مقديشو – المنشر الاخباري | 9 مارس 2026: في عملية وصفت بـ “الجراحية”، استهدفت غارات جوية مكثفة ليلة أمس مواقع استراتيجية تابعة لحركة الشباب في الصومال، وسط تقارير تفيد بوجود قيادات عليا من الصف الأول داخل المخابئ المستهدفة.
وتأتي هذه الضربات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية واسعة تهدف إلى تقويض قدرات الحركة التي تواجه ضغوطا متزايدة من الجيش الوطني الصومالي.
إحداثيات القصف: مثلث “كونتواري”
أفادت مصادر مطلعة ميدانيا بأن الغارات ركزت على المناطق الريفية التي تربط بين بلدات كونتواري، وهاواي، وكوونيو بارو.
وتعد هذه المنطقة من المعاقل التاريخية والحصينة التي تستخدمها القيادة العليا للحركة كمخابئ ومراكز لإدارة العمليات، نظرا لطبيعتها الجغرافية التي تصعب مهمة الرصد البري التقليدي.
وعلى الرغم من عدم صدور إعلان رسمي بالمسؤولية عن العملية من أي جهة حتى اللحظة، إلا أن المعطيات الأمنية تشير إلى أن الضربات نفذت بواسطة طائرات مسيرة متطورة.
وأكدت المصادر أن التنفيذ جاء بناء على معلومات استخباراتية عالية الدقة، استطاعت تعقب تحركات القيادات العسكرية للجماعة وتحديد توقيت اجتماعهم بدقة متناهية.
صيد ثمين: “شونغولي” في دائرة الاستهداف
تتجه الأنظار في هذه العملية نحو شخصيتين محوريتين يعتقد أنهما كانتا داخل الموقع وقت القصف:
فؤاد محمد خلف (فؤاد شونغولي): أحد أبرز قادة الحركة والمطلوب دوليا، وهو المسؤول عن عمليات التعبئة والتحريض.
القيادي “غوري”: المرتبط بالهياكل العسكرية والقيادة العملياتية العليا للمنظمة.
وتشير التقارير إلى أن أعضاء الجناح العسكري والقيادة الميدانية كانوا يتواجدون في منطقة “كونتواري” منذ يوم الجمعة الماضي؛ بهدف تنسيق الاستعدادات العسكرية ووضع خطط لمواجهة التوسع الإقليمي المستمر للجيش الوطني الصومالي في منطقة شبيلي السفلى. ويبدو أن “غرفة العمليات” الجوية استغلت هذا التجمع لتوجيه ضربة قاصمة تهدف إلى شل قدرة الحركة على القيادة والسيطرة.
السياق الإقليمي وميزان القوة
تأتي هذه الغارات في توقيت إقليمي ملتهب، حيث تنشغل القوى الدولية بالصراع المندلع في الشرق الأوسط، إلا أن استمرار العمليات الجوية في الصومال يؤكد أن “مكافحة الإرهاب” لا تزال أولوية استراتيجية للقوى الفاعلة في القرن الأفريقي.
ويرى محللون عسكريون أن غياب التبني الرسمي للعملية قد يشير إلى تنسيق استخباراتي معقد بين الجيش الصومالي وشركائه الدوليين، يهدف إلى إبقاء الحركة في حالة من التخبط الأمني.
إن نجاح استهداف قيادات بحجم “شونغولي” سيمثل، في حال تأكيده، تحولا كبيرا في مسار الحرب ضد حركة الشباب، حيث ستفقد الجماعة عقولها المدبرة في وقت حرج تحاول فيه استعادة المبادرة في شبيلي السفلى. ومع استمرار التحليق المكثف للمسيرات فوق المنطقة، يترقب الشارع الصومالي بيانات رسمية تكشف عن الحصيلة النهائية لهذه الضربات وهوية القتلى.
تداعيات الضربات على تحركات “الشباب”
من المتوقع أن تؤدي هذه الغارات إلى إرباك خطط الحركة الهجومية في المدى القريب، خاصة وأنها استهدفت “الجناح العملياتي” المسؤول عن مواجهة تقدم الجيش الوطني. وفي ظل الضغوط الاقتصادية العالمية وأزمات سلاسل الإمداد، فإن فقدان الكوادر القيادية يمثل خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة لهذه التنظيمات التي تعتمد على “الكاريزما” والخبرة الميدانية لقادتها القدامى.










