طهران – المنشر الاخباري (10 مارس 2026)، دخلت المواجهة بين طهران وتل أبيب مرحلة “حرب النجوم” والاستخبارات الفضائية، بعد أن أعلن الجيش الإيراني، اليوم، عن تنفيذ هجوم نوعي ومركب استهدف البنية التحتية التكنولوجية الأكثر حساسية داخل إسرائيل. وفي بيان عسكري حمل نبرة التحدي، كشفت القوات البرية الإيرانية عن مهاجمة “مركز أوفق (Ofoq) لاستقبال معلومات الأقمار الصناعية التجسسية” في مدينة حيفا، باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية والمدمرة.
ضربة في قلب “الاستخبارات الفضائية”
وفقا للبيان الصادر عن رئاسة أركان الجيش الإيراني، فإن مركز “أوفق” التابع لهيئة تنظيم الاتصالات الإسرائيلية لم يكن هدفا عشوائيا، بل وصف بأنه “الدماغ التنسيقي” لإدارة مهمات الأقمار الصناعية الاستطلاعية. وأكدت طهران أن هذا المركز لعب دورا محوريا في جمع المعلومات الاستخباراتية وإدارة العمليات العسكرية خلال “حرب الأيام الاثني عشر” والصراعات الأخيرة، مما جعل استهدافه أولوية استراتيجية لتعمية القدرات الاستطلاعية الإسرائيلية.
الهجوم لم يقتصر على المسيرات، بل تزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق الموجة الخامسة والثلاثين من عملية “صادق الوعد 4”. وأوضح الحرس الثوري في بيان منفصل أنه دك أهدافا في تل أبيب والقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة باستخدام ترسانة من الصواريخ الباليستية الدقيقة، من طراز “خيبر شيكان، وقدر، وخرمشهر، وفتح، وعماد”. وتعد هذه الموجة واحدة من أعنف الضربات المنسقة التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة المشتركة بين واشنطن وتل أبيب.
سباق التسلح في المدار
يأتي هذا الهجوم الإيراني في سياق اشتعال سباق التسلح الفضائي في المنطقة؛ حيث كانت إسرائيل قد أطلقت في سبتمبر من العام الماضي أحدث أقمارها الصناعية العسكرية “أفق-19” (Horizon-19). ويمثل هذا القمر قفزة نوعية في قدرات الرصد الإسرائيلية، إذ أرسل بياناته الأولى فور دخوله المدار، ما مكن تل أبيب من فرض رقابة لصيقة على التحركات العسكرية الإيرانية في الداخل السوري والعراقي، وصولا إلى منصات الإطلاق في قلب إيران.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد وجه تحذيرا شديد اللهجة عبر منصة “X” (تويتر سابقا) عقب إطلاق القمر الأخير، قائلا إن هذه التكنولوجيا بمثابة “رسالة تحذير للأعداء”، ومضيفا: “نحن نراقبكم في جميع الأوقات وتحت جميع الظروف”. ويبدو أن الضربة الإيرانية لمركز الاستقبال في حيفا جاءت كرد مباشر لمحاولة “كسر العين الفضائية” التي تتباهى بها المنظومة الدفاعية الإسرائيلية.
تداعيات ميدانية خطيرة
يرى المحللون العسكريون أن استهداف مراكز بيانات الأقمار الصناعية يمثل تحولا جذريا في تكتيكات إيران، التي انتقلت من استهداف القواعد العسكرية التقليدية إلى ضرب “الأعصاب التكنولوجية” التي تدير الحرب الحديثة. فتعطيل مراكز الاستقبال يعني شل قدرة الجيش الإسرائيلي على تحديث بنك أهدافه اللحظي، وتقليل دقة منظومات الدفاع الجوي التي تعتمد على الإنذار المبكر القادم من الفضاء.
ومع استمرار تدفق الصواريخ والمسيرات ضمن عملية “صادق الوعد 4″، تترقب المنطقة حجم الرد الإسرائيلي-الأمريكي المشترك، خاصة وأن التصريحات القادمة من البيت الأبيض باتت تتحدث بوضوح عن “ضرورة استئصال النظام المتطرف” في طهران، مما ينذر بأن الصراع القادم قد لا يتوقف عند حدود الضربات المتبادلة، بل قد يمتد ليشمل محاولة تغيير شامل لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط.










