في واحدة من أعنف الضربات الجوية المباشرة وأكثرها دقة، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم السبت عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت العمق الإيراني، مسفرة عن تدمير قدرات استراتيجية حيوية تابعة للحرس الثوري الإيراني.
العملية التي تركزت في قلب العاصمة طهران، استهدفت بشكل رئيسي مطار مهرآباد الدولي، الذي يعد شريان الإمداد الأول لأذرع إيران في المنطقة.
سحق أسطول “فيلق القدس” الجوي
أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الغارات الدقيقة أدت إلى تدمير 16 طائرة تابعة لوحدة “فيلق القدس” التابعة للحرس الثوري. وأوضح البيان أن هذه الطائرات كانت تستخدم كمنصة رئيسية لنقل الأسلحة المتطورة، والوسائل القتالية، والأموال النقدية إلى تنظيم “حزب الله” اللبناني وبقية الوكلاء في الشرق الأوسط. ولم تتوقف الضربات عند طائرات الشحن، بل شملت تدمير عدد من الطائرات المقاتلة الإيرانية التي حاولت التصدي لسلاح الجو الإسرائيلي أو شكلت تهديدا مباشرا لمسار العملية في الأجواء الإيرانية.
فاتورة “الأسد الصاعد”: 80 مقاتلة و230 قنبلة
كشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل لوجستية مرعبة لحجم الهجوم؛ حيث شاركت أكثر من 80 طائرة مقاتلة في موجات متتالية من الغارات، ألقت خلالها نحو 230 ذخيرة وقنبلة على أهداف عسكرية منتقاة بدقة في طهران ووسط إيران. ومن أبرز المواقع المستهدفة:
جامعة الإمام حسين العسكرية: المركز الرئيسي لتجميع قوات الحرس الثوري ومرفق الطوارئ لعملية “الأسد الصاعد”.
مواقع صواريخ باليستية: تدمير منشآت تحت الأرض لإنتاج وتخزين الصواريخ، تضم سراديب ومقرات عسكرية كان يعمل بها مئات الجنود.
منصات الإطلاق: استهداف مواقع رصدت في غرب ووسط إيران كانت مجهزة لإطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.
شلل في منظومة التسلح الإقليمية
وشدد البيان الإسرائيلي على أن استهداف مطار مهرآباد لم يكن مجرد ضربة رمزية، بل هو تعطيل حقيقي لقدرة إيران على تمويل وتسليح “أذرع الإرهاب”. فالمطار، حسب الرواية الإسرائيلية، تحول منذ فترة طويلة من مرفق مدني إلى مركز لوجستي عسكري تدار منه عمليات زعزعة الاستقرار في المنطقة. وبحسب التقديرات، فإن هذه الغارات قلصت بشكل كبير من حجم التهديد الصاروخي الذي كان يلوح في الأفق.
جبهة الدفاع الجوي وصافرات الإنذار
على المقلب الآخر، شهدت الأجواء الإسرائيلية حالة من الاستنفار القصوى؛ حيث أعلنت تل أبيب عن اعتراض أكثر من 110 طائرة مسيرة أطلقت من إيران قبل وصولها إلى الأجواء الإسرائيلية. ورغم دوي صافرات الإنذار مرتين في وسط البلاد إثر إطلاق صواريخ إيرانية، إلا أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من تحييد التهديدات، مما تسبب في انفجارات ضخمة سمعت في الأرجاء دون وقوع إصابات بشرية حتى اللحظة.
مآلات التصعيد
تضع هذه الضربة النظام الإيراني أمام اختبار صعب؛ فاستهداف مطار “مهرآباد” والجامعة العسكرية المركزية يمثل اختراقا أمنيا وعسكريا غير مسبوق. وبينما تؤكد إسرائيل أنها تعمل على “تقليص حجم إطلاق الصواريخ”، يبدو أن المنطقة قد دخلت فعليا في مرحلة المواجهة المباشرة والمفتوحة، حيث لم تعد الخطوط الحمراء كما كانت قبل صباح السبت.










