيث يتقلص دور العمامة لصالح “التكنوقراط”، وتتحول إيران من “ثورة عابرة للحدود” إلى “دولة وطنية” تبحث عن مكانها في الاقتصاد العالمي.
الكرة الآن في ملعب “المجلس الانتقالي”؛ فإما الرضوخ الكامل لشروط “الغضب الملحمي” والتحول نحو الدولة المدنية، أو الانزلاق نحو حرب أهلية بين بقايا الحرس الثوري والجيش الطامح للتغيير. لكن المؤكد هو أن “إيران الخامنئي” قد انتهت، وأن ترامب نجح في فرض “صفقة القرن” الإيرانية بالحديد والنار.










