فشل مجلس الشيوخ الأمريكي للمرة الثالثة في تمرير قرار يقيّد صلاحيات الرئيس ترامب الحربية ضد إيران، وسط انقسام حزبي حاد ومطالبات ديمقراطية بعقد جلسات استماع علنية لمناقشة مبررات الحرب.
واشنطن – المنشر الاخباري (الأربعاء، 25 مارس 2026)
في خطوة تعكس عمق الانقسام السياسي في العاصمة الأمريكية واشنطن حيال التصعيد العسكري الجاري في الشرق الأوسط، فشل مجلس الشيوخ الأمريكي، للمرة الثالثة على التوالي، في تمرير قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب الممنوحة للرئيس دونالد ترامب ضد إيران.
وجاءت نتيجة التصويت بـ 47 صوتا مؤيدا مقابل 53 صوتا معارضا، مما حال دون طرح القرار للنقاش الرسمي أو التصويت النهائي عليه.
جوهر الصراع: “سحب القوات وتفويض الكونجرس”
كان الهدف الرئيسي من مشروع القرار هو “توجيه سحب القوات المسلحة الأمريكية من أي أعمال عدائية داخل أو ضد إيران لم يصرح بها الكونجرس بشكل مسبق”.
ويسعى الديمقراطيون من خلال هذه التحركات إلى استعادة سلطة الكونجرس الدستورية في إعلان الحرب، معتبرين أن التحركات العسكرية الواسعة التي يقودها ترامب حاليا تتجاوز التفويضات الممنوحة للسلطة التنفيذية وتدفع بالولايات المتحدة نحو صراع إقليمي شامل دون غطاء تشريعي كاف.
تصويت حزبي.. وانشقاقات “معدودة”
جاء التصويت ملتزما بالخطوط الحزبية التقليدية إلى حد كبير، مع استثناءات نادرة لفتت الأنظار في أروقة “الكابيتول هيل”، فقد برز السيناتور الديمقراطي جون فيترمان كالعضو الوحيد من حزبه الذي صوت ضد القرار، مصطفا مع الجمهوريين في دعم العمليات العسكرية القائمة.
وفي المقابل، كان السيناتور راند بول هو الجمهوري الوحيد الذي انشق عن صفوف حزبه وصوت لصالح تقييد الصلاحيات الحربية، وفاء لمواقفه التقليدية الداعية لتقليص التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج.
الديمقراطيون: معركة الجلسات العلنية مستمرة
ورغم الفشل الثالث، أكد القادة الديمقراطيون عزمهم على مواصلة طرح قرارات “صلاحيات الحرب” بشكل دوري، كأداة ضغط سياسي حتى يوافق الجمهوريون على عقد جلسات استماع علنية وشاملة بشأن الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران.
وقال السيناتور كريس مورفي، المحرك الرئيسي لهذا القرار، في تصريحات نقلتها شبكة “سي إن إن” قبيل التصويت: “بغض النظر عن رأيكم في هذه الحرب، يجب أن يكون من غير المقبول بالنسبة لنا جميعا ألا نعقد جلسة استماع علنية واحدة”.
وأضاف مورفي بنبرة حادة أن الشعب الأمريكي يستحق معرفة “مبررات هذه الحرب ونهايتها المحتملة”، محذرا من الدخول في نفق مظلم دون خطة خروج واضحة.
تداعيات الفشل المتكرر
يمنح هذا الإخفاق التشريعي الضوء الأخضر للرئيس ترامب لمواصلة عملياته العسكرية ضد الأهداف الإيرانية دون قيود قانونية جديدة من السلطة التشريعية.
ويرى مراقبون أن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ توفر “مظلة حماية” سياسية لخيارات الإدارة الأمريكية في المواجهة الحالية، وهو ما يضعف من قدرة المعارضة على التأثير في مجريات الصراع العسكري الذي دخل أسبوعه الرابع وسط مخاوف من انهيار الملاحة في مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
ومع استمرار العمليات القتالية في المنطقة، يبقى التساؤل قائما حول المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأمريكية في هذه الحرب، ومدى قدرة الكونجرس على فرض رقابته في ظل استقطاب حزبي لم يسبق له مثيل.










