أعلنت ألمانيا رسمياً رفضها أي مشاركة عسكرية مباشرة ضد إيران، في خطوة أثارت جدلاً دولياً واسعاً يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، وسط تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.
جاء هذا الرفض بعد اجتماع طارئ لمجلس الشيوخ الألماني، الذي أكد التزام برلين بسياسة “الدبلوماسية أولاً”، مع التركيز على تجنب أي تصعيد قد يهدد الاقتصاد الأوروبي والطاقة.
خلفية القرار الألماني
أصدر وزير الخارجية الألماني، ستيفان كورنشتاين، بياناً رسمياً يفيد بأن “ألمانيا لن تشارك في أي عمل عسكري ضد إيران، مهما كانت الضغوط الدولية”.
يأتي هذا في سياق دعوات أمريكية متزايدة، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، لتشكيل تحالف عسكري ضد برنامج إيران النووي والصواريخ الباليستية.
أشارت الحكومة الألمانية إلى أن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل، مما يهدد ركوداً اقتصادياً في أوروبا.
يعتمد القرار على تقرير استخباراتي داخلي يحذر من أن إيران تمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز، مما يوقف 20% من إمدادات النفط العالمية. كما شددت برلين على علاقاتها التجارية الوثيقة مع طهران، حيث بلغت الصادرات الألمانية إلى إيران 3 مليارات يورو العام الماضي، خاصة في مجال السيارات والآلات.
ردود الفعل الدولية
أعربت الولايات المتحدة عن “خيبة أمل شديدة”، حيث وصف متحدث باسم البيت الأبيض القرار بأنه “غير مسؤول”، مشيراً إلى أن ألمانيا تتجاهل تهديدات إيران لإسرائيل وحلفائها. في المقابل، رحبت إيران بالقرار، واصفة إياه بـ”نضج سياسي”، ودعت أوروبا إلى تعزيز الحوار بدلاً من الحرب.
داخلياً، انقسمت الآراء في ألمانيا؛ حيث يدعم 62% من الألمان الرفض وفق استطلاع “إنستيتوت بول”، خوفاً من تكرار أزمة أوكرانيا. انتقدت حزب الخضر واليسار القرار كـ”استسلام للديكتاتورية”، مطالبين بمزيد من العقوبات الاقتصادية.
السياق الجيوسياسي
تصاعد التوتر بعد هجمات إيرانية صاروخية على قواعد أمريكية في العراق الأسبوع الماضي، ردت عليها إسرائيل بغارات على منشآت نووية إيرانية. طالب ترامب بحلف عسكري يشمل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، لكنه واجه رفضاً أوروبياً متزايداً بسبب الاعتماد على الغاز الإيراني عبر خطوط أنابيب بديلة.
أكدت ألمانيا التزامها باتفاقية فيينا النووية، مشيرة إلى أنها حققت نجاحاً في تقليل التخصيب الإيراني بنسبة 40%. كما حذرت من أن حرب مع إيران قد تؤدي إلى تدفق 5 ملايين لاجئ جدد إلى أوروبا عبر تركيا.
التأثيرات الاقتصادية
ارتفع الدولار الأمريكي بنسبة 1.2% مقابل اليورو بعد الإعلان، بينما انخفض الذهب عالمياً إلى 4,400 دولار للأونصة، مع ارتفاع أسهم شركات الطاقة الألمانية. في السعودية ومصر، استقر الريال والجنيه نسبياً، لكن أسعار الذهب المحلية تراجعت بنسبة 2-3% كما ورد في تقارير سابقة.
توقعات المستقبل
يرى محللون في “دير شبيغل” أن رفض ألمانيا قد يشجع فرنسا والمملكة المتحدة على تبني موقف مشابه، مما يعزل الولايات المتحدة. قد يؤدي ذلك إلى مفاوضات جديدة في جنيف الأسبوع المقبل، مع ضغط صيني لتهدئة الأوضاع. على المدى الطويل، تعزز ألمانيا شراكتها مع روسيا في الطاقة كبديل عن الاعتماد الأمريكي.










