إسرائيل توسع نطاق غاراتها الجوية والمدفعية، مستغلة الفراغ المؤسساتي اللبناني، وتحوّل جنوب لبنان وبيروت إلى حزام ناري يخضع لإملاءات الجيش الإسرائيلي
بيروت – 12 مارس 2026 المنشر الإخباري
أعلنت القيادة العسكرية الإسرائيلية عن مرحلة جديدة من التدخل المباشر داخل الأراضي اللبنانية، حيث صرح رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، بأن الجيش سيقوم بفرض سلطته داخل لبنان نيابة عن الحكومة اللبنانية التي وصفها بالعاجزة عن السيطرة على أراضيها. ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني ووسط بيروت حزاماً نارياً كثيفاً نتيجة غارات جوية ومدفعية مكثفة، تهدف إلى استهداف البنية التحتية لـ حزب الله ومناطق مدنية مهمة.
مرحلة الوصاية العسكرية
قال زامير إن الحكومة اللبنانية لم تعد قادرة على ضبط فصائل مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، مضيفاً: “ولهذا سنقوم نحن بذلك”. ويعكس هذا الإعلان الانتقال من مرحلة الضربات الجوية المحدودة إلى فرض وجود ميداني مباشر، بما يشمل مناطق جنوب نهر الليطاني وامتداد الحزام الناري ليصل إلى قلب العاصمة بيروت.
وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن القرار العملياتي يتضمن إقامة مناطق عازلة تخضع للسيطرة الإسرائيلية المطلقة، بما يشمل استخدام الدبابات والقوة النارية المكثفة لضمان السيطرة على البنية الأمنية والجغرافية في المناطق المستهدفة.
توسع بنك الأهداف والغارات المستمرة
في الساعات الماضية، كثفت المقاتلات الإسرائيلية من غاراتها على جنوب لبنان، بمعدل غارة كل أربع دقائق تقريباً، ما أدى إلى دمار واسع في بلدات الجنوب، فيما فُرض إخلاء قسري على الضاحية الجنوبية في بيروت، مع استهداف مناطق مدنية مثل عائشة بكار، في خطوة تهدف إلى عزل الحواضن المجتمعية وقطع خطوط الدعم عن فصائل المقاومة.
كما تتزامن الغارات الجوية مع عمليات مدفعية وأعمال الفرق المدرعة الإسرائيلية في أطراف بلدات الخيام ورب ثلاثين، في ما اعتبره محللون بداية مرحلة جديدة من الحرب، تتجاوز الضربات التقليدية لتشمل فرض السيطرة المباشرة على الأرض اللبنانية.
تحديات أمام الدولة اللبنانية
يضع إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي بيروت أمام اختبار وجودي حقيقي، إذ تواجه الدولة اللبنانية خيارين: إما استعادة سيطرتها الأمنية والسيادية على أراضيها، أو ترك الساحة مفتوحة للاحتلال العسكري الإسرائيلي المؤقت، الذي يسعى إلى هندسة الواقع الإقليمي على حساب الجغرافيا اللبنانية ودماء أبنائها.
المحللون يشيرون إلى أن هذا التصعيد يعكس رغبة تل أبيب في تفكيك الشبكات اللوجستية وقيادات حزب الله، من خلال دمج العمليات الجوية والمدفعية مع القوة الميدانية المباشرة، في خطوة وصفوها بأنها الأخطر منذ بدء المواجهة الحالية، وقد تمثل بداية مرحلة جديدة من الحرب الممتدة على مختلف الأراضي اللبنانية.










