“ستالين الأكراد”.. حسين يزدانبناه القيادي الذي أرعب إيران ويهدد استقرار النظام
من جبال كردستان العراق إلى ساحات المعارك الإيرانية.. قائد حزب حرية كردستان يتصدر المشهد كرديًا وإقليميًا ويصنع شرعية ميدانية وسط محاولات اغتيال متكررة
مسقط – 8 مارس 2026 – المنشر الإخبارى
بشاربيه الكثيفين، شعره الأبيض، وبزته العسكرية التي لا تفارقه، يبرز اسم حسين يزدانبناه مجددًا في المشهد الإقليمي، قائد حزب حرية كردستان الإيراني، المعروف باسم “PAK”. ويشبهه الأكراد بالقائد الروسي جوزيف ستالين، نظرًا لشخصيته الصارمة وقدرته على قيادة المقاتلين في أصعب الظروف، فيما تراه طهران “انفصاليًا خطيرًا” وواحدًا من أكثر الشخصيات الكردية تهديدًا للنظام الإيراني.
برز اسم يزدانبناه عالميًا خلال الحرب ضد تنظيم “داعش”، حيث كانت قواته في الصفوف الأمامية للدفاع عن أربيل وكركوك في إقليم كردستان العراق، ما أكسبه شرعية ميدانية واسعة. ومع ذلك، يظل شعار حزبه واضحًا: تحرير كردستان إيران أو “روجهلات”، أي شرق كردستان، وهو ما يشير إلى هدفه طويل المدى في مواجهة طهران.
ويزدانبناه لا يضع سلاحه منذ عقود، ويشن عمليات ضد النظام الإيراني انطلاقًا من جبال إقليم كردستان العراق، بينما يحاول النظام الإيراني القضاء على تأثيره عبر محاولات اغتيال متكررة وضربات صاروخية دقيقة. وقد نجا القائد الكردي من عدة محاولات اغتيال، وكان مقر حزبه مستهدفًا بصواريخ باليستية إيرانية أكثر من مرة، دون أن تتوقف أنشطة الحزب أو تحركاته.
نشأته ومسيرته:
وُلد حسين يزدانبناه المعروف باسم “مام حسين” في قرية ساقزلو قرب مدينة بوكان الإيرانية، من عائلة مناضلة عريقة. قاد جده ألف مقاتل ضد سلالة القاجار عام 1881، وهو ما يعكس امتداد تاريخ الكفاح والنضال داخل أسرته.
دخل حسين العمل السياسي في سن مبكرة خلال الثورة الإيرانية، ما أدى إلى اعتقاله واضطرار عائلته للفرار إلى جبال زاغروس، بحثًا عن ملاذ آمن بعيدًا عن الحملة القمعية للنظام ضد المعارضة الكردية.
الحزب والتأسيس:
بعد وفاة شقيقه رشيد، انضم يزدانبناه إلى قوات “البيشمركة” الكردية، وأسهم شقيقه الآخر سعيد في تأسيس “اتحاد ثوار كردستان” في رانيا بكردستان العراق. وتولى حسين قيادة التنظيم عام 1991 بعد اغتيال شقيقه سعيد، واستمر على رأس الحزب حتى إعادة تسميته باسم حزب حرية كردستان عام 2006. ويقدر عدد مقاتلي الحزب بنحو ألف عنصر، ويتمركزون في مناطق بين أربيل ودهوك في إقليم كردستان العراق.
على قوائم الاغتيال الإيرانية:
حاولت إيران اغتياله عدة مرات، أبرزها محاولة عام 2019 على الطريق السريع بين أربيل وشقلاوة، واستهداف مقر الحزب بصواريخ في سبتمبر 2018 خلال اجتماع حزبي، ما أسفر عن مقتل 16 قياديًا. ورغم هذه الضغوط، يرفض حسين يزدانبناه التخلي عن سلاحه أو التسليم بالنفوذ الإيراني على كردستان إيران.
وفي 23 فبراير 2026، قبل أيام من اندلاع الحرب الإيرانية الحالية، أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية تشكيل “تحالف القوى السياسية في كردستان إيران”، بهدف إسقاط النظام الإيراني وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم، ويضم التحالف حزب حرية كردستان إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحياة الحرة الكردستاني وحركة كومله.
التحالف الكردي وإيران:
حذّر مسؤول إيراني رفيع المستوى حكومة إقليم كردستان العراق من أن أي تحرك للأحزاب الكردية الإيرانية من أراضي الإقليم تجاه الداخل الإيراني قد يؤدي إلى استهداف المنشآت على نطاق واسع. من جهتها، أكدت سلطات الإقليم على حيادها، ونفت أي خطة لإرسال مقاتلين إلى إيران، رغم تقارير عن ضغوط خارجية تهدف إلى إشراك الأكراد في الحرب الإيرانية.
وتشير تقارير إلى أن التحالف الكردي يتدرب على تنفيذ عمليات عبر الحدود بهدف إضعاف النظام الإيراني، في وقت كشف موقع “أكسيوس” أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أجرى اتصالًا مع اثنين من كبار قادة إقليم كردستان العراق. ومع ذلك، أوضح ترامب مؤخرًا أنه لا يريد للأكراد القتال ضد إيران “خشية تعرضهم للأذى أو القتل”، رغم تصريحاته السابقة التي أشار فيها إلى أنه من “الرائع” أن يقاتل الأكراد النظام الإيراني.
يعتبر حسين يزدانبناه اليوم واحدًا من أكثر الشخصيات الكردية نفوذًا وقوة في مواجهة النظام الإيراني، ليس فقط بسبب خلفيته العسكرية، بل أيضًا لشعبيته وشرعيته الميدانية. وتبقى استمراريته على رأس الحزب رغم محاولات الاغتيال المتكررة دليلًا على قوته وإصراره على تحقيق أهداف حزبه السياسية والعسكرية، فيما تشهد المنطقة توازنًا دقيقًا بين القوى الكردية الإيرانية وتهديدات طهران المستمرة.
ويرى محللون أن “ستالين الأكراد” يمثل رمزًا للمقاومة الكردية في إيران، وأن أي تحرك مستقبلي من التحالف الكردي الإيراني قد يكون له تأثير مباشر على مجريات الحرب الحالية، وربما يعيد تشكيل الخريطة السياسية في كردستان إيران، خصوصًا مع تدخل القوى الإقليمية والدولية ومحاولات الضغط على الأطراف الكردية لاحتواء النزاع.










