في تصريحات وصفت بأنها “إعلان نصر عسكري مبكر”، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حجم الدمار الذي لحق بالآلة العسكرية الإيرانية جراء العمليات الأمريكية الأخيرة.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في البيت الأبيض مع رئيس وزراء اليابان، أكد ترامب أن الولايات المتحدة نجحت في شل القدرات السيادية لطهران، مشددا على أن الإدارة الأمريكية “متقدمة كثيرا” على الخطط الموضوعة مسبقا.
“استهدفنا القوة العسكرية لا المدنيين”
استهل الرئيس ترامب حديثه بالتأكيد على القوة التدميرية التي تمتلكها واشنطن، قائلا: “كان بإمكاننا تدمير كل شيء في إيران، لكننا اخترنا استهداف القوة العسكرية بدقة تامة”.
وأضاف ترامب أن النتائج الميدانية تشير إلى فقدان إيران لعدد كبير من قواتها العسكرية ومنشآتها الحيوية، وهو ما أيده وزير الخزانة سكوت بيسانت بقوله: “إننا نشهد انخفاضا وانهيارا على جميع المستويات داخل النظام الإيراني”.
وحول طبيعة الأهداف التي تم تحييدها، رسم ترامب صورة قاتمة لمستقبل القوة الإيرانية، مؤكدا: “لقد دمرنا أسطولهم البحري بالكامل، وقواتهم الجوية، ومراكز القيادة والسيطرة. لم يعد لديهم نفوذ، لقد انتهى الأمر تقريبا”.
وتابع في إشارة غامضة إلى الفراغ القيادي في طهران: “لقد نصبوا زعيما جديدا ثم قتل.. نحن نسيطر على المشهد تماما”.
لا قوات برية.. ولكن “خارك” في المرمى
وردا على سؤال حول إمكانية غزو بري، أوضح ترامب أنه سيتخذ أي إجراء يراه ضروريا لحماية المصالح الأمريكية، مستدركا: “لا ننوي إرسال قوات برية في الوقت الحالي، ولا أعتقد أننا سنحتاج لذلك. لقد فعلنا عبر الجو والبحر ما لم يجرؤ أي رئيس سابق على فعله”.
ومع ذلك، لوح ترامب بقدرة واشنطن على فرض واقع جيو-سياسي جديد، قائلا: “بإمكاننا الاستيلاء على جزيرة خارك (شريان النفط الإيراني) إن أردنا ذلك. لقد دمرنا كل المنشآت العسكرية هناك ولم نترك سوى الأنابيب”. وأكد أن نفوذ إيران الذي كان يخشاه الكثيرون تبين أنه أضعف مما كان متوقعا، وأن المهمة تقترب من نهايتها.
إشادة باليابان وانتقاد لـ “الناتو”
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، استغل ترامب المؤتمر للإشادة بحليفه الياباني، واصفا رئيس الوزراء بأنه “شخص كفؤ للغاية” وحقق نجاحا تاريخيا في الانتخابات اليابانية.
وأكد ترامب أن التعاون بين واشنطن وطوكيو وصل إلى مستويات غير مسبوقة، ليس فقط في ملف التجارة، بل في التنسيق الأمني والعسكري لمواجهة الأزمات الدولية.
ولم يخل حديث ترامب من انتقاداته المعهودة لحلفاء واشنطن التقليديين، حيث قارن بين الالتزام الياباني والتزامات دول حلف شمال الأطلسي، قائلا: “اليابان كثفت جهودها حقا ودعمتنا بشكل هائل في جميع المجالات، على عكس حلف الناتو الذي لا يزال يقصر في أداء التزاماته”. وأوضح أن التقارير التي قدمت له خلال اليومين الماضيين تؤكد أن طوكيو شريك يعتمد عليه في بناء النظام العالمي الجديد الذي تسعى واشنطن لترسيخه.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات واسعة، لتعطي انطباعا بأن واشنطن قررت حسم الملف الإيراني عبر استراتيجية “الإنهاك عن بعد” وتدمير البنية التحتية العسكرية، مع تجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف برية طويلة الأمد، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج على الأرض.










