في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي ووصول شرارات الحرب إلى دول الخليج، كشف تقرير تحليلي نشرته شبكة “N12” العبرية عن تحولات دراماتيكية في الموقف السعودي تجاه طهران.
التقرير يشير إلى أن الرياض، التي طالما انتهجت سياسة ضبط النفس، بدأت في وضع “خطوط حمراء” صريحة، ملمحة إلى إمكانية التدخل العسكري المباشر إذا ما استمرت الاستهدافات الإيرانية للبنية التحتية الحيوية للمملكة.
سلاح الجو والصواريخ الباليستية: أوراق القوة السعودية
تصنف المملكة العربية السعودية كصاحبة أكبر إنفاق دفاعي في المنطقة، وتمتلك القوة العسكرية الأكثر تجهيزا بين دول الخليج.
ووفقا للتقرير العبري، فإن الرياض تمتلك ترسانة جوية ضاربة تشمل طائرات “إف-15” الأمريكية، و”تايفون”، و”تورنادو”، وهي مقاتلات قادرة على اختراق الأجواء الإيرانية وضرب أهداف في العمق.
علاوة على القوة الجوية، يمتلك الجيش السعودي -الذي يبلغ قوام جنوده نحو 250 ألف جندي- منظومة صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى قادرة على الوصول إلى أي نقطة داخل إيران. وبالرغم من الخبرة القتالية التي اكتسبتها القوات السعودية في حرب اليمن، إلا أن تقارير دولية مثل “ذا ميليتاري بالانس” تشير إلى وجود ثغرات لا تزال قائمة في التنسيق اللوجستي واستخدام القوة الجوية الدقيقة.
رسائل رمزية أم تغيير لمسار الحرب؟
بالرغم من هذه القوة الضاربة، يرى خبراء إسرائيليون أن المساهمة السعودية في حال حدوثها قد تظل “رمزية”.
ويقول داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، إن أي تدخل سعودي سيكون بمثابة “وخزة إبرة” أو ضربة محدودة تهدف لإيصال رسالة سياسية أكثر من كونها محاولة لتغيير مسار الحملة العسكرية الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعزو الخبراء هذا التحفظ إلى خشية الرياض من الانزلاق في حرب استنزاف واسعة مع طهران، واكتفائها بتوجيه رسالة مفادها أن السعودية لن تتسامح مع أي مساس بأراضيها، وأنها تملك القدرة على الرد بشكل مستقل دون الاعتماد الكلي على المظلة الدفاعية الأمريكية.
أوامر بالاستعداد وتحركات دبلوماسية
على الصعيد السياسي، نقلت شبكة “سي إن إن” سابقا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمر الجيش السعودي برفع درجة الاستعداد لشن هجوم محتمل، في حين ذكرت وكالة “رويترز” أن الرياض لا تزال تفضل المسار الدبلوماسي، لكنها أبلغت طهران صراحة بأن الرد سيكون بالمثل في حال استمرار الهجمات.
بين التهديد العسكري والمناورات الدبلوماسية، تجد السعودية نفسها في قلب العاصفة؛ فإما الاستمرار في سياسة الاحتواء، أو تفعيل ترسانتها العسكرية لتأكيد ريادتها الإقليمية، وهو الخيار الذي يراه التقرير العبري “محتما” إذا ما تجاوزت إيران الخطوط الحمراء المتعلقة بأمن الطاقة والبنية التحتية.









