الجيش الإسرائيلي يخطط لضرب المعابر والجسور الحيوية على نهر الليطاني لعزل جنوب لبنان لوجستياً، مع تهديد مباشر لخطوط الإمداد وقدرة السكان على الوصول للمساعدات الإنسانية
بيروت – 18 مارس 2026 المنشر الإخباري
في تصعيد جديد يهدد الاستقرار اللبناني، أعلنت إسرائيل عن خطة عسكرية شاملة تهدف إلى عزل جنوب لبنان لوجستياً عبر استهداف المعابر والجسور الحيوية على نهر الليطاني. هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً في استراتيجية الجيش الإسرائيلي، من التركيز على المواقع العسكرية إلى تدمير البنية التحتية الحيوية التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية.
ووفقاً لمصادر عسكرية إسرائيلية، فإن الضربات ستستهدف المعابر التي تستخدم لنقل الإمدادات العسكرية والمعدات اللوجستية لفصائل المقاومة، وهو ما يُعرف عسكرياً بسياسة “الخنق اللوجستي”، بهدف قطع خطوط الإمداد وتعطيل قدرة المقاتلين على إعادة التموضع. هذا الإعلان يأتي وسط تحذيرات من كارثة إنسانية محتملة، إذ سيواجه المدنيون صعوبة بالغة في الحصول على الغذاء والمياه والوقود، كما ستتأثر المساعدات الطبية وعمليات الإغاثة الإنسانية.
مسؤولون لبنانيون وأمنيون أكدوا أن هذه السياسة قد تحول جنوب لبنان إلى منطقة محاصرة تماماً، مع تداعيات قد تشمل نزوحاً جماعياً للسكان، زيادة الضغط على المرافق العامة، وتعطيل الحياة اليومية. ويمثل نهر الليطاني محوراً حيوياً ليس فقط للإمدادات، بل أيضاً للفصل الجغرافي بين مناطق الجنوب والمناطق الداخلية، مما يضاعف التأثير الاستراتيجي لأي عملية عسكرية تستهدف معابره وجسوره.
وتشير المصادر إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من العمليات التي بدأت إسرائيل بتنفيذها منذ عام 2023، والتي شملت استهداف قيادات حزب الله، تدمير بنى تحتية مدنية وعسكرية، وغارات على مناطق متعددة في الضاحية الجنوبية للبنان والبقاع. ومع انتقال الصراع إلى هذه المرحلة، يبدو أن تل أبيب تسعى لإنشاء منطقة عازلة تتحكم فيها بالقوة النارية، غير آبهة بالتكاليف الإنسانية أو الاقتصادية التي ستلحق بالمدنيين والبنية التحتية.
المحللون العسكريون يشيرون إلى أن تدمير المعابر والجسور على الليطاني سيمكن إسرائيل من منع وصول التعزيزات والمواد اللوجستية إلى الجنوب، ويحد من قدرة حزب الله على إعادة انتشار قواته، ما يعطي الجيش الإسرائيلي أفضلية تكتيكية على الأرض. في المقابل، هذا القرار يرفع من مستوى المخاطر الإنسانية، ويهدد بخلق أزمة إنسانية واسعة إذا استمر الحصار اللوجستي لفترة طويلة، مع احتمالية تأثر أكثر من مئات آلاف المدنيين الذين يعيشون جنوب النهر.
ويأتي هذا التطور بعد فشل كل المساعي الدبلوماسية الأخيرة لاحتواء التصعيد، وسط استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، وتزامن ذلك مع تهديدات مباشرة بالهجوم البري، ما يعكس استراتيجية “الأرض المحروقة” التي تعتمدها إسرائيل لتحقيق أهدافها العسكرية.
وبينما يشير الجيش الإسرائيلي إلى أن استهداف المعابر يندرج في سياق ضرب خطوط الإمداد والمناطق العسكرية، يحذر خبراء من أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية ستكون كبيرة، خصوصاً على الزراعة، النقل، والبنى التحتية الحيوية، مما قد يؤدي إلى تدهور الوضع المعيشي بشكل سريع.
هذا التصعيد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات حرب 2006، لكن في ظل بيئة إقليمية أكثر توتراً، ومع وجود تهديدات عسكرية متزايدة في مناطق متعددة، ما يجعل من جنوب لبنان منطقة محاصرة بالكامل، غير قادرة على التواصل مع بقية البلاد، ومهددة بأزمة إنسانية حادة إذا استمر القصف واستهداف المعابر الحيوية.










