في تصعيد عسكري هو الأعنف والأكثر خطورة على البنية التحتية الاقتصادية منذ عقود، شنت القوات الجوية الإسرائيلية، صباح الأربعاء 18 مارس 2026، سلسلة غارات جوية واسعة النطاق استهدفت المنشآت الحيوية المرتبطة بصناعة الغاز الإيرانية في منطقة “عسلوية” ومحافظة “بوشهر” جنوبي إيران، وتحديدا في محيط حقل “جنوب فارس” العملاق، الذي يمثل أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.
تفاصيل الهجوم: ضرب “القلب النابض” للاقتصاد
أفادت تقارير ميدانية ووسائل إعلام دولية، من بينها صحيفة “جيروزاليم بوست”، بأن الهجوم استهدف بدقة متناهية “المصافي الثالثة والخامسة والسادسة” في منطقة عسلوية.
وأكدت المصادر أن المواقع المستهدفة كانت في ذروة نشاطها العملياتي، حيث ركزت الضربات على “خطوط الغاز” الرئيسية التي توصف بأنها “قلب المصفاة”، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة واشتعال حرائق ضخمة شوهدت أعمدة دخانها من مسافات بعيدة.
ولم يتوقف الهجوم عند المجمعات البتروكيماوية، بل امتد ليشمل خزانات الوقود التابعة لشركة النفط الوطنية في مدينة “لار” بمحافظة فارس، حيث دمرت الانفجارات مخزونات استراتيجية من الوقود.
وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع لوسائل الإعلام بأن الهدف من العملية كان تدمير “أكبر منشأة غاز إيرانية في بوشهر”، مؤكدا أن هذا هو “أهم مشروع غاز” في البلاد، ومشددا على أن المنطقة والعالم “سيكونان أمام وضع مختلف تماما بعد اليوم”.
التنسيق مع واشنطن والضوء الأخضر الأمريكي
في كشف يعكس حجم التحالف العسكري في هذه المواجهة، أكد المسؤول الإسرائيلي أن الهجوم نفذ بتنسيق مشترك وكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذا التنسيق يمنح العملية غطاء سياسيا وعسكريا دوليا، ويشير إلى توافق “تل أبيب” و”واشنطن” على ضرورة شل القدرات المالية والاقتصادية للنظام الإيراني عبر استهداف قطاع الطاقة، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد للموازنة الإيرانية.
ردود الفعل الإيرانية: تهديد بحرب طاقة شاملة
داخليا، أكدت وكالات أنباء مقربة من الحكومة الإيرانية وقوع الهجمات، فيما سارع المتحدث باسم “مقر خاتم الأنبياء” المركزي للإدلاء بتصريحات نارية، حذر فيها من أن على “الأعداء” انتظار رد قوي ومزلزل من القوات المسلحة.
وأوضح المسؤول العسكري الإيراني أن استهداف البنية التحتية للطاقة “أمر مشروع للرد عليه بالمثل”، مهددا بشكل مباشر باستهداف مصادر العدوان ومصالح الدول الداعمة له.
وفي تطور أثار ذعر الأسواق العالمية، لوح الحرس الثوري الإيراني بإمكانية توسيع دائرة الصراع لتشمل منشآت النفط والغاز في دول الجوار بمنطقة الخليج، إذا ما استمرت الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني، وهو ما ينذر بتحول المواجهة إلى حرب طاقة عالمية شاملة قد تؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الوقود.
قطر تحذر من “كارثة بيئية” وأزمة أمن طاقة عالمي
من جانبها، دخلت الدوحة على خط الأزمة باعتبارها الشريك في إدارة حقل “جنوب فارس” (الذي يسمى “حقل الشمال” في الجانب القطري).
ووصف ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الهجوم الإسرائيلي بأنه “عمل خطير وغير مسؤول” وسط توترات إقليمية محتقنة.
وحذر الأنصاري في رسالة رسمية من العواقب الوخيمة لهذا التصعيد، مؤكدا أن استهداف البنية التحتية للطاقة يشكل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي، فضلا عن المخاطر البيئية الجسيمة التي قد تنجم عن تضرر المنشآت في حقل غاز مشترك.
ودعت قطر كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي الذي يحظر استهداف المنشآت الحيوية والمدنية، مشددة على أن المساس بهذه المنطقة الحساسة يضع استقرار الإقليم بأكمله على المحك.
واقع جديد في المنطقة
مع انتهاء موجة الهجمات الأولى، تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر في العواصم الكبرى. فبينما تعتبر إسرائيل أن ضرب “بوشهر وعسلوية” هو كسر لخطوط الحمراء الإيرانية، يرى المحللون أن الكرة الآن في ملعب طهران، فإما القبول بالواقع الاقتصادي الجديد المنهار، أو الدخول في مغامرة عسكرية قد تشعل مياه الخليج وتوقف إمدادات الطاقة العالمية لأسابيع طويلة.
الأكيد أن “خارطة الصراع” قد تغيرت فعليا، وأن قطاع الطاقة لم يعد “منطقة محايدة” في هذه الحرب المفتوحة.










