الرئيس الفرنسي يصل إلى بافوس وسط تصاعد الحرب الإقليمية وتوترات الشرق الأوسط
بافوس، قبرص – 9 مارس 2026 المنشر_الاخباري
وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إلى قبرص في زيارة عاجلة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية في شرق البحر الأبيض المتوسط، في خطوة تأتي على خلفية تصاعد الحرب الإقليمية بين إيران وإسرائيل وارتفاع التوترات في لبنان وسوريا.
وجاءت زيارة ماكرون بعد مكالمة أجراها صباح اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمناقشة آخر التطورات العسكرية في المنطقة، خاصة بعد استمرار الضربات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله الموالي لطهران، وشنّ غارات متكررة على أهداف إيرانية في مناطق عدة.
ووصل ماكرون إلى مدينة بافوس الساحلية جنوب غرب قبرص في الساعة 10:50 صباحًا بتوقيت غرينتش، حيث عقد اجتماعًا مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، تلاها زيارة إلى مركز القيادة العسكرية في الجزيرة.
وأشار قصر الإليزيه إلى أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري الأوروبي وضمان “تضامن فرنسا الكامل” مع قبرص، بعد أن استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية بطائرة مسيَّرة إيرانية الصنع، في حدث أعقب مباشرة الهجمات الإسرائيلية–الأمريكية على إيران في 28 فبراير الماضي.
كما من المقرر أن يزور ماكرون بعد ظهر اليوم حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، المتمركزة قبالة سواحل جزيرة كريت في شرق المتوسط، والتي أُرسلت لتعزيز الوجود العسكري الأوروبي في المنطقة، وضمان أمن فرنسا وقواعدها، فضلاً عن دعم حلفائها.
وأكد ماكرون في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة المتجهة إلى قبرص أن دول مجموعة السبع تبحث، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، الاعتماد على احتياطياتها الاستراتيجية ضمن خيارات متعددة لمواجهة أي اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية والزيارات الرسمية وسط مخاوف أوروبية من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الهجمات الإيرانية على قواعد ومواقع في إسرائيل وتهديد طهران المباشر للمصالح الغربية في المنطقة.
وقالت مصادر دبلوماسية إن تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية في شرق المتوسط، بما يشمل إرسال سفن حربية فرنسية وإيطالية وإسبانية، يهدف إلى تشكيل “ردع متقدم” ضد أي تهديد إقليمي، خصوصًا في ظل تصاعد الغارات الإسرائيلية والردود الإيرانية المحتملة عبر حزب الله والفصائل الموالية لطهران في لبنان وسوريا.
ويشير محللون إلى أن زيارة ماكرون إلى قبرص تعكس حرص باريس على إبراز دورها كقوة أوروبية قادرة على التدخل سريعًا في أزمات الشرق الأوسط، وتأمين خطوط الملاحة في المتوسط، إلى جانب تعزيز التعاون مع اليونان وقبرص لردع أي تهديد محتمل لإمدادات الطاقة أو المصالح الأوروبية.
ويذكر أن حاملة الطائرات شارل ديغول تعد جزءًا من الاستراتيجية الفرنسية لتعزيز قدرات الانتشار السريع في المتوسط، ومواجهة أي هجمات محتملة من قبل طهران أو وكلائها الإقليميين، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بين إسرائيل وإيران.
كما تأتي زيارة ماكرون ضمن سلسلة تحركات أوروبية وأمريكية لاحتواء أي توسع محتمل للصراع، وضمان بقاء السيطرة على الأوضاع الأمنية في شرق المتوسط، في ظل تزايد احتمالات نشوب مواجهات برية وجوية بين القوى الإقليمية الكبرى.
وتعكس هذه التحركات العسكرية الفرنسية–الأوروبية بعدًا استراتيجيًا أكبر، حيث تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تقلبات سياسية واقتصادية حادة، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والغاز، وتصاعد الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، واستمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية والسورية.
وأكد محللون أن الرسالة الفرنسية من خلال هذه الزيارة واضحة: “لن نسمح لأي جهة، سواء كانت إيران أو وكلاؤها في المنطقة، بتهديد الأمن الأوروبي أو مصالح فرنسا وقواعدها العسكرية”.
كما يتوقع أن يعلن ماكرون خلال الاجتماعات مع زعماء قبرص واليونان عن تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بهدف رفع جاهزية القوات الأوروبية لمواجهة أي تصعيد محتمل، وضمان استقرار الملاحة البحرية في شرق المتوسط، التي أصبحت محورًا استراتيجيًا حيويًا في ظل الأزمة الراهنة.










