موسكو تتعهد بالوقوف إلى جانب إيران وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
موسكو – 9 مارس 2026 المنشر الإخبارى
أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، عن دعمه الكامل للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعد انتخابه خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي اغتيل خلال الهجمات العسكرية المشتركة الأمريكية–الإسرائيلية على طهران أواخر فبراير الماضي.
وجاء إعلان بوتين في رسالة رسمية، نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، مشددًا على أن روسيا ستظل “شريكًا يمكن الاعتماد عليه” لإيران، مؤكداً تضامن موسكو الكامل مع طهران في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان العسكري”. وأوضح بوتين أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى يتطلب “شجاعة كبيرة وتفانياً في وقت حساس للغاية”، في إشارة واضحة إلى الظروف الأمنية والسياسية الاستثنائية التي تمر بها الجمهورية الإسلامية.
ويأتي هذا التصريح الروسي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعدًا حادًا للتوترات، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية–الأمريكية التي طالت القيادات الإيرانية والبنى التحتية العسكرية في طهران، وأدت إلى موجة من الهجمات الصاروخية الإيرانية على الأراضي الإسرائيلية، وفق تقارير إعلامية.
وبحسب المراقبين، يعكس موقف موسكو دعماً استراتيجياً واسع النطاق لإيران، ليس على الصعيد العسكري فحسب، بل أيضًا في إطار محاولة روسيا تأكيد حضورها كقوة فاعلة في المنطقة، والرد على أي محاولات للتدخل الأمريكي–الإسرائيلي في الشؤون الداخلية الإيرانية.
وكان اسم مجتبى خامنئي قد برز منذ سنوات طويلة كمرشح محتمل لخلافة والده في منصب المرشد الأعلى، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي سابق. ويعرف عن مجتبى تمسكه بسياسات والده الصارمة، وتوجهاته المحافظة الصارمة في الشؤون الداخلية والخارجية، وهو ما جعل انتخابه حدثًا محوريًا في استمرار المسار الأيديولوجي للجمهورية الإسلامية بعد اغتيال علي خامنئي.
وأكد بوتين في رسالته أن “روسيا لطالما كانت وستظل شريكًا موثوقًا لإيران”، محذراً في الوقت نفسه أي أطراف خارجية من محاولة التدخل في شؤون الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، في إشارة إلى الرسائل السابقة حول الخطوط الحمراء الإيرانية.
ويأتي هذا الإعلان الروسي بعد أيام من تصعيد ملحوظ في المنطقة، حيث شهدت الأراضي الإسرائيلية إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وسط توقعات بأن تتوسع دائرة النزاع لتشمل أطرافًا إقليمية إضافية، بما في ذلك حزب الله في لبنان والفصائل الموالية لإيران في سوريا والعراق.
من جهتها، تعكف موسكو على تقديم رسائل متكررة للدبلوماسية الغربية مفادها أن أي محاولة لزعزعة استقرار إيران قد تواجه تدخلاً روسيًا مباشرًا، في إطار الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وضمان استمرار نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري في المنطقة.
ويعكس دعم بوتين لمجتبى خامنئي أيضًا تزايد الاعتماد الروسي على التحالف مع إيران في ملفات حساسة، من بينها الطاقة النووية، والصادرات النفطية، والتنسيق العسكري في سوريا، إلى جانب التعاون في مواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية، حيث يُنظر إلى موسكو وطهران كحليفين أساسيين ضد ما تعتبره كل من روسيا وإيران محاولات غربية للضغط على سياساتهما الداخلية والخارجية.
ويرى محللون أن الرسالة الروسية تحمل أبعادًا رمزية واستراتيجية، إذ أنها تعكس رغبة موسكو في تثبيت الاستقرار الداخلي لإيران، وضمان عدم الانزلاق إلى فراغ سياسي يمكن أن تستغله الولايات المتحدة وحلفاؤها، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة المنطقة بأكملها.
ومع انتخاب مجتبى خامنئي، من المتوقع أن تشهد إيران فترة انتقالية قصيرة داخلية، مع تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني والفصائل الموالية للمرشد الأعلى، بينما يواصل الغرب والولايات المتحدة مراقبة تحركات طهران العسكرية والسياسية عن كثب.
وتتزامن هذه التطورات مع دعوات متكررة من موسكو للتهدئة والحوار، في محاولة للحفاظ على توازن القوى في المنطقة، وتجنب انزلاق النزاع نحو مواجهة أوسع تشمل أكثر من طرف إقليمي.
وتشير التحليلات إلى أن دعم بوتين قد يمنح مجتبى خامنئي ثقة إضافية في اتخاذ قراراته خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل ضغوط داخلية وخارجية هائلة، بما في ذلك تحديات الأمن الداخلي وإدارة الأزمة الاقتصادية والسياسية التي خلفتها الهجمات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، يرى مراقبون أن الرسائل الروسية المتكررة تأتي أيضًا لردع أي تصعيد إضافي من إسرائيل أو الولايات المتحدة، من خلال إظهار أن أي محاولة للنيل من إيران أو تفكيك قياداتها العليا قد تواجه عواقب مباشرة، بما في ذلك زيادة التوترات في مناطق النزاع الأخرى، مثل سوريا ولبنان والعراق.وتؤكد التطورات الراهنة مرة أخرى على الدور الحاسم الذي تلعبه موسكو في حماية حلفائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم إيران، في مواجهة الضغوط الغربية، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا للمعادلات العسكرية والسياسية في المنطقة، ويجعل من صراع النفوذ بين القوى الكبرى عنصرًا رئيسيًا في مستقبل الشرق الأوسط.










