دعوة صينية لعدم الزج بـ”شريان الطاقة العالمي” في المواجهة، بالتزامن مع بحث أميركي لتخفيف قيود على شحنات نفط إيرانية عالقة لاحتواء قفزة الأسعار
بكين _ المنشر الإخباري
دخلت الصين على خط أزمة الطاقة المتفاقمة بفعل الحرب الدائرة حول إيران، داعية إلى تحييد إمدادات النفط عن مسار التصعيد العسكري، ومشددة على ضرورة ضمان تدفق الخام دون عوائق عبر الممرات الحيوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع اضطراب الأسواق بسبب الشلل الذي أصاب حركة الشحن في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن بلاده تحث جميع الأطراف على الحفاظ على استقرار إمدادات النفط العالمية ومنع تعطلها، في موقف يعكس قلق بكين من تحول الصراع إلى تهديد مباشر لأمن الطاقة، خصوصاً مع اعتماد الأسواق الآسيوية بشكل كبير على الخام المار عبر الخليج.
وجاء الموقف الصيني بالتزامن مع تصريحات أميركية كشفت عن بحث واشنطن تخفيف العقوبات المفروضة على شحنات نفط إيرانية عالقة في البحر، في خطوة تستهدف تهدئة أسعار الطاقة ومنع انفلاتها في ظل التوتر العسكري المتصاعد. وأوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الكميات المعنية تقترب من 140 مليون برميل، بما يوازي ما بين 10 و14 يوماً من الإمدادات التي كانت إيران تستهدف تصديرها إلى الصين.
وبحسب التصريحات الأميركية، فإن هذا الطرح لا يأتي من باب الانفراج مع طهران، بل ضمن محاولة براغماتية لضبط السوق ومنع صدمة نفطية جديدة، بينما تواصل الإدارة الأميركية استخدام أدواتها الاقتصادية للضغط على إيران، بالتوازي مع إدارة تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية.
وتسابق واشنطن الزمن لاحتواء موجة ارتفاع تكاليف الطاقة، بعدما تسبب التصعيد العسكري والردود الإيرانية في تعطيل شبه كامل لحركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، والذي يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس تجارة النفط الخام العالمية، إضافة إلى نسبة مؤثرة من الغاز الطبيعي المسال.
ويكشف الموقف الصيني عن محاولة واضحة لفصل ملف الطاقة عن الحسابات العسكرية، خشية أن تتحول الحرب إلى أزمة اقتصادية دولية مفتوحة. كما يبرز حجم القلق لدى القوى الكبرى من أن يؤدي استمرار التوتر إلى خنق الإمدادات ورفع الأسعار إلى مستويات تضغط على الاقتصادات المستوردة، وفي مقدمتها الصين.
وبين دعوة بكين إلى حماية “شريان النفط”، وتحرك واشنطن لاستخدام النفط الإيراني العالق كورقة موازنة في السوق، تبدو المعركة الجارية أبعد من مجرد مواجهة عسكرية، إذ باتت تمس مباشرة أعصاب الاقتصاد العالمي وتضع أمن الطاقة في قلب الصراع.









