توماس باراك ينفي المزاعم الإعلامية حول ضغوط أمريكية على دمشق ويؤكد التزام واشنطن بالدبلوماسية والحوار السياسي لحل أزمة نزع سلاح حزب الله
بيروت – 18 مارس 2026 المنشر الإخبارى
أصدر المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا، توماس باراك، توضيحاً رسمياً نفى فيه ما تداولته بعض وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية حول وجود ضغوط أميركية على الحكومة السورية لإرسال قوات إلى لبنان، ضمن خطة مزعومة لنزع سلاح حركة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران. وأكد باراك في بيان نشره على حسابه الرسمي في منصة إكس أن هذه التقارير “كاذبة وغير دقيقة على الإطلاق”، وأن الولايات المتحدة لم تطلب من دمشق أي مشاركة عسكرية في الشأن اللبناني، وأن مثل هذه المزاعم لا تمت للواقع بصلة.
التصريحات جاءت بعد موجة من الأخبار المتداولة التي حاولت ربط واشنطن بسعي لدفع سوريا للانخراط في ملف نزع سلاح حزب الله، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية في لبنان والمنطقة. وركز البيان الأميركي على استبعاد أي دور مباشر لسوريا في تنفيذ مثل هذه الخطط، مع التأكيد على حرص واشنطن على التعامل الدبلوماسي والتنسيق مع الأطراف اللبنانية دون اللجوء إلى أي ضغوط عسكرية.
وأوضح باراك أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الوضع في لبنان، خاصة في ظل المخاطر الأمنية المتصاعدة، مع استمرار النشاط السياسي والعسكري لحزب الله، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية. وأضاف أن التركيز الأميركي ينصب على دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد عسكري أو إشعال صراعات جديدة في المنطقة.
وجاء توضيح المبعوث الأميركي في سياق حساس للغاية، حيث يشهد لبنان توترات داخلية متزايدة بسبب الانقسام السياسي والمخاوف من تداعيات أي صراع محتمل بين الفصائل المسلحة على الأمن الداخلي. وأشار محللون إلى أن تصريحات باراك تهدف إلى تهدئة الشارع اللبناني والسياسيين، مع التأكيد على أن واشنطن لا تسعى إلى فرض أي سيناريو عسكري على لبنان أو على سوريا، بل تركز على المسارات الدبلوماسية والقانونية لحل القضايا العالقة.
من جهة أخرى، كان البعض قد تناول تقريراً إعلامياً زعم أن الولايات المتحدة تسعى لدفع سوريا للمشاركة في خطة نزع سلاح حزب الله، باعتبار أن ذلك قد يساهم في تقليل النفوذ الإيراني في لبنان، ويعيد التوازن الأمني والسياسي إلى الدولة اللبنانية. إلا أن تصريحات باراك وضحت أن أي تصور من هذا النوع غير قائم على الواقع، وأن واشنطن ترفض استخدام القوة العسكرية أو الضغط على دول الجوار في هذا الشأن.
وتعد هذه التصريحات جزءاً من سلسلة من المواقف الأميركية الأخيرة التي تؤكد على عدم رغبة الولايات المتحدة في إشعال صراعات إضافية في المنطقة، مع التركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية لحماية الاستقرار الإقليمي. وقد أكد المسؤول الأميركي أن الهدف الأساسي هو دعم استقرار لبنان وتحقيق توازن داخلي يسمح للبنان بالتقدم على المستوى الاقتصادي والسياسي، بعيداً عن التدخلات الخارجية المباشرة.
كما أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن هذا التوضيح يأتي بعد عدة تحركات أميركية مكثفة في المنطقة، شملت لقاءات ومشاورات مع الأطراف اللبنانية والسورية والإقليمية، للتأكيد على موقف واشنطن من ملف حزب الله، وضمان أن أي خطوات مستقبلية لن تشمل مشاركة مباشرة للقوات السورية في لبنان. وقالت المصادر إن المبعوث الأميركي شدد على أن الخيارات العسكرية ليست مطروحة، وأن الحلول يجب أن تمر عبر الحوار السياسي والإطار الدستوري اللبناني المعترف به دولياً.
ويعتبر موقف باراك مؤشراً على حرص الإدارة الأميركية الحالية على إدارة الأزمة اللبنانية بحذر شديد، في ظل حساسية العلاقات مع سوريا، ووجود شبكة علاقات معقدة تربط بين الأطراف الإقليمية، بما في ذلك إيران وحزب الله وروسيا ودول الخليج. ويعتقد محللون أن واشنطن تسعى من خلال هذه التوضيحات إلى تجنب أي تصعيد عسكري يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مباشرة في لبنان، مع الإبقاء على الضغط السياسي والدبلوماسي على حزب الله لتحقيق توازن داخلي.
وتجدر الإشارة إلى أن لبنان يمر بفترة دقيقة للغاية، حيث تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً داخلية وخارجية لإعادة ضبط الأمن والسياسة الداخلية، مع استمرار الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي الذي أثر على حياة المواطنين بشكل مباشر. وفي هذا السياق، تعتبر أي إشاعات عن تدخل سوري محتمل عاملاً مفاقماً للتوترات، ولهذا حرصت الولايات المتحدة على إصدار بيان واضح ونهائي لنفي أي مشاركة عسكرية محتملة.
كما يسلط هذا التوضيح الضوء على السياسة الأميركية تجاه لبنان وسوريا، والتي تعتمد على دعم الاستقرار الداخلي، ووقف أي محاولات لزعزعة الأمن أو إشعال نزاعات عسكرية جديدة، مع الحفاظ على قنوات الحوار مع جميع الأطراف الإقليمية. ويشير مراقبون إلى أن هذه السياسة الأميركية تهدف إلى تجنب أي تحركات قد تُستغل لإشعال صراع أكبر في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين إيران والدول العربية والولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، تؤكد مصادر دبلوماسية أن واشنطن مستمرة في مراقبة نشاط حزب الله على الأرض، لكنها تركز بشكل أكبر على التحركات السياسية والدبلوماسية، وفرض قيود اقتصادية وعقوبات على النشاطات العسكرية للحزب بدلاً من التحركات العسكرية المباشرة. ويأتي هذا النهج الأميركي في إطار استراتيجية طويلة الأمد لإدارة الصراع الإقليمي دون إشعال مواجهات مسلحة قد تؤثر على الاستقرار العالمي، خصوصاً مع استمرار النزاعات في سوريا والعراق واليمن.
ويعكس البيان الأميركي أيضاً حرص واشنطن على عدم خلق توترات إضافية مع سوريا، والتي تلعب دوراً أساسياً في المعادلات الإقليمية، حيث يعتبر أي تدخل عسكري مفترض على الأراضي اللبنانية تصعيداً خطيراً قد يجر المنطقة إلى نزاع أوسع. وبهذا الصدد، يعتبر موقف باراك رسالة واضحة لكل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية بأن الأولوية الأميركية الحالية هي للحوار والتفاوض والتسوية السلمية، وليس المواجهة العسكرية المباشرة.
وبذلك، تكون الولايات المتحدة قد وضعت النقاط على الحروف بشأن إشاعات التدخل العسكري السوري في لبنان، مؤكدة أن أي خطط نزع سلاح حزب الله يجب أن تمر عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، بعيداً عن أي مشاركة ميدانية لسوريا أو أي دولة أخرى، وهو ما يعكس نهجاً دبلوماسياً حذراً في إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة.










