كشفت تقارير دفاعية دولية عن اهتمام مغربي جدي باقتناء سرب من المقاتلات الروسية المتطورة من طراز “سوخوي سو-35”. وأشار تقرير لموقع “ستار كازيتيزي” التركي المتخصص في الشؤون العسكرية، إلى أن الرباط دخلت في مراحل تقييمية لبحث إمكانية ضم 30 مقاتلة من هذا الطراز، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قدرات القوات الملكية الجوية.
تحديث الرؤية الدفاعية وتوازن القوى
يأتي التحرك المغربي في سياق طفرة استثمارية دفاعية تشهدها المملكة، حيث تولي الرباط أهمية قصوى لتحديث ترسانتها الجوية لمواجهة التغيرات المتسارعة في البيئة الأمنية الإقليمية. ويرى مراقبون أن التوجه نحو المنصات الروسية، رغم الشراكة الاستراتيجية التقليدية مع واشنطن، يمثل خطوة استراتيجية للحفاظ على توازن القوى، خاصة مع امتلاك الجارة الجزائر لترسانة جوية تعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا الروسية الحديثة.
“سو-35”: وحش الجو الروسي بمواصفات الجيل الخامس
تصنف “سوخوي سو-35” كمقاتلة من الجيل “4++”، لكنها تدمج تقنيات متطورة مستعارة من مقاتلات الجيل الخامس. وتتميز هذه الطائرة، التي أبصرت النور بنسختها الحالية في عام 2007، بقدرات استثنائية على المناورة بفضل محركات مزودة بنظام توجيه متجه الدفع، مما يجعلها واحدة من أكثر الطائرات مرونة في القتال القريب.
وتعتمد المقاتلة على نظام رادار متطور للكشف والتصويب بعيد المدى، وصواريخ “جو-جو” قادرة على حسم المعارك قبل الالتحام البصري. وبسرعة قصوى تصل إلى 2.25 ماخ (حوالي 2400 كم/ساعة عند الارتفاعات العالية)، وحمولة قتالية ضخمة تبلغ 8000 كيلوغرام، توفر “سو-35” قدرة تدميرية هائلة للأهداف البرية والبحرية والجوية في مختلف الظروف المناخية نهارا وليلا.
دلالات الصفقة المحتملة
إن إتمام صفقة بهذا الحجم لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل يحمل رسائل سياسية حول تنويع الشركاء الدفاعيين للمغرب. فدخول “سو-35” إلى الخدمة بجانب مقاتلات “إف-16” الأمريكية المتطورة، سيمنح سلاح الجو المغربي تفوقا عملياتيا مزدوجا يجمع بين دقة التكنولوجيا الغربية وقوة المناورة الشرقية.
وفي ظل التنافس العسكري المحموم في شمال إفريقيا، فإن امتلاك الرباط لهذا السرب سيجعل من أجوائها منطقة عصية على الاختراق، ويعزز من مكانتها كقوة إقليمية صاعدة قادرة على حماية مصالحها الحيوية ومجالها الجوي والبحري بكفاءة غير مسبوقة، مما يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد يتطلب إعادة حسابات التوازن العسكري بدقة.










