القاهرة- المنشر الاخباري | الخميس 5 مارس 2026، في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأثينا حيال قضايا شرق المتوسط، شهدت العاصمة المصرية انعقاد جولة المشاورات الدورية بين مصر واليونان المخصصة لمناقشة الملف الليبي.
وترأس الجانب المصري السفير باسل صلاح، مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة ليبيا، بينما ترأس الجانب اليوناني السفير أندرياس فريجانس، المدير العام للشؤون السياسية بوزارة الخارجية اليونانية، بحضور السفير اليوناني في القاهرة ووفود رفيعة المستوى من البلدين.
دعم المسار “الليبي-الليبي” والانتخابات المتزامنة
ركزت المشاورات بشكل مكثف على ضرورة الدفع بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، حيث استعرض الجانبان تقييمهما الشامل لآخر المستجدات السياسية والأمنية على الساحة الليبية.
واتفق الطرفان على أن المخرج الوحيد والمستدام للأزمة يكمن في دعم المسار السياسي (الليبي/ الليبي)، مشددين على حتمية إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن.
وأكد البيان الختامي أن إجراء الاستحقاقات الانتخابية هو السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والتنمية، وضمان الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها، بعيداً عن سياسات المحاصصة أو المماطلة التي قد تفرغ العملية السياسية من مضمونها.
رفض التدخلات الخارجية وترسيم الحدود البحرية
وفي موقف حازم يعكس الرؤية المشتركة للقاهرة وأثينا، شدد الطرفان على الرفض القاطع لأي تدخلات خارجية في الشأن الليبي، محذرين من أن مثل هذه التدخلات تسعى لتأجيج الصراع وتقويض مسارات التسوية السلمية.
وجدد الجانبان مطالبتهما بضرورة الخروج الفوري وغير المشروط لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، التزاماً بالقرارات الأممية ذات الصلة ومخرجات المؤتمرات الدولية.
كما تطرقت المشاورات إلى ملف شرق المتوسط، حيث أكد الجانبان على ضرورة العمل مع الدول المجاورة وفق قواعد القانون الدولي لترسيم الحدود البحرية بشكل شفاف وعادل، بما يضمن حقوق الدول الساحلية ويمنع نشوب نزاعات جديدة في المنطقة الغنية بالموارد الطاقوية.
توحيد المؤسسات ومكافحة التهديدات العابرة للحدود
ناقش الوفدان السبل الكفيلة بتعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لتوحيد المؤسسات الليبية السيادية، وعلى رأسها المؤسستان الاقتصادية والأمنية. ويرى الجانبان أن توحيد هذه المؤسسات هو الركيزة الأساسية لتمكين الدولة الليبية من بسط سيادتها الكاملة على أراضيها، وتفعيل قدراتها في مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب، وظاهرة الهجرة غير الشرعية، وشبكات الجريمة المنظمة التي تستغل حالة الفراغ الأمني.
ليبيا.. ركيزة أمن شرق المتوسط
اختتمت المشاورات بالاتفاق على استمرار وتيرة التنسيق الوثيق خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر القنوات الثنائية أو في المحافل الإقليمية والدولية. وأكد الدبلوماسيون المصريون واليونانيون أن عمق العلاقات التاريخية بين البلدين يفرض عليهما التحرك ككتلة واحدة لدعم استقرار ليبيا، ليس فقط من أجل مصلحة الشعب الليبي، بل لكون استقرار ليبيا يمثل ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لاستقرار منطقة شرق المتوسط بأسرها.
تأتي هذه الجولة من المشاورات في وقت حساس تمر به المنطقة، لتؤكد مجدداً أن القاهرة وأثينا تمثلان محوراً للاستقرار في مواجهة محاولات فرض الأمر الواقع أو العبث بالحدود البحرية والسياسية في الإقليم.










