ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يلتقي رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في الرياض وسط تصاعد الحرب في المنطقة واتفاق دفاعي يعتبر أي هجوم على أحد البلدين هجوماً عليهما معاً
الرياض – المنشر الإخبارى
زيارة سياسية في توقيت حساس
يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مساء الخميس في الرياض، رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في لقاء يأتي وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وتأتي الزيارة بعد يوم واحد فقط من اتصال هاتفي أجراه شريف مع رئيس إيران مسعود بزشكيان لبحث التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
وبحسب ما نقلته منصة الشرق بلومبيرغ عن وزارة الخارجية الباكستانية، فإن المباحثات المرتقبة بين الرياض وإسلام آباد ستركز على التوترات الإقليمية وسبل دعم الحوار والدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
تعاون دفاعي وثيق
تأتي هذه الزيارة في ظل علاقات دفاعية متنامية بين السعودية وباكستان، خصوصاً بعد توقيع اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك في سبتمبر 2025.
وتنص الاتفاقية على مبدأ الدفاع المتبادل، حيث يعتبر أي هجوم على أحد البلدين بمثابة هجوم على البلدين معاً، وهو بند يشبه في طبيعته المادة الخامسة في ميثاق حلف شمال الأطلسي.
كما تشمل الاتفاقية تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ تدريبات مشتركة وتطوير الصناعات الدفاعية.
تحركات عسكرية ودبلوماسية متزامنة
تزامنت زيارة رئيس الوزراء الباكستاني مع تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة في المنطقة، حيث كان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير قد أجرى في الأيام الماضية محادثات مع وزير الدفاع السعودي في الرياض لبحث التعاون الدفاعي بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، أعلنت باكستان استعدادها لتقديم الدعم للسعودية إذا اقتضت الظروف ذلك، في ظل الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على عدد من دول الخليج خلال المواجهة العسكرية الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقد أدى هذا التصعيد إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى مخاوف من تأثيره على سلاسل الإمداد الدولية.
وساطة دبلوماسية محتملة
في المقابل، تحاول إسلام آباد لعب دور دبلوماسي لاحتواء الأزمة، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية أن زيارة شريف تأتي أيضاً في إطار جهود بلاده للدعوة إلى وقف مبكر للأعمال القتالية.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني قد أجرى اتصالات مع عدد من القادة الدوليين، من بينهم رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، لبحث سبل الدفع نحو حل سياسي للأزمة.
كما جرى الحديث عن احتمال قيام مبادرة دبلوماسية مشتركة تشمل زيارة إلى طهران في إطار مساعي التهدئة.
أهمية استراتيجية للعلاقة بين الرياض وإسلام آباد
يرى مراقبون أن العلاقات بين السعودية وباكستان تمثل أحد أهم محاور التعاون الاستراتيجي في العالم الإسلامي.
فإلى جانب التعاون الدفاعي، ترتبط العلاقة بين البلدين باستثمارات اقتصادية سعودية كبيرة في باكستان تصل إلى مليارات الدولارات، وهو ما يعزز الترابط السياسي والاقتصادي بين الجانبين.
كما أن امتلاك باكستان قدرات عسكرية متقدمة، بما في ذلك القدرات النووية، يضفي بعداً إضافياً على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
مرحلة إقليمية شديدة الحساسية
تأتي هذه التحركات السياسية والعسكرية في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
ويرى محللون أن اللقاء المرتقب بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني قد يكون محطة مهمة لتنسيق المواقف بين البلدين في ظل التطورات المتسارعة التي قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.










