وزير الخارجية التركي هكان فيدان يقود جولة مكثفة في الشرق الأوسط لتعزيز جهود الوساطة وفتح قنوات دبلوماسية متعددة لوقف التصعيد العسكري
أنقرة – المنشر الإخبارى
نشاط دبلوماسي مكثف في قلب الأزمة
خلال الساعات الأخيرة، أجرى وزير الخارجية التركي هكان فيدان سلسلة من الاتصالات والاجتماعات المكثفة مع مسؤولين من إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى نظرائه من مصر والاتحاد الأوروبي، بهدف البحث عن حلول لإنهاء الحرب المستمرة في إيران. وكشفت مصادر مطلعة، نقلاً عن صحيفة “ديلي صباح” التركية، أن فيدان عقد محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، ومع مسؤولين أميركيين لم تُكشف هوياتهم، وكذلك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووفد الاتحاد الأوروبي برئاسة كايا كالاس.
كما أنهى فيدان جولة ميدانية في دول الخليج العربي، شملت السعودية وقطر والإمارات، حيث شارك في اجتماع طارئ مع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية لمناقشة سبل احتواء التصعيد ووقف الأعمال العدائية. وأوضح الوزير التركي خلال حديثه للصحفيين في أنقرة أن “الثقة تجاه تركيا تتزايد، ونحن لم نتخذ يوماً موقفاً غامضاً بشأن الحرب. الجميع يعلم أننا أبلغنا جميع الأطراف بأخطائها بوضوح، وأوضحنا موقفنا الصريح بشأن ما حدث في إيران والدول الخليجية”.
تقييم المخاطر وتصعيد التهديدات
أشار فيدان إلى أن وزراء خارجية دول الخليج المشاركين في الاجتماع الطارئ في الرياض حذروا من أن استمرار الوضع الراهن قد يضطرهم إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مؤكداً تصاعد مستوى الخطر في حال لم يتم التوصل إلى تسوية عاجلة. وأضاف الوزير التركي أن “إسرائيل تسعى للتأثير على الولايات المتحدة، وقد تحاول منع التوصل إلى وقف إطلاق النار أو السلام على المدى القريب”، محذراً من أن ذلك قد يطيل أمد الحرب ويزيد من تعقيد الأزمة.
وأوضح فيدان أن احتمالات بدء مفاوضات مباشرة أثناء استمرار الحرب تبدو ضئيلة، لكنه أشار إلى أن احتمال وقف إطلاق نار قصير الأمد قد يوفر فرصة لبدء حوار محدود مع الاحتفاظ بالحق في استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المناقشات.
مسار ما بعد الحرب والفرص الاقتصادية
أكد وزير الخارجية التركي أن ما بعد انتهاء الحرب قد يشهد تغييرات استراتيجية في سياسات دول الخليج، وقد يبدأون بالبحث عن “خيارات دفاعية جديدة”. وأوضح أن المنطقة بحاجة إلى تحديد توقعاتها من إيران بشكل واضح، وأنه إذا التزمت طهران ببعض الشروط، يمكن أن يتحول التركيز لاحقاً إلى التعاون الاقتصادي وإعادة بناء العلاقات التجارية. كما توقع فيدان أن تطرح إيران مطالب مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في الخليج، ما يتطلب إدارة دقيقة للتوازن بين الأمن والمصالح الاقتصادية.
تعزيز التعاون الإقليمي عبر اتفاقيات أمنية
وفقاً لتقارير “Middle East Eye”، عقد وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان اجتماعاً لمناقشة سبل توحيد الجهود الأمنية والعسكرية في المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن تركيا تسعى لإبرام اتفاقيات أمنية مع باكستان والسعودية، مع إمكانية توسيعها لاحقاً لتشمل مصر، لتصبح منصة إقليمية للتعاون الأمني.
ويأتي هذا التوجه بعد توقيع السعودية وباكستان العام الماضي اتفاقية دفاعية استراتيجية، فيما تسعى تركيا لتأسيس إطار أمني يسمح بالعمل المشترك بين الدول دون تكرار التزامات حلف شمال الأطلسي، مع التركيز على القدرة على الاستجابة الجماعية للأزمات الإقليمية.
القدرات العسكرية للدول المشاركة ودورها في الاستقرار الإقليمي
تتمتع تركيا بخبرة واسعة في المبادرات الدبلوماسية والمؤسسية، واستثمرت بكثافة في الصناعات الدفاعية الوطنية، بما في ذلك إنتاج الطائرات بدون طيار والصواريخ والطائرات المقاتلة المتقدمة. وتمتلك باكستان ترسانة نووية، فيما تتقدم السعودية كقطب متنامٍ للتكنولوجيا الدفاعية، وتعتبر مصر، أكبر دولة عربية من حيث السكان، دعامة أساسية لاستقرار المنطقة بفضل قدراتها العسكرية والبنية التحتية الدفاعية المتقدمة.
أكد الوزير التركي أن أنقرة ستواصل استخدام كافة القنوات الدبلوماسية المتاحة، مع التركيز على المبادرات الإقليمية مثل الاجتماع الطارئ في الرياض، بهدف الوصول إلى حل ينهي الحرب في أقرب وقت ممكن، ويضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.










