تحذيرات من مواجهة مباشرة: خطة طوارئ إيرانية تشمل المتقاعدين وقوات الباسيج لمواجهة جبهة داخلية وخارجية متصاعدة
طهران – المنشر الإخباري
وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، أعلنت السلطات الإيرانية عن خطة طارئة تشمل استدعاء ملايين العسكريين المتقاعدين وتجهيزهم لمواجهة أي هجوم بري محتمل، مع تركيز خاص على الحدود الغربية للبلاد، حيث تتواجد جماعات كردية مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال سالار ولايتمردار، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران تستعد “لاستدعاء مليون و20 ألف متقاعد عسكري، وتجهيزهم بالمعدات والأسلحة استعدادًا لأي نشاط بري قد يحدث على الحدود الغربية”، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو دمج المتقاعدين مع وحدات الباسيج والشرطة الشعبية لتشكيل قوة دفاعية وطنية قادرة على مواجهة أي حراك داخلي أو خارجي.
وأضاف النائب الإيراني في تصريحات تلفزيونية رسمية أن السلطات ستتعامل بحزم مع كل من “يتماهى مع الأعداء”، محذرًا من أي تأثير إعلامي خارجي قد يدفع بعض الشباب إلى الانحياز إلى السياسات الإسرائيلية أو الأمريكية. وقال: “أي نغمة تخرج من فم أحد تتماهى مع الأعداء، يعني أنه يسير مع سياسات تل أبيب ونتنياهو، وسيتم التعامل معه على الفور”.
استعدادات عسكرية غير مسبوقة
وأكد المسؤول الإيراني أن “القوة العسكرية والأمنية للبلاد في أعلى درجات الجاهزية”، مشيرًا إلى أن القوات تشمل ملايين المتقاعدين العسكريين، ووحدات القوات الخاصة، بالإضافة إلى ملايين من قوات الباسيج والشرطة الشعبية. وأضاف: “كل البنى الأمنية مستعدة للتعامل مع أي محاولة للتخريب أو التمرد، والوضع الحالي لقواتنا في الداخل قوي جدًا”.
ويأتي هذا الإعلان الإيراني بالتزامن مع تحذيرات غربية تشير إلى دعم أمريكي وإسرائيلي محتمل لجماعات كردية مسلحة شمال غرب إيران، تمهيدًا لشن هجوم بري قد يفتح جبهة داخلية ضد الحكومة في طهران، ويزيد من الضغوط العسكرية والسياسية على النظام الإيراني.
الدعم الخارجي للأكراد
وفقًا لتقارير إعلامية أمريكية، فإن إسرائيل والولايات المتحدة قدمتا دعمًا سريًا للفصائل الكردية المعارضة داخل إيران، يشمل تزويدها بالأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية، بما قد يمهد لفتح جبهة داخلية ضاغطة على الحكومة الإيرانية في حال تصعيد النزاع.
ويؤكد محللون أن أي هجوم بري من هذه الفصائل، حتى لو كان محدودًا، قد يُعتبر شرارة لإشعال صراع داخلي أوسع، ما قد يزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في إيران، ويجعل البلاد أمام اختبار حقيقي لقدراتها العسكرية والأمنية.
تحذيرات للمدنيين والمجتمع الإيراني
وحذر النائب الإيراني من تأثير الإعلام المعارض والمحتوى الخارجي على الشباب الإيراني، داعيًا الوالدين إلى مراقبة أبنائهم جيدًا، خصوصًا أولئك الذين يتأثرون بالرسائل الإعلامية المعارضة أو غير الملتزمين بتعليمات الدولة. وأضاف: “لا نرغب في قتل أبناء الوطن، لكن يجب أن نضمن حماية المجتمع من أي تأثير خارجي قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية”.
السياق الإقليمي
ويعد هذا التصعيد جزءًا من استراتيجية أوسع تشمل توازنات القوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، في ظل مخاوف من اندلاع صراع برّي شامل على الحدود الغربية لإيران، يشمل عمليات هجومية محتملة للأكراد المدعومين خارجيًا.
ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة نشاطًا مكثفًا للقوات الأمريكية والإسرائيلية، والتي شنت ضربات عسكرية مركزة على مواقع إيرانية، في محاولة لإضعاف القدرات الدفاعية والصاروخية لطهران، وسط تحذيرات إيرانية متكررة من أي تصعيد قد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط.
تداعيات محتملة
يشير الخبراء إلى أن استدعاء المتقاعدين العسكريين الإيرانيين قد يكون مؤشرًا على استعداد النظام لمواجهة أي تهديد محتمل داخليًا وخارجيًا، وهو يعكس حالة القلق الإيراني من احتمال فتح جبهة كردية داخلية بدعم أجنبي، مما قد يضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي ويضع إيران أمام اختبار غير مسبوق لقدراتها الدفاعية.
كما يرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة النظام في إبقاء السيطرة على الداخل، وتعزيز الردع في مواجهة أي عمليات تخريبية محتملة، خصوصًا مع تصاعد الهجمات السيبرانية والتسريبات المعلوماتية التي تستهدف البلاد.










