أصدر مجلس الدفاع الأعلى الإيراني بيانا شديد اللهجة، رسم فيه “خطوطا حمراء” جديدة تتعلق بالأمن البحري والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وحذر المجلس من أن أي هجوم يستهدف الجزر الإيرانية أو السواحل الوطنية سيواجه برد تقني وعسكري غير مسبوق، يتمثل في “زرع جميع طرق الوصول وخطوط الاتصال في الخليج بالألغام البحرية”، مما يعني فعليا شل حركة الملاحة الدولية بالكامل وتحويل الممر المائي إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة.
معادلة الرد بالمثل: استهداف الطاقة والكهرباء
وشدد المجلس في بيانه الصادر اليوم، على التزام طهران الصارم بمبدأ “الرد بالمثل”، مؤكدا أن أي استهداف لمحطات الكهرباء أو البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الإيرانية سيقابل برد “فوري ومدمر” يطال المنشآت الحيوية للطرف المعتدي.
وأوضح البيان أن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت بالفعل قدرتها على تنفيذ هذه التهديدات وتحويل الأقوال إلى أفعال، مشيرا إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة في منطقة “عسلوية” مؤخرا جاء كتطبيق عملي لمبدأ الردع المتبادل الذي تنتهجه القيادة العسكرية.
من نطنز إلى ديمونة: رسائل نووية مشفرة
وفي سياق الكشف عن تفاصيل العمليات العسكرية السابقة، أعلن مجلس الدفاع الإيراني رسميا أن استهداف مجمع “ديمونة” في إسرائيل لم يكن عشوائيا، بل جاء ردا مباشرا ومدروسا على الهجوم الذي تعرضت له منشأة “نطنز” النووية في وقت سابق.
وتعد هذه المكاشفة بمثابة رسالة واضحة بأن البرنامج النووي الإيراني يتمتع بحماية عسكرية قادرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي للخصم وضرب أكثر مواقعه حساسية، محذرا من أن المساس بالمرافق النووية الإيرانية سيعني فتح أبواب الجحيم على المنشآت المماثلة للطرف الآخر.
السيادة المطلقة على مضيق هرمز
أما فيما يخص الملاحة في مضيق هرمز، فقد وضع المجلس شروطا صارمة للعبور، مؤكدا أن “السبيل الوحيد” لمرور سفن الدول غير المشاركة في الحرب هو التنسيق المباشر والمسبق مع السلطات الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة لترسيخ سيادة طهران على المضيق وفرض واقع ميداني جديد يجبر المجتمع الدولي على التعامل معها كطرف وحيد يتحكم في تدفقات الطاقة العالمية عبر هذا الشريان الحيوي.
سلاح “الألغام البحرية” وكارثة الطاقة العالمية
ويرى مراقبون عسكريون أن لجوء إيران لتهديد “الألغام البحرية” يمثل سلاح “الخيار الأخير” الذي قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية عالمية، خاصة مع دخول الحرب أسبوعها الرابع وتصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وتعكس هذه التصريحات حالة من الاستنفار القصوى داخل مؤسسة الحكم الإيرانية، التي بدأت تتبع استراتيجية “الأرض المحروقة” في مواجهة التهديدات الغربية، مما يضع المنطقة أمام سيناريو مواجهة شاملة قد لا تنتهي بفتح المضيق، بل بتغيير جذري في موازين القوى البحرية والجوية في الشرق الأوسط، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة من تحركات ميدانية.










