أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في تقرير صادر 16 مارس 2026، قدرة القطاع المصرفي المصري على الصمود أمام تداعيات التصعيد العسكري الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، مشيدة بقوة السيولة الدولارية والربحية العالية.
ارتفع صافي الأصول الأجنبية للبنوك إلى 14.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، أعلى مستوى منذ 2012، مما يتيح امتصاص خروج رؤوس أموال أجنبية محتمل بسبب
ارتفاع أسعار النفط 50% وتعطيل مضيق هرمز
. يأتي التقرير في وقت تشهد فيه مصر ضغوطاً إقليمية، مع تراجع واردات الغاز الإسرائيلي وتضخم يقارب 11%، لكنه يؤكد مرونة البنوك مقارنة بأزمة أوكرانيا 2022
.احتياطيات سيولة قوية واعتماد خارجي محدود
أبرزت فيتش أن التمويل الخارجي يمثل أقل من 10% من مصادر تمويل البنوك حتى أغسطس 2025، معظمها قروض متوسطة وطويلة الأجل مغطاة بإيداعات أجنبية.
هذا يقلل مخاطر إعادة التمويل قصير الأجل، خاصة مع حيازات الأجانب من أذون الخزانة البالغة 45 مليار دولار حتى سبتمبر 2025، رغم خروج 300 مليون دولار الأسبوع الماضي
. بلغت نسبة رأس المال الأساسي 14% بنهاية الربع الثالث 2025، أعلى منذ 2020 وفوق الحدود الرقابية، مما يدعم القدرة على مواجهة تقلبات سعر الصرف والتضخم الناتج عن الحرب
.ربحية مرتفعة وتكاليف مخاطر منخفضة
توقعت الوكالة استمرار العائد على حقوق الملكية فوق 20% في 2026، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة السابق، رغم تباطؤ متوقع بعد انخفاضها في 2025. متوسط تكلفة المخاطر ستبقى عند 100 نقطة أساس، بفضل مخصصات قوية كونتها البنوك منذ 2022، مما يحمي من زيادة القروض المتعثرة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة
. في سيناريو أساسي (حرب أقل من شهر، نفط عند 70 دولار/برميل)، تظل المخاطر على التصنيف السيادي B مستقرة، لكن تصعيداً أطول قد يضغط على الربحية
.التحديات الإقليمية والسيناريوهات المحتملة
رغم الإيجابيات، حذرت فيتش من حساسية تصنيفات البنوك لتغييرات التصنيف السيادي، مع خروج محتمل لاستثمارات المحافظ بسبب الارتباط التاريخي بصافي الأصول الأجنبية.
في حال استمرار الصراع، قد يرتفع سعر النفط إلى 100 دولار، مما يعزز التضخم ويضغط على الدين قصير الأجل (18 مليار دولار في مارس)، لكن السيولة الدولارية تحمي من أزمة سيولة حادة
أشارت إلى أن البنوك تستفيد عادتا
من ارتفاع الفائدة، مع قدرة داخلية على توليد رأس المال
.ردود الفعل الرسمية والاقتصادي
ينرحب مجلس الوزراء بالتقرير، مؤكداً تنسيقاً يومياً مع البنك المركزي لتعزيز الاحتياطيات البالغة 35 مليار دولار. قال مسؤول مصرفي: “هذه الشهادة تعزز ثقة المستثمرين، خاصة مع حزمة الدعم الاجتماعي البالغة 324 مليار جنيه”
. اقتصاديون مثل ياسر شويته يرون في التقرير إشارة إلى “صمود مصر أمام الزلزال الإقليمي”، مشددين على أهمية برنامج الطروحات الحكومية لجذب استثمارات جديدة
.مقارنة بأزمات سابقة
يظهر الجدول تفوق الوض الحالي، مما يعكس إصلاحات 2023-2025
آفاق مستقبلية وتوصيات
مع سيناريو أساسي مستقر، تتوقع فيتش نمواً مصرفياً بنسبة 4.5% مدعوماً بالإصلاحات، لكنها تنصح بتعزيز المخصصات ومراقبة التصعيد. التقرير يعزز الثقة الدولية، محولاً تحدي حرب إيران إلى فرصة لإثبات قوة النظام المالي المصري، وسط تنسيق حكومي يحمي الاقتصاد من الصدمات الخارجية










