طهران، المنشر الاخباري|2 مارس 2026 لم تهدأ السماء فوق طهران، للمرة الثالثة على التوالي، اشتعلت العاصمة الإيرانية بانفجارات متتالية وأعمدة دخان كثيفة تشق الأفق، فيما تواصل الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة تنفيذ ضرباتها الممنهجة ضد مواقع حساسة في عمق الأاضي الإيرانية، في مشهد لم تعرفه المنطقة من قبل بهذا الحجم والتنسيق.
طهران تحت النار.. من لويزان إلى مرزداران
تدفقت على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة إكس، مقاطع مصورة تظهر انفجارات ضخمة في أحياء متفرقة من العاصمة الإيرانية. ففي منطقة لويزان شمال شرق طهران، المعروفة تاريخيا بحساسيتها الأمنية والعسكرية الاستثنائية، رصد الشهود انفجارات مدمرة تصاعدت على إثرها أعمدة دخان أسود كثيف.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية بالغة، إذ يشير المراقبون إلى أنها كانت في مراحل سابقة من هذا التصعيد مكانا محتملا لإيواء المرشد الأعلى علي خامنئي في ملاجئ تحت الأرض. وأشارت التعليقات المرافقة للمقاطع المتداولة إلى أن الضربات استهدفت ما وصف بـ”مقرات أو منازل قادة في الحرس الثوري” أو “اجتماعات لكبار المسؤولين”.
وتشير الإحداثيات المرصودة إلى أن موقع الانفجارات يقع بالقرب من مجمع نصابيه، في نقطة تلتقي فيها شارع فرشتجان مع طريق يادجار إمام السريع، فيما تتمركز قاعدة باسيج مرزداران في المحيط الجغرافي ذاته.
غير أن لويزان لم تكن وحدها في مرمى النيران؛ إذ رصدت قناة إيران الدولية دخانا متصاعدا جراء انفجار كبير في منطقة شهر زيبا غرب العاصمة، فيما شهدت منطقة سوهانك شمال شرق طهران تصاعد عمود ضخم من الدخان الأسود، رجح بعض الشهود أن مصدره “مستودع للنفط”.
كذلك أفادت التقارير بوقوع انفجار هائل قرب مرزداران غربي العاصمة، فضلا عن تدمير كامل طال مركز شرطة عباس آباد ومقر الشرطة في مدينة كرج.
ما وراء طهران.. الضربات تطال القلب النووي وخطوط الحدود
لم تقتصر العمليات على العاصمة؛ ففي مدينة أصفهان، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية مساء الاثنين بسماع دوي انفجار في محيط محطة الطاقة النووية وقاعدة المقاتلات الثامنة التابعة لسلاح الجو، في ما يعد رسالة لافتة تستهدف العصب النووي الإيراني.
وتحمل هذه الضربة رمزية استراتيجية بالغة في سياق التصعيد المتصاعد، لما تمثله أصفهان من ثقل في المنظومة النووية الإيرانية.
وعلى الجبهة الغربية المتاخمة للعراق، تعرضت قاعدة الحرس الثوري الإيراني الكبيرة في قرية ميرده بمحافظة سقز للقصف والتدمير. وتكتسب هذه القاعدة أهمية عملياتية خاصة، كونها تضطلع بدور محوري في السيطرة الأمنية على نقاط الحدود مع العراق، ولا سيما منطقة سرشيف الحدودية الحساسة.
كما امتدت الضربات إلى مراكز عسكرية متعددة في محافظة كردستان، وفي مقدمتها مدينة سنندج، في مؤشر على استهداف ممنهج للبنية العسكرية على طول المحور الغربي الإيراني.
وفي الجنوب، لم ينج مقر الحرس الثوري الإيراني في تشوغادك بمحافظة بوشهر من الضربات، إذ أفادت التقارير بتصاعد دخان أسود كثيف منه، في دلالة على ضربة مباشرة طالت هذا الموقع العسكري.
رأس القيادة في مرمى النار.. قتلى كبار في صفوف القيادة
في تطور لافت وبالغ الخطورة، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدد من كبار مسؤولي المخابرات والقيادة الإيرانية، جراء الهجمات التي شنت يوم السبت.
وتضم قائمة القتلى المعلنة شخصيات تشغل مواقع في قمة الهرم الأمني والعسكري الإيراني، في مقدمتهم محمد باكبور قائد الحرس الثوري، وعزيز ناصر زاده وزير الدفاع، وعبد الرحيم موسوي رئيس أركان القوات المسلحة، إلى جانب علي شمخاني المستشار الأمني البارز والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وتذهب بعض التقارير إلى احتمال أن يكون بعض هؤلاء القادة أو غيرهم من كبار المسؤولين قد كانوا حاضرين في منطقة لويزان أو محيطها لحظة الضربة، وهو ما يفسر سبب استهدافها بهذا الحجم من القوة والدقة.
واشنطن ترسم الحدود.. “انتصار سريع لا احتلال”
في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية عقد في مبنى البنتاغون يوم الاثنين، وضع بيت هيجسيت، وزير الدفاع في إدارة ترامب، الإطار السياسي والعسكري للعمليات المتواصلة ضد إيران، في رسائل واضحة موجهة بالتزامن إلى الرأي العام الأمريكي والمجتمع الدولي.
أكد هيجسيت أن الضربات تنفذ “بدقة وعلى نطاق واسع”، وأن العمليات العسكرية تستهدف بشكل محدد “تدمير صواريخ طهران وبحريتها وسائر عناصر بنيتها التحتية الأمنية”، مشددا على أن هذه الحرب لن تتحول إلى “مغامرة لا نهاية لها”.
وقطع الوزير بأن واشنطن لا تسعى إلى “بناء دولة” أو “إقامة ديمقراطية” في إيران، ولن تنزلق إلى مشاريع سياسية طويلة الأمد على غرار تجارب العراق وأفغانستان، مؤكدا أن بلاده “تقاتل من أجل الفوز” ولن تهدر الوقت أو الأرواح في حروب “ذات دوافع سياسية”.
تحمل هذه التصريحات في طياتها رهانا واضحا على حسم سريع، لكنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول ما سيعقب الضربات: ما الشكل الذي ستؤول إليه إيران ما بعد هذا التدمير الممنهج لبنيتها القيادية والعسكرية؟ وهل تملك واشنطن وتل أبيب إجابات جاهزة لهذا السؤال؟
المجهول ينتظر ايران
مع انتهاء اليوم الثالث من الحرب، يجد الشرق الأوسط نفسه أمام واقع بالغ الهشاشة. فالضربات تتواصل، والقيادة الإيرانية تلقت ضربات موجعة في عمقها، والبنية العسكرية تتآكل ضربة بعد أخرى. لكن السؤال الأكبر يظل معلقا: كيف سترد طهران؟ وإلى أين يمضي هذا المشهد المتفجر في منطقة لا تحتمل مزيدا من الحرائق؟










