ردت طهران بقوة على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت بشأن رفع الحظر عن ‘النفط العائم’، مؤكدة عدم وجود أي فائض نفطي في البحر، واصفةً الخطوة الأمريكية بأنها محاولة لتضليل المشترين والسيطرة على أسعار الطاقة.
في مواجهة مباشرة مع التصريحات الأمريكية الأخيرة حول مستقبل إمدادات الطاقة، نفت وزارة النفط الإيرانية بشكل رسمي وجود مخزونات نفطية “عائمة” في عرض البحر، واصفة الادعاءات الصادرة من واشنطن بأنها “محاولات للتلاعب بنفسية السوق”.
يأتي هذا الرد الإيراني الحاسم ليضع حدا للتكهنات التي أطلقها كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية حول إمكانية ضخ كميات ضخمة من النفط الإيراني العالق في الأسواق العالمية لتخفيف أزمة المعروض.
طهران: لا يوجد “فائض” والهدف تضليل المشترين
أكد المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية، في بيان مقتضب وصريح، أن بلاده لا تملك أي نفط خام متبق في المياه أو مخزونات فائضة مهيأة للتزويد الفوري للأسواق الدولية.
وأوضح المتحدث أن التصريحات الأمريكية، وتحديدا تلك الصادرة عن وزير الخزانة سكوت بيسانت، تهدف في جوهرها إلى “إعطاء آمال زائفة للمشترين” ومحاولة السيطرة على تقلبات الأسعار عبر إيحاءات بوجود وفرة غير حقيقية.
وترى طهران أن الترويج لوجود كميات هائلة من النفط “الحبيس” في الناقلات هو تكتيك سياسي واقتصادي أمريكي الهدف منه تهدئة الأسواق التي تعاني من ضغوط ندرة المعروض، دون تقديم تنازلات حقيقية في ملف رفع العقوبات الشامل.
واشنطن تراهن على “النفط العالق” لاستقرار الطاقة
وكانت الإدارة الأمريكية قد رسمت سيناريو مختلفا تماما خلال الساعات الماضية؛ حيث كشف وزير الخزانة سكوت بيسانت أن واشنطن تدرس بجدية رفع الحظر المفروض على ما يعرف بالنفط الإيراني “العائم”. وبحسب تقديرات بيسانت، فإن حجم هذا النفط العالق في ناقلات النفط الراسية في عرض البحر يبلغ حوالي 140 مليون برميل، وهو رقم اعتبرته واشنطن كافيا لإحداث توازن نوعي في سوق الطاقة العالمي المتوتر.
من جانبه، عزز وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت هذا التوجه في مقابلة مع شبكة “فوكس بيزنس”، مؤكدا أن رفع القيود عن هذه الشحنات سيتيح وصول الإمدادات إلى الموانئ الآسيوية في غضون ثلاثة أو أربعة أيام فقط. ووصف رايت هذا النفط بأنه “مخزون جاهز” يمكن ضخه بشكل شبه فوري، مما يساهم في خفض تكاليف الطاقة التي أثقلت كاهل المستهلكين عالميا.
صراع الأرقام والواقع الميداني
يفتح هذا التضارب في التصريحات الباب أمام تساؤلات حول حقيقة المخزونات الإيرانية. فبينما تؤكد واشنطن وجود ملايين البراميل الجاهزة للانطلاق نحو الموانئ الآسيوية، تصر طهران على أن إنتاجها يصرف بالكامل أو لا يتوفر منه فائض مخزن في البحر.
ويرى مراقبون أن هذا السجال يعكس حالة “حرب الأعصاب” بين الطرفين؛ حيث تحاول واشنطن استخدام ورقة النفط الإيراني لتهدئة المخاوف الاقتصادية الداخلية، بينما ترفض طهران أن يتم التعامل مع نفطها كأداة طوارئ أمريكية دون الحصول على ضمانات برفع كامل ودائم للعقوبات الاقتصادية.










