توجه مصطفى هجري زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني إلى الشعوب الإيرانية بمناسبة عيد نوروز، معلنا بلا مواربة أن إيران وصلت إلى “نقطة الانهيار الذي لا رجعة فيه”، ومبشرا بأن الشعوب المضطهدة في إيران تقف اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة لإعادة تشكيل المستقبل السياسي لبلادها من الجذور.
نوروز التحول: هزيمة عسكرية وانهيار رمزي
وصف العام الإيراني المنصرم بأنه “نقطة تحول” حقيقية في مسار الصراع مع النظام الإيراني، مستندا إلى جملة من المتغيرات الكبرى التي اعتبرها كاشفة عن عجز النظام وتهالكه.
وفي مقدمة هذه المتغيرات الهزيمة العسكرية التي مني بها النظام على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي حرب فضحت — في رأيه — قصور المنظومة الأمنية الإيرانية عن حماية حتى قياداتها في عقر دارها.
وأشار هجري إلى أن هذه الحرب أسفرت عن مقتل كبار قادة الحرس الثوري الإيراني وعلماء نوويين بارزين، فضلا عن تدمير المنشآت النووية التي طالما استثمر فيها النظام ثروات الشعب الإيراني ورهن مستقبله بها.
وكان أشد المتغيرات دلالة في خطابه الإشارة إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبرا أن مجموع هذه الضربات دفع النظام إلى مرحلة جديدة ونهائية في مساره التاريخي.
اقتصاد القمع: المال للأجهزة والجوع للشعب
على الصعيد الداخلي، لم يبق هجري على شيء من الحياء الدبلوماسي حين تناول الملف الاقتصادي، إذ أدان بحدة ما أسماه “اقتصاد القمع” الذي تنتهجه الجمهورية الإسلامية، منظومة تحول الموارد الوطنية إلى ميزانيات الأمن والاستخبارات والميليشيات، في حين يتآكل الاقتصاد الحقيقي ويعاني المواطنون الاضطهاد والفقر وانعدام الأفق.
وربط هجري بين هذا الانهيار الاقتصادي وموجة الانتفاضات الشتوية التي عمت أرجاء إيران، مشيرا إلى أن عشرات الآلاف من المتظاهرين سقطوا قتلى وجرحى ومعتقلين خلال هذه الاحتجاجات، في دليل إضافي على أن النظام لم يعد يمتلك من أدوات الحكم سوى القمع العاري.
الإضراب الكردي: إنجاز سياسي تاريخي
وخص هجري بالإشادة الإضراب العام الذي شهدته كردستان إيران، واصفا إياه بـ”الإنجاز السياسي الكردي التاريخي”، ومؤكدا أنه جاء تعبيرا عن وعي سياسي ناضج وإرادة شعبية لا تكسر.
وفي رسالة تحد مباشر، أدان هجري بأشد العبارات سياسة قتل المدنيين الأكراد التي ينتهجها النظام، معربا في الوقت ذاته عن تضامن حزبه مع حركة الاحتجاج الإيرانية الأوسع، ومؤكدا أن النضال الكردي ليس منفصلا عن نضال سائر الشعوب الإيرانية بل هو جزء عضوي منه ومتكامل معه.
الرؤية الاستراتيجية: إيران فيدرالية ديمقراطية
وكشف هجري في خطابه عن الرؤية الاستراتيجية الكاملة للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لما بعد النظام، معلنا السعي نحو إيران فيدرالية ديمقراطية تضمن الحقوق الوطنية والمشاركة المتساوية لجميع الشعوب والقوميات التي يضمها الوطن الإيراني.
وأعلن هجري صراحة فشل عهد المركزية التي جثمت على صدر إيران عقودا، مؤكدا أن المستقبل الذي يسعى إليه الحزب لن يقوم إلا على أساس من التوزيع العادل للسلطة والاعتراف بالتنوع القومي والثقافي والديني في البلاد.
وأكد هجري في هذا السياق استعداد حزبه للنضال المشترك مع الشعوب الإيرانية المضطهدة كافة، ومع القوى السياسية الساعية إلى الحرية والتغيير، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة تستدعي توحيد الجهود وتنسيق المسارات لتسريع سقوط النظام واختزال الزمن الفاصل عن التحرير.
نوروز الحرية: رمزية الختام
وجاء ختام خطاب هجري محملا بالرمزية المحكمة، إذ استحضر معاني نوروز العميقة كعيد للتجديد والبعث والانبثاق من رحم الشتاء، داعيا إياه رمزا للمقاومة الحية التي لا تنطفئ. وأعرب عن أمله الصادق في أن يثبت عام 1404 الشمسي الجديد أنه “نوروز التحرير” الذي طال انتظاره، والذي تنتهي فيه ليلة الاستبداد الطويلة لتشرق على إيران فجر مختلف.
يأتي هذا الخطاب في سياق متحول بعمق، حيث تعيد الحرب الدائرة ومفاعيلها على الداخل الإيراني رسم خريطة التوقعات والتحالفات، وتمنح القوى المعارضة نافذة للتعبير عن رؤاها بثقة لم تكن متاحة بالقدر ذاته في سنوات سابقة.










