تتصاعد التحليلات العسكرية حول سيناريوهات المواجهة في منطقة الخليج العربي، لتبحث عن نقاط ارتكاز يمكنها تغيير موازين القوى بشكل جذري. وفي هذا السياق، يبرز اسم “جزيرة خارك” ليس فقط كشريان اقتصادي لإيران، بل كإمكانية عسكرية مذهلة يراها المحلل “ر. سولومون” بمثابة قاعدة أمامية ممتازة أو رأس جسر عسكري (Bridgehead) للعمليات البحرية والجوية في عمق الأراضي الإيرانية.
الموقع الجغرافي: أقصر الطرق إلى طهران
تكمن العبقرية الجغرافية لجزيرة خارك في قربها الشديد من الساحل الإيراني، حيث تبعد عنه مسافة 25 كيلومترا فقط. هذا القرب يجعلها نقطة انطلاق مثالية للوصول إلى أهداف استراتيجية بوشهر ومفاعلها النووي (55-60 كم). ومن منظور العمليات الجوية، توفر الجزيرة مسافات اختراق داخلية هي الأقصر مقارنة بالقواعد البعيدة؛ إذ تبعد أصفهان عنها حوالي 420 كيلومترا، بينما تقع العاصمة طهران على بعد 720 كيلومترا، مما يقلل من زمن الاستجابة ويزيد من كفاءة الطلعات الجوية.
بنية تحتية جاهزة للتحويل العسكري
لا تقتصر مزايا خارك على الموقع، بل تمتد إلى بنيتها التحتية الجاهزة “للاستخدام الفوري”. تضم الجزيرة ميناء عميق المياه، صمم أصلا لناقلات النفط العملاقة، وهو ما يجعله مناسبا تماما لاستقبال السفن الحربية الكبيرة، وسفن الإنزال البرمائي، والمدمرات. كما أن مطار الجزيرة، بمدرجه الذي يصل طوله إلى 2300 متر، يمثل “حاملة طائرات ثابتة” قادرة على استيعاب المقاتلات والطائرات المسيرة والمروحيات الهجومية.
إضافة إلى ذلك، فإن توفر إمدادات المياه العذبة وسعة تخزين الوقود الهائلة يمنح القوات التي تسيطر عليها قدرة عالية على الاستدامة. وبدلا من الاعتماد الكلي على حاملات الطائرات البعيدة والمكلفة، توفر خارك منصة للتزود السريع بالوقود جوا والدعم الجوي القريب (Close Air Support)، مما يحول شمال الخليج العربي عمليا إلى “فناء خلفي” لإيران.
السيطرة الاقتصادية والعسكرية المزدوجة
وفقا للرؤية المطروحة، فإن الجزيرة التي تتعامل مع 90% من صادرات النفط الإيرانية تمثل “مفتاح الخناق” الاقتصادي. والسيطرة عليها لا تعني تدمير منشآتها، بل تحويلها إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية فورية على النظام في طهران، مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية لاستخدامها مستقبلا كأداة لإعادة الإعمار أو التعويضات.
السيناريو الميداني: من التطهير إلى الاستيلاء
يشير التحليل إلى أنه في حال تدمير الضربات الجوية (مثل تلك التي قد تنفذها القوات الأمريكية) لأكثر من 90% من المنشآت العسكرية والدفاعات الجوية ومستودعات الصواريخ في الجزيرة، فإنها ستصبح “مطهرة” وجاهزة لعملية استيلاء سريع تنفذها قوات المارينز أو وحدات القوات الخاصة. هذا الانتقال السريع من التدمير إلى الاحتلال يحول الجزيرة من هدف معادي إلى قاعدة عمليات أمامية (Forward Operating Base) قوية وفعالة، تمكن القوات المهاجمة من شن غارات في العمق الإيراني بدقة وسرعة غير مسبوقتين.
في الختام، يرى “ر. سولومون” أن تحويل خارك إلى قاعدة عسكرية ليس مجرد خيار تكتيكي، بل هو إعادة صياغة كاملة لجغرافيا الحرب في الشرق الأوسط، حيث تصبح الجزيرة “منصة وثوب” تضع قلب إيران تحت المجهر العسكري المباشر.










