الرياض – المنشر الاخباري | السبت، 7 مارس 2026، في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق يشهده الإقليم، عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان آل سعود، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، اجتماعا رفيع المستوى في العاصمة الرياض اليوم السبت.
وتركزت المباحثات حول تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وسبل التصدي للهجمات الصاروخية وبواسطة الطائرات المسيرة التي تشنها إيران ضد المنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية.
تفعيل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي
ووفقا لبيان صادر عن إدارة العلاقات العامة بين الخدمات (ISPR) التابعة للجيش الباكستاني، ناقش الجانبان “خطورة الوضع الأمني الناجم عن استمرار العدوان الإيراني”، وبحثا بشكل معمق التدابير المشتركة اللازمة لردع هذه الهجمات.
وأكد البيان أن هذا التنسيق يأتي تفعيلا لـ “اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك” التي وقعتها إسلام آباد والرياض العام الماضي، والتي تهدف إلى تعزيز التكامل العسكري في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وشدد المسؤولان على أن هذا “العدوان غير المبرر” يقوض كافة الجهود الدولية المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، ويغلق الأبواب أمام خيارات التسوية السلمية للنزاعات، مما يضع المنطقة على حافة انفجار شامل.
رسائل حازمة لطهران ودعوة للحكمة
من جانبه، وعبر حسابه الرسمي على منصة “X”، أكد الأمير خالد بن سلمان أنه بحث مع القائد العسكري الباكستاني الهجمات الإيرانية المتكررة والخطوات العملية لوقفها. ووجه رسالة مباشرة إلى طهران حثها فيها على “التحلي بالحكمة وتجنب سوء التقدير”، مشيرا إلى أن مثل هذه الأعمال العدائية تهدد السلم الدولي.
وفي سياق متصل، أعرب الجانبان عن أملهما في أن تظهر إيران “الحكمة والتبصر” لتجنب الانزلاق نحو مواجهات أوسع، داعين الدول الصديقة لدعم المساعي الرامية لتسوية الأزمة سلميا قبل فوات الأوان.
إسلام آباد.. دور دبلوماسي وطرق إمداد بديلة
وتأتي هذه الزيارة بعد كشف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، يوم الثلاثاء الماضي، عن أن التدخل الدبلوماسي المكثف الذي قادته بلاده ساعد في ردع ضربات إيرانية كانت ستكون “الأشد” على المملكة، وسط وابل من الصواريخ التي تستهدف القواعد العسكرية والمنشآت الحليفة في الخليج.
وعلى الصعيد اللوجستي، طلبت باكستان رسميا من المملكة العربية السعودية توفير طريق بديل لإمدادات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، لضمان استمرارية تدفق الوقود إلى أراضيها، وذلك في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي أعقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران ومقتل المرشد الأعلى.
جذور الشراكة الاستراتيجية
تاريخيا، ترتبط الرياض وإسلام آباد بعلاقة متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الوثيق والمصالح الاقتصادية المشتركة. وتعد المملكة مصدرا حيويا للدعم المالي وإمدادات الطاقة لباكستان، بينما توفر الأخيرة ثقلا عسكريا وخبرات دفاعية نوعية تساهم في حماية الأمن القومي العربي.
وكان رئيس الوزراء شهباز شريف وولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد وضعا حجر الأساس لهذه المرحلة الجديدة من التعاون في سبتمبر من العام الماضي، حين وقعا اتفاقيات دفاعية واقتصادية شاملة تهدف إلى تحصين البلدين ضد التقلبات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.










