حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من سقوط 22 ألف ضحية في المواجهات الإقليمية، مؤكداً أن خطر الجوع يهدد 25 مليون شخص بسبب تعطل مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة.
جنيف – المنشر الاخباري، الأربعاء، 25 مارس 2026
أطلق المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الأربعاء، صرخة تحذير مدوية حيال المنزلق الخطير الذي تهوي إليه المنطقة، كاشفا عن حصيلة دموية مرعبة وتداعيات إنسانية قد تعيد تشكيل خارطة البؤس في الشرق الأوسط.
ومع دخول المواجهة الكبرى بين (إسرائيل والولايات المتحدة) من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها السادس والعشرين، رسم تورك صورة قاتمة للواقع الميداني الذي يتجاوز كل الخطوط الحمراء.
حصيلة دموية: 22 ألف ضحية في إيران ولبنان
في تصريحات وصفت بأنها الأشد لهجة منذ اندلاع الأزمة، كشف تورك عن سقوط أكثر من 22 ألف شخص بين قتيل وجريح جراء العمليات العسكرية المستمرة.
وفي تفصيل صادم للأرقام، أكد المفوض السامي أن الهجمات على الأراضي الإيرانية لم تستثن أحدا، حيث طالت 31 مقاطعة، وأسفرت عن مقتل 1400 مدني وإصابة أكثر من 20 ألفا آخرين بجروح متفاوتة، ما يعكس اتساع رقعة القصف الجوي واستهدافه للمناطق المأهولة.
وعلى الجبهة اللبنانية، التي تشهد تصعيدا دمويا مستمرا منذ مطلع آذار/ مارس الجاري، أشار تورك إلى مقتل أكثر من ألف شخص خلال ثلاثة أسابيع فقط، محذرا من أن لبنان يسير بخطى متسارعة نحو “انهيار كامل” للوضع الإنساني، في ظل تدمير البنى التحتية ونزوح مئات الآلاف.
المنشآت النووية.. اللعب على حافة الهاوية
ولم يقف تحذير المسؤول الأممي عند حدود الأرقام، بل امتد ليشمل طبيعة الأهداف العسكرية، شدد تورك على أن العمليات التي تستهدف مواقع قريبة من المنشآت النووية تنذر بمنزلق كارثي قد يخرج عن السيطرة.
ودعا تورك الأطراف كافة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا تبقي ولا تذر. واعتبر أن استهداف مثل هذه المنشآت الحساسة يضع أمن الملايين في مهب الريح، بعيدا عن العمليات التقليدية.
تهديد الأمن الغذائي: 25 مليون شخص في دائرة الجوع
وفي بعد استراتيجي آخر، نبه المفوض السامي إلى أن استمرار الصراع قد يضع 25 مليون شخص أمام خطر “الجوع الحاد”، التهديد لا يأتي فقط من القصف المباشر، بل نتيجة الاضطرابات العنيفة التي تضرب أسواق الطاقة العالمية وتعطل الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وأوضح أن توقف سلاسل الإمداد سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والدواء، ما يجعل الطبقات الأكثر هشاشة في المنطقة عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
خرق القانون الدولي وامتداد نيران الصراع
ولفت تورك إلى أن تداعيات هذه الحرب لم تعد محصورة، بل امتدت لتشمل العراق وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أن الهجمات الموجهة ضد المدنيين تمثل “خرقا صريحا” لأحكام القانون الدولي الإنساني.
كما لم يغفل الإشارة إلى أن الهجمات المنسوبة لإيران أثرت بشكل مباشر على أمن واستقرار دول الخليج العربي، ومنها السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، وعمان، بالإضافة إلى الأردن، ما يعكس تحول النزاع إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يترقب فيه العالم مآلات المواجهة المباشرة، وسط عجز دولي عن فرض هدنة إنسانية تنهي نزيف الدماء المتصاعد في قلب الشرق الأوسط.










