في ليلة درامية شهدتها ملعب ويمبلي يوم الأحد الماضي، توج مانشستر سيتي بلقبه السادس في تاريخه على كأس رابطة المحترفين الإنجليزية، بعد تفويته أرسنال بنتيجة 3-1 في النهائي الأكثر إثارة هذا الموسم.
تحت قيادة بيب غوارديولا، الذي يعيد صياغة تاريخ كرة القدم الإنجليزية، أثبت الفريق المانشستري تفوقه الساحق، محطمًا أحلام أرسنال الذي كان يطمح في أول لقب له في البطولة منذ 1991.
بدأت المباراة بوتيرة جنونية، حيث سيطر أرسنال على الكرة في الدقائق الأولى بفضل خط وسط قوي يقوده ديكلان رايس وبوكايو ساكا.
في الدقيقة 12، نجح الغانرز في افتتاح التسجيل عندما مرر مارتن أوديغارد كرة متقنة إلى غابرييل جيسوس، الذي انفرد بالحارس إيدرسون وسدد كرة قوية إلى الشباك، معلنًا تقدم أرسنال 1-0. اندلعت الاحتفالات في المدرجات المخصصة لجماهير الغانرز، الذين غادروا لندن بأعداد هائلة متفائلين بإعادة مجد ميكل آرتيتا.
لكن السيتي، كعادته، لم يستسلم. رد غوارديولا بتعديل تكتيكي سريع، دفع فيه بالنرويجي إرلينغ هالاند إلى الأمام مع دعم من كيفن دي بروين وفيل فودن.
في الدقيقة 28، جاء التعادل المدوي؛ تلقى هالاند تمريرة طولية من رودري، تجاوز وليام ساليبا ببراعة، ثم سدد كرة صاروخية إلى الزاوية العلوية لهاري رايك، مساواة النتيجة 1-1. كانت هذه الركلة الثانية لـ”الوحش النرويجي” في البطولة هذا الموسم، مؤكدًا لماذا يُلقب بـ”آلة الأهداف”.
مع اقتراب نهاية الشوط الأول، تصاعد الضغط على دفاع أرسنال. في الدقيقة 42، خطأ دفاعي فادح من بن وايت سمح لدي بروين بالتسلل داخل منطقة الجزاء، حيث تلقى تمريرة من برناردو سيلفا وسدد كرة منحنية تجاوزت رايك، لتصبح 2-1 لصالح السيتي.
انفجر الفريق الأزرق فرحًا، بينما بدا آرتيتا يصرخ تعليماته من على الخط، محاولًا إعادة ترتيب صفوفه.
الشوط الثاني كان سيطرة مطلقة لمانشستر سيتي. غوارديولا أدخل جوليان ألفاريز بديلاً عن جاك غريليش في الدقيقة 55، مما أضاف سرعة على الأجنحة. أرسنال حاول الرد عبر هجمات مرتدة، لكن حارس السيتي إيدرسون أنقذ مرماه مرتين أمام محاولات بوكايو ساكا ولياندرو تروسارد. اللحظة الحاسمة جاءت في الدقيقة 72، عندما نفذ دي بروين ركلة ركنية مثالية، ليصدرها هالاند برأسية قوية إلى الشباك، محققًا “ثلاثية” شخصية له في المباراة ورفع النتيجة إلى 3-1.
مع مرور الدقائق، حاول أرسنال الضغط، لكن إصابة غابرييل مارتينيلي في الدقيقة 80 أضعفت خطه الهجومي. السيتي أدار المباراة بذكاء، معتمدًا على خبرة رودري وماتو كوفاسيتش في الوسط.
في الدقائق المضافة، أضاع ساكا فرصة ذهبية، ليُنهي الحكم مايكل أوليفر المباراة وسط أجواء احتفالية للسماء الزرقاء.
بعد المباراة، رفع غوارديولا الكأس أمام 90 ألف متفرج، معلنًا: “هذا الفريق لا يتوقف أبدًا. أرسنال منافس قوي، لكننا نملك الإرادة والجودة”. من جانبه، اعترف آرتيتا: “خسرنا أمام أفضل فريق في العالم، لكننا سنعود أقوى”. هالاند، بطل المباراة بثلاثية، قال: “هذا مجرد البداية”.
يأتي هذا اللقب في وقت يتصدر فيه السيتي جدول الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 8 نقاط عن أرسنال، مما يعزز آماله في “رباعية” تاريخية. البطولة، التي أسست عام 1960، شهدت سيطرة السيتي في السنوات الأخيرة، حيث فاز بأربعة ألقاب من أصل خمسة نهائيات سابقة. أما أرسنال، فيواجه تحديًا نفسيًا بعد خسارة ثالثة في نهائي كأس الرابطة.
الإحصائيات تتحدث: سيطر السيتي على 62% من الكرة، وأهدر 14 تسديدة مقابل 8 لأرسنال. هالاند سجل 9 أهداف في البطولة، متصدرًا الهدافين. هذا الانتصار يعيد ذكريات 2023، عندما فاز السيتي على أرسنال في الدوري، محافظًا على هيمنته.
مع اقتراب نهاية الموسم، يركز السيتي الآن على دوري أبطال أوروبا، بينما يسعى أرسنال لتعزيز صفوفه في الصيف. ليلة ويمبلي ستبقى محفورة في الذاكرة، كدليل على أن غوارديولا لا يزال ملك الابتكار التكتيكي.








