في تصعيد خطير يضع أمن الطاقة في الشرق الأوسط على حافة الهاوية، ومع اقتراب انتهاء المهلة الحاسمة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملاحة في مضيق هرمز، أطلقت طهران صباح اليوم الاثنين تهديدات عسكرية غير مسبوقة تستهدف البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وبث التلفزيون الحكومي الإيراني بياناً عسكرياً عاجلاً على الهواء مباشرة، أعلن فيه قرار القيادة الإيرانية بتوسيع دائرة الردع لتشمل قطاع الطاقة الكهربائية. وجاء في البيان الصادر عن الدوائر الأمنية العليا: “لقد اتخذنا قراراً حاسماً بأنه في حال تعرضت محطات الطاقة الإيرانية لأي هجوم، فإن الرد سيكون زلزالياً وسيشمل استهداف كافة محطات الطاقة التابعة لنظام الاحتلال (إسرائيل)، بالإضافة إلى محطات الكهرباء في دول المنطقة التي تمد القواعد العسكرية الأمريكية بالطاقة”.
استهداف الاستثمارات الأمريكية
ولم يكتفِ البيان بالتهديد العسكري المباشر، بل وسع نطاق الأهداف ليشمل المصالح الاقتصادية العابرة للحدود، حيث أضافت السلطات الإيرانية: “الانتقام سيطال البنى التحتية الاقتصادية والصناعية، وكل منشآت الطاقة التي يمتلك فيها الأمريكيون حصصاً استثمارية في المنطقة”. وشدد البيان بنبرة وعيد قاطعة: “لا يكن لديكم أدنى شك في أننا سنقوم بذلك، وقدراتنا الصاروخية ومسيراتنا الانتحارية جاهزة للتنفيذ فور صدور الأوامر”.
سباق مع الزمن في مضيق هرمز
يأتي هذا التهديد في توقيت شديد الحساسية، حيث يترقب العالم انتهاء المهلة التي وضعها البيت الأبيض لإعادة تأمين حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وسط تقارير عن حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في مياه الخليج. ويرى مراقبون أن لجوء طهران لورقة “الكهرباء” يمثل استراتيجية جديدة تهدف إلى شل الحركة داخل القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الجوار، والضغط على تلك الدول لمنع استخدام أراضيها أو مواردها في أي عمل عسكري ضد إيران.
ارتباك في أسواق الطاقة
وفور صدور البيان، شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك، وسط مخاوف من دخول المنطقة في “حرب بنية تحتية” قد تؤدي إلى إظلام مدن كاملة وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية. الخبراء العسكريون أشاروا إلى أن تهديد طهران باستهداف محطات الكهرباء يعكس تحولاً في العقيدة القتالية الإيرانية من المواجهة البحرية التقليدية إلى استهداف “الأعصاب الحيوية” التي تغذي الوجود العسكري الأمريكي في الإقليم.
وحتى ساعة كتابة هذا الخبر، لم يصدر أي تعقيب رسمي من واشنطن أو من العواصم الإقليمية المعنية، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أن الاتصالات تجري على قدم وساق لتفادي انفجار الموقف العسكري الذي قد يغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد.










