أطلق وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، تحذيرا شديد اللهجة بشأن تنامي ما وصفه بـ”محور العدوان” بين روسيا وإيران، متهما الكرملين بتبادل التكنولوجيا والتكتيكات العسكرية المتطورة مع طهران لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتأتي التصريحات وسط تقارير استخباراتية غربية تؤكد بدء وصول شحنات روسية من الطائرات المسيرة إلى إيران، في تحول استراتيجي يعكس تبادل الأدوار بين الحليفين.
تبادل الأدوار: مسيرات روسية في سماء الشرق الأوسط
بعد أن كانت إيران هي المزود الرئيسي لموسكو بمسيرات “شاهد-136” في حرب أوكرانيا، تشير تقارير نشرتها صحف “فايننشال تايمز” و”نيويورك تايمز” إلى أن روسيا بدأت منذ أوائل مارس الجاري شحن نسخها الخاصة من هذه المسيرات إلى طهران.
وأكد وزير الدفاع البريطاني أن هذه المساعدات بدأت حتى قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير، وشملت توفير معلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأمريكية، وتوجيهات في الحرب الإلكترونية.
التطورات ألقت الضوء على الضربة الإسرائيلية الأخيرة لميناء بندر أنزلي على بحر قزوين؛ إذ كشفت “وول ستريت جورنال” أن الهدف كان عرقلة تدفق الدعم الروسي العكسي لإيران. فبحر قزوين، الذي كان ممرا للمسيرات الإيرانية نحو موسكو، بات اليوم طريقا لعودة النسخ الروسية المحدثة “جيران-2″ و”غاربيا-A1” إلى يد الحرس الثوري.
التكنولوجيا الروسية: تطوير فتاك لمسيرات “شاهد”
استثمرت روسيا في توطين إنتاج المسيرات الإيرانية ليصل معدل إنتاجها إلى 2700 طائرة شهريا بحلول منتصف 2025. ولم يقتصر الأمر على الكم، بل شمل تحديثات تقنية نوعية جعلتها أكثر فتكا، منها استخدام طلاءات ومواد هيكلية تمتص موجات الرادار ومقاومة للحرب الإلكترونية.
وتزويد المسيرات بأجهزة مودم لاسلكية وكاميرات صينية للضرب الموجه ضد أهداف متحركة، إضافة صواريخ مضادة للطائرات لحماية المسيرات من المروحيات والمقاتلات التي تحاول اعتراضها، وتطوير نسخ نفاثة وتعمل بالطاقة الشمسية تزيد من صعوبة إسقاطها بوسائل الدفاع التقليدية.
المكاسب الاستراتيجية للكرملين
يرى الروس في إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط مكسبا استراتيجيا وماليا ضخما، فقد أدت التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط، مما ضاعف قيمة صادرات الخام الروسية المنقولة بحرا لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ مارس 2022، مخففة بذلك وطأة العقوبات الغربية.
علاوة على ذلك، تهدف موسكو إلى استنزاف مخزونات الذخيرة الغربية، حيث يضطر البنتاغون حاليا لتحويل صواريخ الدفاع الجوي التي كانت متجهة إلى أوكرانيا نحو الشرق الأوسط. وتأمل روسيا أن يؤدي هذا “التشتت الغربي” إلى إضعاف موقف كييف ومنح موسكو نفوذا أكبر في أي مفاوضات سلام مستقبلية، وهو ما يفسر حرص الكرملين على “بقاء النظام” في طهران كأداة لاستنزاف الخصوم.










