قدمت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن استقالة حكومتها عقب انتخابات برلمانية معقدة أظهرت تراجعاً للاشتراكيين وصعوداً لليمين. مفاوضات صعبة تلوح في الأفق لتشكيل ائتلاف حكومي جديد.
كوبنهاغن – المنشر الاخباري (الأربعاء، 25 مارس 2026)
شهدت الساحة السياسية في الدنمارك تطورا دراماتيكيا اليوم الأربعاء، حيث قدمت رئيسة الوزراء “ميته فريدريكسن” استقالة حكومتها للملك “فريدريك العاشر” في القصر الملكي بكوبنهاغن.
استقالة رئيسة الوزراء “ميته فريدريكسن” تأتي في أعقاب الانتخابات العامة التي أجريت أمس الثلاثاء، والتي تمخضت عن نتائج معقدة وضعت البلاد أمام مشهد سياسي غامض وصعب التكهن بملامحه المستقبلية.
تراجع تاريخي للاشتراكيين الديمقراطيين
رغم أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة فريدريكسن حافظ على كونه القوة الأكبر في البلاد، إلا أنه سجل أسوأ نتيجة انتخابية له منذ عام 1903، حيث حصل على نحو 21.9% من الأصوات. ويمثل هذا الرقم تراجعا حادا مقارنة بنسبة 27.6% التي حققها في انتخابات 2022.
وأقرت فريدريكسن (48 عاما) بهذا التراجع قائلة: “توقعنا خسارة بعض الأصوات، فهذا أمر طبيعي عند الترشح للمرة الثالثة، وبالطبع أشعر بالأسف لأننا لم نحصل على المزيد”.
ومع ذلك، أبدت رئيسة الوزراء التي تقود البلاد منذ 2019 استعدادها لتولي المسؤولية مجددا للسنوات الأربع المقبلة، رغم إقرارها بأن تشكيل الحكومة لن يكون “مهمة سهلة”.
خارطة البرلمان: غياب الأغلبية المطلقة
أفرزت صناديق الاقتراع برلمانا (فولكتينغ) مشتتا، حيث فازت كتلة اليسار بـ 84 مقعدا من أصل 179، وهو ما يقل عن الأغلبية المطلقة المطلوبة.
وفي المقابل، حازت أحزاب اليمين على 77 مقعدا. وفي هذا السياق، برز حزب “المعتدلون” بقيادة وزير الخارجية “لارس لوك راسموسن” كبيضة القبان بـ 14 مقعدا، مما يمنحه دورا حاسما في المفاوضات المقبلة. كما سجل حزب الشعب الاشتراكي صعودا تاريخيا ليصبح ثاني أكبر حزب بنسبة 11.6%.
صعود اليمين المتطرف وملف الهجرة
شهدت الانتخابات عودة قوية لحزب الشعب الدنماركي (اليميني المتطرف المناهض للهجرة)، الذي ضاعف أصواته ثلاث مرات محققا 9.1%، الصعود دفع الحزب الاشتراكي الديمقراطي لتبني مواقف أكثر تشددا، حيث تضمنت حملته 18 مقترحا جديدا للحد من الهجرة، في محاولة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين المتطرف.
أزمة غرينلاند والضغوط الأمريكية
لم تغب القضايا الجيوسياسية عن المشهد، خاصة مع استمرار الأزمة مع الولايات المتحدة بشأن جزيرة “غرينلاند”. ووصف رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، هذه الانتخابات بأنها “الأهم في التاريخ” نظرا لاهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالجزيرة لاعتبارات تتعلق بـ “الأمن القومي” الأمريكي.
وترى المحللة السياسية “إليزابيث سفان” أن الدنماركيين القلقين من انعدام الأمن العالمي والتوترات في أوكرانيا، يرون في فريدريكسن “شخصية جامعة” قادرة على التصدي لمطامع ترامب وحماية السيادة الدنماركية.
تحديات اقتصادية وبيئية
بعيدا عن السياسة العليا، ركز الناخبون في الدولة التي يقطنها 6 ملايين نسمة على قضايا معيشية ملحة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وتطوير نظام الرعاية الاجتماعية. كما كان “نموذج الزراعة المكثفة”، وتحديدا تربية الخنازير، محورا للنقاشات البيئية الحادة خلال الحملة الانتخابية.
تبدأ الدنمارك الآن مرحلة “جس النبض” والمفاوضات الماراثونية لتشكيل ائتلاف حكومي، في وقت تترقب فيه العواصم الكبرى، وتحديدا واشنطن، هوية الساكن الجديد لمكتب رئيس الوزراء في كوبنهاغن وتوجهاته حيال القضايا الدولية العالقة.










