أعلنت الحكومة البريطانية عن حزمة من الإجراءات الاستباقية والآليات اللوجستية لضمان سلامة مواطنيها وتسهيل عمليات الإجلاء الطارئة في حال اندلاع صراع واسع ضد إيران.
إعلان حكومي مشترك واستعدادات قصوى
أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن الحكومة بدأت فعلياً في إنشاء آليات دعم شاملة تهدف إلى المساعدة في إجلاء المواطنين البريطانيين من النقاط الساخنة في المنطقة.
وأوضحت كوبر أن الوزارة تعمل على مدار الساعة لتعزيز قدرات الاستجابة السريعة، مشيرة إلى أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي ضمان وجود قنوات اتصال مفتوحة وفعالة مع الرعايا البريطانيين.
وفي سياق متصل، كشف وزير الخارجية البريطاني عن أرقام تعكس حجم الاستجابة الشعبية للتحذيرات الحكومية، حيث أفاد بأن نحو 102 ألف مواطن بريطاني قاموا بالفعل بتسجيل وجودهم وبياناتهم لدى السفارات والبعثات الدبلوماسية في المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لدعوة رسمية وجهتها لندن لمواطنيها لتمكين السلطات من التخطيط الدقيق لعمليات الإجلاء المحتملة وتزويدهم بالمعلومات الأمنية المحدثة أولاً بأول.
رسم خارطة الوجود البريطاني
تُعد عملية التسجيل هذه إجراءً حيوياً في البروتوكولات الدبلوماسية المتبعة في حالات زيادة المخاطر الأمنية؛ فهي تسمح لوزارة الخارجية بالحصول على صورة أكثر دقة ووضوحاً حول أعداد وتوزيع المواطنين جغرافياً.
وبحسب تقديرات الخارجية، فإن إجمالي عدد الرعايا البريطانيين الذين يعيشون ويعملون في مختلف دول المنطقة يصل إلى حوالي 300 ألف مواطن، مما يضع عبئاً لوجستياً ضخماً على كاهل الدولة في حال اتخاذ قرار الإجلاء الشامل.
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة “سكاي نيوز”، قال وزير الخارجية: “نحن لا نترك شيئاً للصدفة، بل ندرس مجموعة واسعة من الخيارات المتاحة.
العمل يسير بشكل وثيق مع قطاع السياحة والطيران، بالإضافة إلى وضع خطط إجلاء حكومية عسكرية ومدنية متكاملة سيتم تفعيلها فور اقتضاء الضرورة”.
تحركات ميدانية ودبلوماسية
لم يقتصر التحرك البريطاني على الجانب الإداري فحسب، بل شمل خطوات ميدانية ملموسة. فقد أعلنت الوزيرة كوبر أن الحكومة قررت إرسال فرق انتشار سريع إلى المنطقة، وهي فرق متخصصة في إدارة الأزمات والتعامل مع حالات الطوارئ القنصلية. ستعمل هذه الفرق جنباً إلى جنب مع شركات السياحة والمطارات لتنظيم تدفق المغادرين وتقديم الدعم الفني واللوجستي على الأرض.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تضغط لندن باتجاه ضمان استمرار الملاحة الجوية، حيث دعت كوبر صراحة إلى ضرورة إعادة فتح المجال الجوي وضمان سلامة الممرات الجوية، معتبرة أن استمرارية حركة الطيران التجاري هي الوسيلة الأفضل والأسرع لخفض أعداد الرعايا المتواجدين في مناطق التوتر قبل تفاقم الأوضاع.










