فورين بوليسي تحذر من هشاشة سلسلة التوريد وتحديات استراتيجية بعد الضربات الإيرانية
واشنطن – 7 مارس 2026 المنشر الإخبارى
كشفت مجلة فورين بوليسي أن استبدال الرادارات الأمريكية التي دمرتها الضربات الإيرانية في كل من قطر والبحرين سيكلف أكثر من مليار دولار، وقد يستغرق تأهيلها بين خمس إلى ثماني سنوات، مما يعكس هشاشة سلسلة التوريد وتعقيد العمليات اللوجستية العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ووفقًا للتحليل الذى ذكرته المجلة ، فإن تدمير راداري AN/FPS-132 في قطر وAN/TPS-59 في البحرين يسلط الضوء على فجوات كبيرة في قدرة الولايات المتحدة على استبدال أنظمة الدفاع الجوي الحساسة بسرعة، في حال تضررت أو دُمّرت خلال النزاعات. وأشارت المجلة إلى أن شركة رايثيون ستحتاج ما بين خمس إلى ثماني سنوات لبناء رادار AN/FPS-132 جديد، بتكلفة تقدر بـ1.1 مليار دولار، بينما سيحتاج رادار AN/TPS-59، الذي تصنعه شركة لوكهيد مارتن، إلى فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، بتكلفة تتراوح بين 50 و75 مليون دولار.
وأكدت المجلة أن مشكلة الإحلال ترتبط أيضاً بمكونات حساسة مثل عنصر الغاليوم، الذي يعتمد إنتاجه العالمي بنسبة 98% على الصين، ما يضيف بُعداً استراتيجياً جديداً لأي عملية إعادة بناء أو صيانة للرادارات في المستقبل، ويعكس التعقيدات التي تواجهها واشنطن في تأمين أنظمة الدفاع الحيوية.
وأشار التحليل إلى أن سرعة استهلاك الذخائر خلال أول 36 ساعة من الحملة الأمريكية الإسرائيلية على إيران كشفت عن أزمة كبيرة في المخزونات، حيث تم استهلاك أكثر من 3000 ذخيرة موجهة بدقة وصواريخ اعتراضية، ما يعكس تحديات جدية أمام القوات الأمريكية في الحفاظ على قدرة الرد والتأهب العسكري على المدى الطويل.
وتأتي هذه التحليلات في وقت تشن فيه الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية واسعة على إيران منذ 28 فبراير، وسط تبادل مستمر للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة، وهو ما يزيد من الضغوط على واشنطن لتأمين المعدات العسكرية الأساسية، وضمان استمرار قدرتها على الاستجابة لأي تصعيد محتمل في الخليج.
ويرى خبراء عسكريون أن تكلفة إعادة بناء الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي لا تمثل فقط عبئاً مادياً، بل تشكل أيضاً اختباراً للقدرة الأمريكية على إدارة الصراعات في بيئة استراتيجية معقدة، حيث يمكن لأي خلل في سلسلة التوريد أن يعرض القوات الأمريكية وحلفاءها في المنطقة لمخاطر أكبر.
وأكدت المجلة أن الضربات الإيرانية لم تستهدف الرادارات فحسب، بل كشفت عن ثغرات كبيرة في المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة، وهو ما يضع واشنطن أمام تحديات لوجستية وعسكرية مضاعفة، تشمل تأمين البدائل ورفع قدرة التخزين والاستجابة السريعة لأي تصعيد لاحق.
وأشار التحليل إلى أن هذه الأزمة تكشف هشاشة الأنظمة العسكرية عالية التقنية في الشرق الأوسط، حيث يعتمد تشغيلها على مكونات نادرة، ويستغرق إنتاجها وقتاً طويلاً، ما يجعل أي خسارة غير متوقعة لها أثراً كبيراً على الاستراتيجية الأمريكية الإقليمية.
وبينما تستمر العمليات العسكرية على إيران، حذرت المجلة من أن هذه التحديات اللوجستية قد تؤثر على قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها الجوي والدفاعي في الخليج، ما قد يمنح خصومها، بما فيهم إيران، فرصة للاستفادة من أي تأخير في إعادة بناء الأنظمة الدفاعية المدمرة.
كما أشارت فورين بوليسي إلى أن استمرار تبادل الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة يزيد من الضغوط على القوات الأمريكية، التي تحتاج إلى خطة بديلة لتأمين الدفاع الجوي، خصوصاً أن أي تأخر في إعادة الرادارات المدمرة قد يؤدي إلى ثغرات حرجة في الأمن الاستراتيجي للمنطقة، ويضع حلفاء واشنطن أمام مخاطر مباشرة.
وتعتبر هذه الأزمة تحذيراً إضافياً للولايات المتحدة من الاعتماد على سلاسل توريد حساسة لمكونات دفاعية استراتيجية، خصوصاً مع الهيمنة الصينية على عناصر أساسية مثل الغاليوم، الذي يُستخدم في تصنيع أنظمة الرادارات المتقدمة، ويعكس الحاجة الملحة لإعادة التفكير في سياسات الإنتاج المحلي والتأمين اللوجستي على المدى الطويل.










