في تحول دبلوماسي لافت، جمدت السعودية صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار كانت موجهة للجيش السوداني، وذلك على خلفية تقارير عن تقارب بين قادة الإخوان في السودان وإيران، وتحريض مباشر ضد دول الخليج.
الرياض/ بورتسودان – المنشر الاخباري، 25 مارس 2026
في تحول دراماتيكي يعكس عمق الشرخ في العلاقات بين الرياض وقيادة الجيش السوداني في بورتسودان، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ “المنشر الاخباري” وموقع “أفريكا إنتليجنس”، عن قرار سعودي بوقف وتجميد صفقة تسليح كبرى كان من المقرر أن توردها باكستان للقوات المسلحة السودانية بقيمة 1.5 مليار دولار.
صراع الأجنحة: انقسام حاد بين “جناح تركيا” و”جناح السودان” داخل الحركة الإسلامية
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة استقطابا حادا جراء الحرب الإقليمية المستعرة، وسط اتهامات متزايدة للجيش السوداني بالسماح لتيارات “الإخوان المسلمين” بالهيمنة على مفاصل القرار العسكري والسياسي.
تفاصيل الصفقة المجمدة: “ترسانة باكستانية” بتمويل سعودي
كانت الصفقة، التي وصلت مراحلها النهائية في يناير وفبراير 2026، تتضمن تزويد الجيش السوداني بـ 10 طائرات هجومية خفيفة من طراز (K-8)، وأكثر من 200 طائرة مسيرة متنوعة المهام (استطلاعية وانتحارية)، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة، مع احتمالية توريد مقاتلات “جي إف-17” المتعددة المهام.
فيديو كيكل الغاضب: مكالمة مع نائب مدير جهاز الأمن السوداني تشعل منصات التواصل
وكانت السعودية هي الميسر والممول الرئيسي لهذه الصفقة، مستغلة علاقاتها الدفاعية الوثيقة مع إسلام آباد لدعم القوات المسلحة السودانية. إلا أن “مناخ انعدام الثقة” المتزايد بين الرياض وبورتسودان، وفشل قيادة البرهان في إحراز تقدم عسكري ملموس أو التحرك نحو انتقال مدني، دفع القيادة السعودية إلى وضع العقد في “حالة تعليق” حتى إشعار آخر.
“إخوان السودان” وإيران: القشة التي قصمت ظهر البعير
أوضحت مصادر “المنشر الاخباري” أن قرار التجميد لم يكن فنيا أو ماليا فحسب، بل جاء كدلالة سياسية قوية بعد رصد الرياض لتحركات “خطيرة” داخل معسكر الجيش السوداني.
وأعلنت الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمون في السودان) صراحة دعمها لإيران في حربها الحالية ضد دول الخليج العربي.
وأكدت المصادر لـ المنشر الاخباري أن الرياض وجهت “تحذيرا شديد اللهجة” لمجلس السيادة السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بعد خروج مظاهرات وقيادات لمجموعات مسلحة (كتائب الظل والمقاومة الشعبية) محسوبة على الإخوان، تعلن فيها الولاء لطهران والاستعداد للقتال إلى جانب الحرس الثوري في الحرب الإقليمية الحالية.
توجه الإخوان المسلمين في السودان اعتبرته السعودية “خيانة” لجهود التهدئة وتهديدا مباشرا للأمن القومي العربي والخليجي.
قرار أمريكي حاسم: إدراج “لواء البراء بن مالك” والحركة الإسلامية السودانية على قوائم الإرهاب
فيديو “العميد كيجاب”: تحريض علني على ضرب منشآت الخليج
وزاد من حدة الغضب السعودي والخليجي مقطع فيديو متداول على نطاق واسع لضابط برتبة عميد في الجيش السوداني ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، يدعى طارق الهادي كيجاب (الطبيب الخاص السابق للرئيس المعزول عمر البشير).
وظهر كيجاب في المقطع وهو يحرض إيران علانية على ضرب البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، بما في ذلك محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء، لتعجيز هذه الدول وإلحاق أضرار واسعة النطاق بمواطنيها.
السودان: اعتقالات في صفوف الحركة الإسلامية
التحريض “العدائي” الصادر من ضابط رفيع في الجيش السوداني، اعتبرته الرياض امتدادا لسياسة التغلغل الإخواني داخل مؤسسة الجيش، وهو ما قلل من مشروعية القيادة الحالية في نظر المجتمع الدولي والحلفاء الإقليميين، الذين باتوا يشككون في قدرة البرهان على أن يكون شريكا موثوقا على المدى الطويل.
مثلث “الإخوان، بورتسودان، وطهران”: علاقات معقدة تحت المجهر
تعد العلاقة بين الفصائل الإسلامية في السودان، وتحديدا “كتيبة البراء بن مالك” وجماعة الإخوان، وبين الحرس الثوري الإيراني، موضوعا قديما متجددا. وقد عادت هذه العلاقة للواجهة بقوة بعد تصنيف الولايات المتحدة لهذه الكيانات كمنظمات إرهابية، مشيرة إلى تلقيها دعما تقنيا وتدريبيا من طهران.
خلفيات “إفطار تواصل”: كيف تحولت تعزية السفير الإيراني في خامنئي إلى أزمة رأي عام بموريتانيا؟
وترى السعودية أن استمرار هذا التحالف “غير المقدس” داخل أروقة السلطة في بورتسودان يجعل من أي دعم عسكري للجيش السوداني بمثابة دعم غير مباشر للمشروع الإيراني في المنطقة، وهو أمر ترفضه الرياض جملة وتفصيلا.
الموقف السعودي الجديد: البحث عن شريك مدني
تشير المعطيات الحالية إلى تحول جذري في أولويات السياسة السعودية تجاه الأزمة السودانية، فبدلا من “التمكين العسكري” غير المشروط للجيش، باتت الرياض تدعو بشكل أكثر صرامة إلى تشكيل حكومة مدنية، حيث ترى الرياض أن الحل الوحيد لاستقرار السودان ومنع تحوله إلى قاعدة إيرانية هو العودة للمسار المدني.
فى قلب معركة النفوذ والسياسة.. البرهان محاصر بين مطالب التسليم الدولي وتهديدات الإخوان المسلحة
كما شددت الرياض على تطهير المؤسسة العسكرية واستبعاد العناصر الأيديولوجية المرتبطة بالتنظيمات العابرة للحدود (الإخوان المسلمين) التي ترهن قرار السودان للخارج.
أيضا ترى السعودية أن طول أمد الحرب دون أفق سياسي يزيد من المعاناة الإنسانية ويفتح الباب للتدخلات الخارجية الضارة.
تداعيات التجميد: الجيش السوداني في مأزق
يضع هذا التجميد قيادة الجيش السوداني في موقف حرج؛ فخسارة صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار تتضمن مسيرات وأنظمة دفاع جوي تعني ضعف القدرة على حسم المعركة ميدانيا ضد قوات الدعم السريع، فضلا عن العزلة الدبلوماسية المتزايدة من “الحليف الاستراتيجي” الأهم في المنطقة.
وبحسب “أفريكا إنتليجنس”، فإن هذا القرار السعودي يتماشى مع تعليق مشاريع تسليح مماثلة في المنطقة (مثل ليبيا)، مما يشير إلى استراتيجية سعودية شاملة لربط مبيعات الأسلحة والدعم العسكري بمدى الالتزام بالاستقرار السياسي والابتعاد عن المحاور المعادية.
وفي حين لم يصدر تأكيد رسمي من بورتسودان أو إسلام آباد حتى اللحظة، إلا أن التحركات الميدانية والتصريحات الدبلوماسية المسربة تؤكد أن “شهر العسل” بين الرياض وقيادة البرهان قد انتهى، ما لم تحدث تغييرات جذرية في تركيبة السلطة في بورتسودان وفك الارتباط الصريح مع الأجندة الإيرانية-الإخوانية.










