أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن نجاح أجهزتها في كشف وضبط جماعة إرهابية تابعة لمنظمة “حزب الله” المحظورة، كانت تعد العدة لتنفيذ مخططات تخريبية تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وضرب أمنها الوطني.
هذه العملية التي وصفت بـ “النوعية” تأتي لتعيد إلى الأذهان مخاطر الخلايا النائمة المرتبطة بأجندات خارجية، وتؤكد في الوقت ذاته يقظة العين الأمنية الكويتية.
تفاصيل العملية: رصد دقيق وسقوط مدو
أوضحت وزارة الداخلية في بيان رسمي، نشرته عبر حسابها في منصة “إكس”، أن الوصول إلى هذه الخلية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رصد ومتابعة أمنية دقيقة امتدت لفترة من الزمن. وأسفرت المداهمات المتزامنة عن ضبط 16 عنصرا، يتوزعون ما بين 14 مواطنا كويتيا ولبنانيين اثنين.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الخلية لم تكن مجرد مجموعة عشوائية، بل كانت تعمل وفق “مخطط تخريبي منظم” يستهدف:
المساس بسيادة الدولة وإضعاف هيبة القانون.
نشر الفوضى والإخلال بالنظام العام في مرافق حيوية.
تجنيد عناصر جديدة للانضمام إلى التنظيم المحظور لضمان استمرارية النشاط الإرهابي.
ترسانة من الأسلحة وأجهزة “مورس” الحديثة
كشفت الوزارة عن حجم الخطر الذي كان يحدق بالبلاد من خلال استعراض المضبوطات التي عثر عليها بحوزة المتهمين بعد مداهمة أوكارهم. شملت المضبوطات قائمة مرعبة تعكس نوايا دموية، ومن أبرزها:
أسلحة نارية وذخائر متنوعة: من بينها سلاح نوعي مخصص لعمليات الاغتيال.
تقنيات متطورة: أجهزة اتصالات مشفرة بنظام (مورس) وطائرات مسيرة (درون) تستخدم للاستطلاع والمراقبة.
أدوات لوجستية: خرائط تفصيلية لمواقع حيوية، مبالغ مالية ضخمة، ومواد مخدرة.
أدلة دامغة: أعلام وصور تابعة لمنظمات إرهابية، بالإضافة إلى أسلحة خشبية وبلاستيكية مخصصة لأغراض التدريب البدني والقتالي.
وقد تمت إحالة جميع المتهمين والمضبوطات إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات القانونية، وسط تشديد أمني مكثف لملاحقة أي خيوط أخرى قد ترتبط بهذه المجموعة.
“باسل دشتي”.. العقل المدبر وتاريخ من الإرهاب
أكثر ما أثار الصدمة في الشارع الكويتي هو هوية أحد المقبوض عليهم، وهو باسل حسين علي دشتي. دشتي ليس غريبا على السجلات الأمنية، بل يمتلك تاريخا أسود يمتد لعقود في العمل التخريبي.
دشتي، الذي يشغل منصب المدير العام لقناة “الكوت” الفضائية (التي أغلقتها السلطات في 2017 لارتباطها بخلية العبدلي)، يعتبر أحد العناصر المخضرمة في التنظيمات الموالية لإيران. وتكشف السجلات الأمنية عن تورطه في قضيتين مفصليتين في تاريخ الكويت:
محاولة تفجير القمة الإسلامية (1987): تورط دشتي في محاولة آثمة لاستهداف مؤتمر القمة الإسلامي الذي استضافته الكويت برئاسة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، وهي العملية التي كانت تهدف لضرب مكانة الكويت الدولية آنذاك.
خلية العبدلي (2015): كان دشتي أحد المتهمين الرئيسيين في القضية الشهيرة التي هزت البلاد عند العثور على ترسانة أسلحة هائلة في مزارع العبدلي. ورغم صدور أحكام براءته أوليا، إلا أن محكمة التمييز أدانته بتهم التخابر مع “حزب الله” وإيران، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات مع النفاذ، قبل أن يعود اليوم للسقوط مجددا في قضية إرهابية جديدة.
أبعاد سياسية وأمنية: الرسالة الكويتية الحازمة
تأتي هذه الضربة لتوجه رسالة سياسية شديدة اللهجة. فالدولة التي عانت طويلا من تدخلات “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني عبر خلايا محلية، تتبنى اليوم سياسة “صفر تسامح”.
بيان الداخلية كان قاطعا: “أمن الكويت وسيادتها خط أحمر، ولا تهاون مع أي طرف، فردا كان أو جماعة، يمس استقرار الوطن ومقدراته.”
وشددت الوزارة على أن الإجراءات الصارمة لن تقتصر على المنفذين فقط، بل ستطال كل من يثبت تعاونه أو تعاطفه أو دعمه المالي لجهات إرهابية خارجية. هذا التوجه يعكس رغبة الدولة في تجفيف منابع الإرهاب الفكرية والمادية، وليس فقط العسكرية.
تداعيات مستمرة
من المتوقع أن تفتح هذه القضية ملف “العائدين من السجون” في قضايا أمن الدولة، حيث يطالب مراقبون بتشديد الرقابة على العناصر التي ثبت تورطها سابقا في قضايا تخابر، لضمان عدم عودتهم لتشكيل خلايا نائمة. كما أن تورط لبنانيين في الخلية قد يلقي بظلاله على الإجراءات المتعلقة بمنح سمات الدخول والإقامة لضمان عدم تسلل عناصر تخريبية تحت غطاء العمل.










