في أول تحرك رسمي له منذ تنصيبه مرشدا ثالثا للجمهورية الإسلامية، أصدر مجتبى خامنئي رسالتين منفصلتين نعى فيهما علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وغلام رضا سليماني، رئيس منظمة الباسيج، متوعدا بجعل “القتلة المجرمين” يدفعون ثمنا باهظا لقاء إراقة هذه الدماء.
رسائل الوعيد والتعويض
وجاء في نص الرسالة المتعلقة بلاريجاني، أن عملية اغتياله تكشف عن أهمية شخصيته ومكانته الاستراتيجية، وتعكس حجم الكراهية التي يكنها أعداء إيران له. وأكد خامنئي أن “إراقة دم لاريجاني ستزيد الجمهورية الإسلامية قوة”، مشددا على أن لكل قطرة دم ثمنا يجب تقاضيه قريبا. كما تضمنت الرسالة الأولى الصادرة عنه بعد انتخابه زعيما، توجيها صريحا بضرورة “الحصول على تعويض أو تدمير ممتلكات العدو”، كجزء من استراتيجية الرد الإيراني.
وأشاد المرشد الجديد بمسيرة لاريجاني التي امتدت لخمسة عقود، تنقل خلالها بين المناصب العسكرية والأمنية والسياسية والثقافية، مما جعل منه ركيزة أساسية للنظام الإيراني.
غموض يلف “الزعيم الجديد”
وعلى الرغم من صدور هذه البيانات المكتوبة، لا يزال الغموض يكتنف الحالة الجسدية لمجتبى خامنئي. فمنذ إعلان اختياره قائدا للبلاد، لم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أي صور حديثة أو تسجيلات صوتية أو مرئية له، واكتفت بنقل النصوص المكتوبة فقط، مما أثار تكهنات دولية واسعة.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي قائلا: “لا نعلم إن كان على قيد الحياة أم لا”، بينما ذهب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيت إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى أن مجتبى خامنئي قد أصيب بالفعل و”اختفى” عن الأنظار، وهو ما يفسر غيابه عن الظهور العلني في لحظة مفصلية تمر بها طهران.
تأتي هذه التطورات لتضع المنطقة على فوهة بركان، بين وعيد إيراني بالانتقام العنيف لرموزها، وشكوك غربية حول قدرة القيادة الجديدة على إدارة الأزمة في ظل تقارير عن إصابة المرشد وتخفيه.










