أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن المنطقة تمر بمرحلة تاريخية “كبرى ونادرة” لم تشهدها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وجاءت تصريحات الشرع خلال استقباله المهنئين بمناسبة عيد الفطر المبارك في “قصر الشعب” بدمشق، حيث رسم ملامح الدور السوري الجديد في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
من ساحة نزاع إلى محور للاستقرار
واستعرض الرئيس الشرع المسار الذي سلكته الدولة السورية، مشيرا إلى أن سوريا كانت على الدوام، وخاصة خلال الخمسة عشر عاما الماضية، ساحة للصراعات والنزاعات الدولية والإقليمية.
إلا أنه أكد أن دمشق نجحت اليوم في الانتقال إلى مرحلة جديدة كليا، حيث تحولت من كونها “ساحة صراع” إلى “ساحة مؤثرة” تعمل باتجاه تعزيز الاستقرار والأمان على المستويين الداخلي والإقليمي.
وشدد الشرع على أن سوريا باتت اليوم على “وفاق تام” مع جميع الدول المجاورة إقليميا، وترتبط بعلاقات متزنة دوليا، مؤكدا في الوقت ذاته على التضامن السوري الكامل واللامحدود مع القضايا والدول العربية.
الحذر الإستراتيجي ومسار التنمية
وصف الرئيس السوري التطورات الجارية في المنطقة بأنها “حدث كبير ونادر في التاريخ”، مؤكدا أن القيادة السورية “تحسب خطواتها بدقة شديدة” للتعامل مع هذه المتغيرات.
وأوضح أن الأولوية القصوى حاليا هي إبعاد سوريا عن الانخراط في أي نزاعات مسلحة أو تجاذبات إقليمية قد تعيق مسارها، وذلك بهدف الحفاظ على “بوصلة التنمية والبناء” التي انطلقت في البلاد.
وقال الشرع: “نعمل بجهد استثنائي لتبقى سوريا بعيدة عن أي نزاع، ولتستمر في مسار الإعمار الذي ينتظره الشعب السوري، مع الحفاظ على دورنا كعنصر توازن في المنطقة”.
السياق الدولي ونفي الضغوط الأمريكية
تأتي تصريحات الرئيس أحمد الشرع في توقيت حساس، وبعد أيام قليلة من تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، التي نفى فيها التقارير الإعلامية التي زعمت أن واشنطن حثت دمشق على القيام بدور في “نزع سلاح حزب الله”.
وكان براك قد فند الأنباء التي تحدثت عن تردد سوري في اتخاذ قرارات بهذا الشأن، مؤكدا على خصوصية المرحلة الراهنة.خارطة طريق دمشق: كيف يخطط أحمد الشرع لإبعاد سوريا عن صراعات المنطقة؟
ويعكس خطاب الشرع في قصر الشعب رغبة دمشق في تكريس “الحياد الإيجابي” الفعال، والتركيز على الملفات الداخلية وإعادة الإعمار، معلنة انتهاء حقبة كونها “صندوق بريد” للرسائل السياسية والعسكرية بين القوى الكبرى، لتتحول إلى لاعب يسعى لحماية مصالحه الوطنية وسط أمواج إقليمية متلاطمة.










