في تصعيد عسكري هو الأعنف منذ بدء المواجهات، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية استراتيجية استهدفت “قلب” الدورة النووية الإيرانية، متمثلة في منشأة أردكان بمحافظة يزد، وهي المنشأة الوحيدة في البلاد المسؤولة عن تحويل اليورانيوم الخام إلى “كعكة صفراء”.
تدمير “مدخل” التخصيب
تكتسب منشأة أردكان أهمية فريدة؛ كونها المدخل الإلزامي لدورة الوقود النووي، وبدون إنتاجها من الكعكة الصفراء، ستواجه أجهزة الطرد المركزي في “نطنز” و”فوردو” عجزا حادا في المواد الخام اللازمة للتخصيب.
وأكد الجيش الإسرائيلي الضربة، واصفا المنشأة بأنها “هدف لا مثيل له”.
وفي موجة قصف متزامنة، استهدفت الطائرات مجمع شهيد خنداب للماء الثقيل قرب أراك، وهو الموقع الرئيسي لإنتاج البلوتونيوم.
وأقرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالضربتين، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو تسرب إشعاعي، وهو ما أيدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لم ترصد أي زيادة في الإشعاعات خارج المواقع.
إعادة إحياء استراتيجية الضربات الاستباقية
يرى محللون أن هذه العملية تمثل “عقيدة بيغن” في أقصى تجلياتها، وهي السياسة التي دمرت مفاعل أوسيراك العراقي (1981) ومفاعل الكبر السوري (2007).
وتعتمد العقيدة على توجيه ضربات أحادية لتقويض البنية التحتية النووية للخصوم قبل بلوغ الجاهزية التشغيلية.
ورغم تضرر مساري اليورانيوم والبلوتونيوم في ليلة واحدة، إلا أن الخبراء يحذرون من أن “التضرر لا يعني الإزالة الكاملة”.
حصون تحت الأرض ومخزونات مخصبة
لا تزال قاعات التخصيب في “نطنز” و”فوردو” تعمل تحت حماية صخور جبلية بعمق يصل إلى 100 متر، حيث تشير صور الأقمار الصناعية لشركة “بلانيت لابز” إلى بناء مجمع أنفاق جديد يدعى “جبل الفأس”.
وتمتلك إيران مستودعات تحت الأرض في أصفهان تحوي ما بين 450 إلى 970 رطلا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لإنتاج رؤوس نووية متعددة إذا تم رفع التخصيب لدرجة الأسلحة (90%).
ترامب والعد التنازلي: 6 أبريل
من جانبه، أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة “التحالف الدولي” أن 3554 هدفا إيرانيا لا تزال قيد التنفيذ، مؤكدا تدمير 97% من منصات الصواريخ.
وطالب ترامب طهران بفتح ما أسماه “مضيق ترامب” (مضيق هرمز سابقا)، محذرا من أن النظام قد تغير بالفعل.
وكشفت تقارير (أكسيوس وسي بي إس) أن إدارة ترامب تخطط لعملية كوماندوز برية تقودها “قوات دلتا” و“نافي سيلز”، مدعومة بالفرقة 82 المحمولة جوا، لاقتحام الأنفاق والاستيلاء على مخزونات اليورانيوم المخصب.
وتتضمن العملية قوة تقدر بـ 1000 فرد للتعامل مع حاويات سادس فلوريد اليورانيوم السامة في بيئات إشعاعية خطرة.
ومع اقتراب موعد 6 أبريل (نهاية المهلة)، تتجه ثلاث مجموعات حاملات طائرات أمريكية إلى المنطقة، في أكبر حشد عسكري منذ عام 2003.
لم يعد السؤال الآن حول “الغارات الجوية”، بل حول ما إذا كانت الحرب ستنتهي باقتحام القوات الخاصة الأمريكية للأنفاق الإيرانية لاستخراج المواد المشعة تحت نيران العدو.










