في بيان شديد اللهجة عكس خطورة الموقف، وصف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء صباح النعمان، الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية حيوية وبعثات دبلوماسية بأنها “أعمال إرهابية” تستهدف تقويض الاستقرار وجر البلاد إلى فوضى أمنية وسياسية.
استهداف المفاصل الحيوية: رسائل تخريبية
جاء بيان النعمان، الذي تلقى موقع المنشر الاخباري، نسخة منه، ليؤكد أن العراق يواجه حملة منظمة من الاعتداءات. وأوضح البيان أن هذه الهجمات تأتي في وقت حساس تتعرض فيه القوات الأمنية، لا سيما منتسبي الحشد الشعبي، لاعتداءات “غادرة” أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى.
وبحسب المتحدث العسكري، فإن الاعتداءات لم تكن عشوائية، بل ركزت على “مفاصل ومنشآت سيادية”، حيث شملت، حقل مجنون النفطي وهو أحد أهم الروافد الاقتصادية للعراق، واستهدافه يمثل ضربة مباشرة لخطط البناء والازدهار الحكومية.
وفندق الرشيد الدولي الذي يقع في قلب المنطقة الخضراء المحصنة، ويمثل رمزا لاستضافة الشخصيات والوفود الدولية.
ومقر السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، مما يضع العراق في حرج دبلوماسي كبير ويهدد علاقاته الخارجية.
واعتبر النعمان أن هذه التحركات تهدف بوضوح إلى “زعزعة الأمن والاستقرار” الذي تحقق بفضل تضحيات القوات الأمنية بجميع تشكيلاتها، واصفا إياها بأنها أعمال إجرامية ذات “تداعيات خطيرة” تتجاوز الأضرار المادية لتضرب الثقة بالدولة.
أوامر القائد العام: “أمن الدولة خط أحمر”
على وقع هذه التطورات المتسارعة، لم يتأخر الرد من أعلى سلطة عسكرية في البلاد.
فقد أصدر القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، توجيهات صارمة وفورية لكافة الأجهزة الأمنية والاستخبارية.
تضمنت الأوامر الحكومية تعقب الجناة ومن يقف وراءهم وتقديمهم للعدالة دون إبطاء، كما أمر السوداني بمحاسبة “المقصرين” من القادة والمنتسبين ممن تلكأوا في أداء واجباتهم ضمن قواطع مسؤولياتهم، في إشارة إلى رفض الحكومة لأي ثغرة أمنية تتيح للمخربين الوصول إلى أهدافهم.
كما شددت الحكومة العراقية على أن أمن الدولة وسلامة المواطنين والمقيمين على أرضها مسألة لا تقبل المساومة أو التجاوز.
جبهة الأنبار: غموض القصف الجوي في القائم
بينما كانت بغداد تلملم شتات آثار الهجمات، كانت محافظة الأنبار (غربي البلاد) تعيش توترا من نوع آخر. فقد أفاد مصدر أمني عن تعرض نقطة أمنية في قضاء القائم الحدودي لقصف جوي مجهول الهوية مساء اليوم الاثنين.
هذا القصف، الذي لم تعرف طبيعته أو حجم الخسائر الناجمة عنه حتى اللحظة، جاء بعد سلسلة من الضربات الجوية المتكررة التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في المنطقة ذاتها خلال اليوم.
وتثير هذه التطورات في القائم تساؤلات ملحة حول طبيعة الأطراف المنفذة، وهل هي مرتبطة بالصراع الإقليمي المشتعل، أم أنها محاولات لإرباك السيطرة الأمنية على الحدود العراقية-السورية.
تحدي الاستقرار وإعادة الإعمار
يرى مراقبون أن توقيت هذه الهجمات المنسقة – من أقصى الجنوب في حقل مجنون إلى قلب العاصمة بغداد وصولا إلى أقصى الغرب في القائم – يشير إلى محاولة أطراف (داخلية أو خارجية) إضعاف البرنامج الحكومي الذي يركز على الخدمات والاستثمار الأجنبي. فاختيار “النفط” و”الدبلوماسية” كأهداف يهدف مباشرة إلى عزل العراق اقتصاديا ودوليا.










