مع توقف الملاحة في مضيق هرمز استمرار حرب ايران، وجهت شركة أرامكو السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، بلاغا عاجلا إلى مشتريها في القارة الآسيوية بضرورة إعداد خطط شحن بديلة لشهر أبريل نيسان المقبل.
وطلبت الشركة من عملائها الاستعداد لاستلام الشحنات من ميناء ينبع على البحر الأحمر وميناء رأس تنورة على الخليج العربي، وذلك في ظل غياب الرؤية الكاملة حول مصير الملاحة في مضيق هرمز الشهر المقبل، والذي بات يرزح تحت وطأة تهديدات عسكرية مباشرة.
معادلة أبريل الصعبة: نفط أقل وسعر أغلى
سيجد المشترون الآسيويون أنفسهم أمام واقع مرير في أبريل المقبل، تتلخص ملامحه في ثلاث حقائق قاسية: كمية أقل من النفط، نوع غير مناسب، وسعر أعلى.
فقد أوضحت أرامكو أن المعتمدين على طريق ينبع البديل سيحصلون على كميات جزئية فقط، نظرا لمحدودية القدرة الاستيعابية، كما أن الخام المتاح عبر البحر الأحمر يقتصر على “عرب لايت” فقط. ولتعويض مخاطر الشحن والتأمين، رفعت أرامكو سعر البيع الرسمي لهذا الخام بشكل حاد لشحنات أبريل إلى 2.50 دولار فوق سعر عمان-دبي المرجعي، وهو السعر الأعلى منذ اندلاع شرارة الحرب.
آسيا في عين العاصفة.. سينوبك واليابان وكوريا تحت الضغط
تسببت هذه الأزمة في زلزال داخل قطاع التكرير الآسيوي؛ حيث قامت شركة سينوبك الصينية، كبرى شركات التكرير في العالم، بخفض عملياتها بنسبة 10%.
وتعتمد الصين على مضيق هرمز لاستيراد نحو 40% من نفطها الخام. أما اليابان، التي تستورد 95% من نفطها من الخليج ويمر 70% منه عبر هرمز، فقد وجهت حكومتها رسميا بفتح المواقع الوطنية لتخزين الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات.
ولم تكن كوريا الجنوبية بمنأى عن الأزمة، حيث تهاوى مؤشر كوسبي بنسبة 12% نتيجة اعتماد شركات التكنولوجيا العملاقة مثل سامسونج على نفط الخليج في إنتاج البتروكيماويات.
وفي الهند، كشفت التقارير عن تكبد نيودلهي مليار دولار إضافية مقابل شحنات مارس فقط، حيث وفرت السعودية 70% من احتياجات الهند عبر مسار ينبع البديل.
خط ينبع: الشريان الوحيد تحت نيران الصواريخ
يعد خط الأنابيب الذي يربط شرق المملكة بغربها (ينبع) هو السبب الوحيد حاليا لوصول أي قطرة نفط سعودي إلى آسيا.
ورغم أن طاقته النظرية تبلغ 7 ملايين برميل يوميا، إلا أن الشحنات عبره تضاعفت ثلاث مرات لتصل إلى مستويات غير مسبوقة.
ومع ذلك، دخل هذا الشريان دائرة الاستهداف المباشر، ففي 19 مارس آذار، شنت إيران هجوما صاروخيا على ميناء ينبع، تمكنت الفرقاطات اليونانية من اعتراض صاروخين منهما، مما أدى لتوقف العمليات لفترة وجيزة قبل استئنافها وسط مخاطر أمنية هائلة.
انهيار الإنتاج الخليجي وتحرك “وكالة الطاقة الدولية”
على الصعيد الإنتاجي، سجل إنتاج السعودية تراجعا حادا بنحو مليوني برميل يوميا، ليهبط من 11 مليونا في فبراير إلى نحو 8 ملايين برميل حاليا.
واضطرت أرامكو لإغلاق حقلي الصفانية والزلف البحريين بسبب امتلاء الخزانات وتعذر التصدير عبر هرمز. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن منتجي الخليج خفضوا إنتاجهم مجتمعين بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل 10% من الإمدادات العالمية، مع انهيار إنتاج حقول جنوب العراق بنسبة 70% وإغلاق الكويت لآبارها.
وفي محاولة لإنقاذ الموقف، استجابت وكالة الطاقة الدولية بأكبر عملية إطلاق للاحتياطيات الطارئة في التاريخ بلغت 400 مليون برميل، وهي كمية يقدر المحللون أنها تكفي لتغطية الاحتياجات العالمية لفترة تتراوح بين 73 و83 يوما فقط، وقد بدأ العد التنازلي لهذا المخزون منذ ثلاثة أسابيع.
عد تنازلي لمستقبل الصناعة
إن كل برميل نفط لا يصل إلى المصافي الآسيوية يمثل تعطلا في إنتاج الأمونيا، اليوريا، النفثا، والديزل، وهي عصب الصناعة والزراعة العالمي.
تعمل مصانع الأسمدة والكيماويات في آسيا الآن وفق عد تنازلي تحدده قدرة خط أنابيب ينبع، وما تبقى من احتياطيات دولية، ومدى استعداد شركات التأمين في لندن لتغطية الملاحة في موانئ أصبحت أهدافا عسكرية مؤكدة. الحقيقة اليوم هي أن أرامكو لا تختار تقليص الإمدادات، بل ترسل “أقصى ما يمكن نقله” عبر المسار الوحيد المتاح، وتحت نيران القصف.










