في فصل جديد من فصول حرب المعلومات المستعرة، نشر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الاثنين، مقطع فيديو يزعم أنه يوثق لحظة أسر جندي أمريكي وخضوعه للاستجواب، وهو ما فجّر موجة من التراشق الإعلامي والسياسي، وسط نفي قاطع وصارم من قبل القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
رواية طهران ومزاعم الأسر
ادعت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري أن الجندي المذكور وقع في الأسر خلال اشتباكات ميدانية أخيرة، ونشرت مقطعاً يظهر شخصاً بزي عسكري أمريكي يبدو عليه الارتباك وهو يتحدث لمنتسبي القوات الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة بعد تصريحات شفهية لمسؤولين إيرانيين، بينهم علي لاريجاني، أكدوا فيها وجود أسرى أمريكيين لدى طهران، في محاولة واضحة للضغط على الإدارة الأمريكية وتصدير مشهد “الانتصار الميداني”.
واشنطن تفضح “الأكاذيب الرقمية”
في المقابل، ردت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ببيان حاد، وصفت فيه الفيديو والادعاءات الإيرانية بأنها “محض أكاذيب وخداع”، مؤكدة أنه لا يوجد أي جندي أمريكي مفقود أو أسير منذ بدء الصراع الحالي.
وكشف خبراء تقنيون ومدققو حقائق دوليون (بينهم فرانس برس) أن الفيديو يحمل سمات واضحة للمحتوى المُولد بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI)؛ حيث تظهر تشوهات غير طبيعية في ملامح الوجه، ونمو غير منتظم للحية الجندي خلال ثوانٍ، فضلاً عن خلل في الإضاءة وضبابية في تفاصيل الزي العسكري والمنطقة المحيطة.
حرب “البروباغندا” السوداء
ويرى محللون عسكريون أن لجوء طهران لهذه الدعاية الرقمية يهدف إلى التغطية على خسائرها الميدانية والتأثير على الرأي العام الأمريكي الداخلي. وحتى تاريخ 9 مارس 2026، تظل الحصيلة الرسمية للقتلى الأمريكيين سبعة جنود فقط، دون تسجيل أي حالات أسر مؤكدة.
وتكشف هذه الواقعة عن بلوغ “حرب التضليل” ذروتها، حيث يتم توظيف التقنيات المتقدمة لخلق واقع موازٍ لا أساس له من الصحة، مما يضع مصداقية الإعلام الحربي الإيراني على المحك أمام الأدوات التقنية الكاشفة للتزييف.










