خبراء يحذرون من احتمال استخدام سفن تهريب المخدرات لإطلاق مسيرات ضد كاليفورنيا وسط التوترات مع واشنطن
طهران – 12 مارس 2026 المنشر الإخباري
وسط تصعيد متصاعد في الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، ظهرت تحذيرات جدية من إمكانية توجيه إيران لضربات عبر مسيرات مسلحة على السواحل الغربية للولايات المتحدة، وخاصة ولاية كاليفورنيا، مستغلة قنوات سرية محتملة عبر سفن تهريب المخدرات في البحر الكاريبي. وتشير تقديرات خبراء إلى أن النظام الإيراني، وعلى رأسه الحرس الثوري، قد يسعى لتوظيف هذه الشبكات لتجاوز القيود التقنية والصعوبات الجغرافية في تنفيذ أي عمليات مباشرة من داخل أراضيه.
رغم أن المسيرات الإيرانية تمتلك مدى أقصى لا يتجاوز 2500 كم، فإن الساحل الغربي الأمريكي يبعد عن طهران نحو 10 آلاف كم، ما يجعل إطلاقها من الأراضي الإيرانية أمراً مستحيلاً عملياً. إلا أن خبراء استراتيجيين يشيرون إلى أن إيران قد تتبنى سيناريوهات بديلة تعتمد على التعاون مع عصابات تهريب المخدرات في فنزويلا وكوبا، والتي توفر مواقع قريبة نسبياً من الساحل الأمريكي، بالإضافة إلى نقاط استراتيجية محتملة في دول أمريكا الوسطى مثل هندوراس وغواتيمالا وبنما.
قال البروفيسور خضر زعرور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نورث كارولينا،” إن الحرس الثوري قد يستخدم هذه السفن كمنصات لإطلاق مسيرات، ما قد يمثل تهديداً غير مباشر للسواحل الأمريكية، مشيراً إلى أن طهران تراهن على الرأي العام الأمريكي الرافض لأي تصعيد عسكري مباشر ضدها، في ظل الاستياء من تكاليف الحرب التي تقدر بـ 11.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأول فقط، والضغط السياسي على الكونغرس الأمريكي. وأضاف أن تنفيذ أي عملية مباشرة من إيران سيكون شبه مستحيل بسبب المسافة الشاسعة ونظام الدفاع الجوي الأمريكي المتطور، مثل منظومات “باتريوت” و”ثاد”، التي تعترض أي تهديد جوي على نطاق واسع.
من جهته، قال الدكتور محمد يوسف النور، الخبير الاستراتيجي، إن إمكانية استهداف السواحل الأمريكية عبر مسيرات مباشرة من إيران محدودة للغاية، ولكن الخيارات البديلة تشمل عمليات إطلاق من سفن مدنية أو تجارية، أو الهجمات السيبرانية لاستهداف شبكات الاتصالات والمنشآت الحيوية. وأوضح أن أي محاولة لإطلاق المسيرات من سفن تهريب المخدرات ستتطلب تجهيزات مكشوفة على هذه السفن، وهو ما يزيد من صعوبة التنفيذ، مع مراقبة أمريكية مشددة للمحيط البحري والجوي في الكاريبي والمحيط الأطلسي.
وأشار النور إلى أن هذا التهديد يأتي ضمن استراتيجية طهران لردع واشنطن وإسرائيل دون الدخول في مواجهة مباشرة، من خلال إشراك حلفاء وشبكات إقليمية تعمل بعيداً عن الأعين، بهدف خلق حالة من التوتر النفسي والاستراتيجي، وتعطيل حركة البضائع والطاقة دون التعرض لرد مباشر قد يهدد النظام الإيراني. كما أن هذه الاستراتيجية قد تهدف إلى فرض قواعد اشتباك غير تقليدية، تتيح لطهران إبراز قدراتها التكنولوجية والعسكرية المتقدمة نسبياً في مجال الطائرات المسيّرة، دون المخاطرة بخسائر كبيرة أو إثارة رد فعل شعبي أمريكي واسع.
ورغم هذه المخاطر، يوضح الخبراء أن تنفيذ أي هجوم فعلي على الساحل الأمريكي باستخدام مسيرات عبر سفن تهريب المخدرات يظل احتمالاً صعباً، إذ سيواجه تحديات كبيرة تتعلق بالمدى، التنسيق اللوجستي، والاكتشاف المبكر من قبل المراقبة البحرية والجوية الأمريكية. ويضيفون أن السيناريو الأكثر واقعية، حال توجيه إيران أي عمليات ضد المصالح الأمريكية، سيكون عبر الهجمات السيبرانية، أو استهداف خطوط نقل الطاقة والتجارة العالمية، بما يحقق تأثيراً كبيراً على الاقتصاد الأمريكي والدولي دون الحاجة لإطلاق مسيرات مباشرة على الأراضي الأمريكية.
في هذا السياق، تؤكد المصادر أن الحرس الثوري يسعى لاستغلال وجوده في دول أمريكا اللاتينية لتدريب كوادر على عمليات معقدة، وربط مصالحه مع شبكات إجرامية محلية لتشكيل قاعدة ضغط غير مباشرة على الولايات المتحدة، مع استمرار العمل على تطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية لتعزيز خيارات الردع الاستراتيجي.










