في وقت كان فيه الشرق الأوسط يقف على حافة انفجار شامل، كشفت تقارير دبلوماسية مسارا سريا قادته تركيا وباكستان نجح في كبح جماح التصعيد، ومنع المملكة العربية السعودية من الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
تحرك “خلف الكواليس” قبل قمة الرياض
أفادت مصادر مطلعة لصحيفة “تركيا اليوم” أن نشاطا دبلوماسيا مكثفا سبق اجتماع الرياض الأخير، حيث أجرت أنقرة وإسلام آباد اتصالات رفيعة المستوى مع طهران.
وتشير تقارير غير مؤكدة إلى زيارة وفد إيراني لتركيا قبل القمة، في محاولة لصياغة تفاهمات تمنع توسع رقعة الصراع. هذا الحراك الهادئ جاء استجابة لمخاطر حقيقية تمثلت في ارتفاع أسعار النفط، وضغوط التضخم العالمي، وتحول مضيق هرمز إلى “نقطة اختناق” هددت بشل الاقتصاد الدولي.
تكامل الأدوار: أمن باكستان ودبلوماسية تركيا
اعتمد “محور أنقرة-إسلام آباد” استراتيجية مزدوجة؛ حيث ركزت باكستان على الجانب الأمني عبر تواصل مباشر مع الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية لإقناع مراكز القوى المتعددة في طهران بضرورة وقف التصعيد.
وفي المقابل، لعبت تركيا دور “الموازن السياسي”، مستغلة قدرتها الفريدة على الحوار مع واشنطن وطهران والرياض في آن واحد، لضمان عدم انهيار قنوات الاتصال.
ويرى مراقبون أن هذا التدخل منع سيناريو كارثيا كان سيؤدي إلى امتداد أزمة هرمز إلى البحر الأحمر وقناة السويس، مما كان سيحول الحرب من صراع إقليمي إلى أزمة اقتصادية عالمية عميقة لا تستطيع أي دولة تحمل تبعاتها.
السعودية وتجنب “فخ المواجهة”
جاء التدخل التركي-الباكستاني في اللحظة التي بدت فيها السعودية قريبة من الدخول في الحرب بجانب واشنطن، خاصة بعد أن وجهت إيران ردودها العسكرية نحو دول الخليج بدلا من الأهداف الأمريكية المباشرة.
ورغم نجاح هذا المسار في تأجيل المواجهة الشاملة، إلا أن الوضع لا يزال يتسم بـ”هشاشة مفرطة” نتيجة انقسام مراكز القرار داخل إيران، وتصاعد نفوذ الفصائل الراديكالية في الحرس الثوري التي تفضل “عدم التراجع”.
كما يبرز الخطاب الأمريكي، الذي يلمح للتواصل مع جهات بديلة داخل طهران، كعامل معرقل يعزز انعدام الثقة ويقوي المتشددين.
وبالنسبة لأنقرة وإسلام آباد، فإن الأولوية القصوى تظل منع توسع الحرب لضمان الاستقرار الاقتصادي والأمن الداخلي، وتجنب موجات هجرة غير منضبطة قد تنجم عن انهيار استقرار المنطقة.
لقد نجحت الدبلوماسية في “شراء الوقت”، لكن الأيام القادمة ستحدد ما إذا كان هذا الوقت كافيا لبناء سلام مستدام أم أنه مجرد هدوء يسبق عاصفة أكبر.










