تقرير عبري يكشف خلافًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن نوايا الجماعة اليمنية مع تصاعد المواجهة مع إيران
تل أبيب- المنشر الإخباري
في لحظة إقليمية مشحونة بالتوتر، ومع تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، برز عامل غير محسوب أربك تقديرات تل أبيب: الصمت الحوثي.
ففي تقرير نشره موقع واللا العبري، كُشف عن انقسام واضح داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن دلالات هذا الهدوء. فبينما يرى فريق أنه تكتيك تمهيدي لضربة مفاجئة، يعتقد آخرون أن الجماعة تعيد حساباتها في ضوء توازنات إقليمية معقدة.
تحذيرات من “مفاجأة استراتيجية”
بحسب التقرير، يتبنى تيار أمني بارز قراءة متشددة للمشهد، معتبرًا أن غياب أي تحرك عسكري من اليمن في ذروة التصعيد مع إيران لا يمكن اعتباره مؤشرًا إيجابيًا.
ويستند هذا التقدير إلى فرضية أن الحوثيين قد يلجؤون إلى عنصر المفاجأة، عبر إطلاق صواريخ بعيدة المدى أو طائرات مسيّرة، مستغلين انشغال إسرائيل بجبهات أخرى. ويخشى أصحاب هذا الرأي من سيناريو “الهجوم المتعدد المحاور”، الذي قد يفرض ضغطًا على منظومات الدفاع الإسرائيلية ويختبر قدرتها على الاستجابة المتزامنة.
في هذا السياق، عزز الجيش الإسرائيلي منظومات الرصد والاعتراض، وعلى رأسها القبة الحديدية، إلى جانب تكثيف المراقبة الجوية ونشر وحدات احتياط على الحدود الشرقية والجنوبية.
كما أشار التقرير إلى حصول إسرائيل على تسجيلات من داخل اليمن تظهر تدريبات تحاكي اقتحام مواقع عسكرية إسرائيلية، وهو ما فُسر في تل أبيب كرسالة ردع غير مباشرة أو استعداد محتمل لمرحلة لاحقة.
تيار مضاد: حسابات الردع الأمريكي
في المقابل، ترى مصادر إسرائيلية أخرى أن الحوثيين يتصرفون وفق حسابات براغماتية دقيقة.
فأي هجوم مباشر على إسرائيل في هذه المرحلة سيُفسر عمليًا كاستهداف للولايات المتحدة، في ظل التنسيق العسكري القائم بين واشنطن وتل أبيب في المواجهة مع إيران. كما أن الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة يرفع كلفة التصعيد إلى مستوى قد لا تتحمله الجماعة في الظرف الحالي.
وتشير هذه القراءة إلى أن الحوثيين قد يتجنبون خرق تفاهمات التهدئة مع واشنطن، خشية الانزلاق إلى مواجهة أوسع متعددة الأطراف، خصوصًا في ظل متغيرات ميدانية معقدة.
جولات ميدانية ورسائل جاهزية
الانقسام في التقدير لم يمنع الجيش الإسرائيلي من رفع مستوى التأهب. فقد أجرى قادة ميدانيون جولات تفقدية في المواقع الأمامية، بالتزامن مع نشر كتائب احتياط وإعادة توزيع بعض القدرات الدفاعية.
وجرت هذه التحركات في إطار العملية العسكرية المعروفة باسم زئير الأسد، والتي شهدت توظيفًا متزايدًا للتكنولوجيا في حماية الحدود، بما في ذلك أنظمة مراقبة متطورة وروبوتات قتالية يتم التحكم فيها عن بُعد.
الرسالة الإسرائيلية بدت واضحة: الهدوء لا يعني غياب التهديد.
بين التكتيك وإعادة التموضع
في العمق، لا يتوقف الجدل عند حدود اليمن، بل يرتبط بتوازنات أوسع في الإقليم. فهناك من يرى أن صمت الحوثيين قد يكون جزءًا من تنسيق غير معلن مع طهران لتجنب توسيع نطاق المواجهة في هذه المرحلة. بينما يعتبر آخرون أن الجماعة تحتفظ بورقة التصعيد لمرحلة أكثر حساسية سياسيًا وعسكريًا.
ومع غياب مؤشرات حاسمة، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة.
فالهدوء الذي يسود الجبهة الجنوبية لا يُقرأ في تل أبيب كاستقرار، بل كفراغ استراتيجي يصعب تفسيره.
السؤال الذي يتردد في أروقة القرار الإسرائيلي اليوم لم يعد: هل سيهاجم الحوثيون؟
بل: متى، وكيف، وتحت أي حسابات؟
وبين صمت يبدو محسوبًا واستعدادات تعكس توجسًا عميقًا، تظل الجبهة اليمنية عنصرًا قابلًا للاشتعال في أي لحظة، في مشهد إقليمي لم يستقر بعد على معادلاته النهائية.










