“أركيا” الإسرائيلية تنقل ثقل عملياتها إلى مصر والأردن هربا من قيود “بن غوريون”
تل أبيب – المنشر الاخباري
في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي غير مسبوق في قطاع الطيران الإقليمي، أعلنت شركة “أركيا” (Arkia)، ثاني أكبر شركة طيران في إسرائيل، عن اتخاذ قرار يقضي بنقل جزء كبير وحيوي من عملياتها التشغيلية من مطار بن غوريون في تل أبيب إلى مطاري طابا في جمهورية مصر العربية والعقبة في المملكة الأردنية الهاشمية.
ويأتي هذا التحرك الدراماتيكي في أعقاب القرار المفاجئ الذي أصدرته وزارة النقل الإسرائيلية، والذي فرض قيودا صارمة على حركة السفر، تم بموجبها تقييد عدد الركاب المغادرين من مطار بن غوريون إلى 50 راكبا فقط لكل رحلة جوية. وهي الخطوة التي اعتبرتها إدارة الشركة تقويضا كاملا للجدوى الاقتصادية لرحلاتها الجوية، وتحويلا قسريا للمسارات التقليدية التي كانت تعتمد عليها الشركة في ربط إسرائيل بالعالم الخارجي.
وأكدت شركة “أركيا” في بيان رسمي أن الإطار التنظيمي الحالي والقيود المفروضة تعني فعليا “إغلاقا غير معلن” للمجال الجوي الإسرائيلي أمام الرحلات التجارية ذات السعة الكبيرة. وأوضحت الشركة أن هذا الوضع الاستثنائي دفعها للبحث عن بدائل لوجستية فورية لضمان استمرارية خدماتها الدولية، حيث أعلنت رسميا أن رحلاتها المتجهة إلى وجهات بعيدة وذات طلب مرتفع، مثل نيويورك في الولايات المتحدة، وبانكوك في تايلاند، وهانوي في فيتنام، ستعمل الآن بكامل طاقتها الاستيعابية انطلاقا من مطار العقبة الأردني.
ويهدف هذا القرار إلى الالتفاف على سقف الركاب المحدود في مطار بن غوريون، مما يسمح للشركة بنقل المسافرين عبر حافلات أو رحلات ربط صغيرة إلى المطارات الجارة في مصر والأردن، ومن ثم تسيير الرحلات الطويلة بكامل سعتها المقعدية.
ويرى محللون في قطاع الطيران أن لجوء “أركيا” إلى مطاري طابا والعقبة يعكس عمق الأزمة التي يواجهها قطاع الطيران الإسرائيلي في ظل الظروف الراهنة، كما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمطارات الحدودية في مصر والأردن كمنصات بديلة قادرة على استيعاب حركة الملاحة الجوية الدولية في أوقات الأزمات. وتتوقع الأوساط الاقتصادية أن تثير هذه الخطوة جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية حول جدوى القيود المفروضة وتأثيرها طويل الأمد على الناقلات الوطنية وقدرتها على التنافس في السوق العالمي.










