تحذيرات أمريكية غير مسبوقة للمواطنين وقواعد واشنطن تحسباً لتصعيد محتمل من طهران ووكلائها في أفريقيا
طهران – المنشر الإخباري
بدأت التداعيات المباشرة للحرب الإيرانية تظهر على مستوى الاقتصاد العالمي، لكنها تجاوزت ذلك لتثير قلق واشنطن بشأن أمن مواطنيها وقواعدها العسكرية والدبلوماسية في القارة الأفريقية، وفق تقرير نشرته مجلة جون أفريك الفرنسية.
تحذيرات نادرة للمواطنين الأمريكيين
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية في 22 مارس/آذار تحذيراً غير معتاد لمواطنيها المقيمين في الخارج، دعت فيه إلى توخي “مزيد من اليقظة” بسبب مخاطر محتملة على المنشآت الأمريكية. وأوضحت الوزارة أن “استهداف منشآت دبلوماسية أمريكية قد يمتد ليشمل مواقع أمريكية أخرى أو مواطنين في أنحاء العالم”، وهو تنبيه نادر لم تستخدمه الولايات المتحدة إلا ست مرات خلال العقد الماضي، منها خمس مرات مرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط.
مخاطر متصاعدة في غرب أفريقيا
أكد التقرير أن المخاطر في غرب أفريقيا تتجسد في النشاط المتنامي للجماعات الشيعية الموالية لإيران. ففي الأول من مارس/آذار، وبعد يوم واحد من إعلان وفاة آية الله علي خامنئي، شهدت عدة مدن شمال نيجيريا مظاهرات حاشدة نظمها أنصار الحركة الإسلامية الموالية لطهران. وتعد نيجيريا ركيزة أساسية لاستراتيجية إيران في القارة، حيث بنت شبكة دعم قوية تمتد عبر عدة دول، بحسب تحقيق سابق لمجلة جون أفريك.
وأشار مصدر أمني أمريكي مقيم في غرب أفريقيا إلى أن ردود الفعل الإيرانية، بما في ذلك دعم حزب الله وعملياتها الإقليمية، قد تدفع هذه الجماعات للرد على المنشآت الأمريكية والإسرائيلية، رغم أنه لم يتم رصد تهديد مباشر في الوقت الراهن.
تهديدات أشد في القرن الأفريقي
أكثر المناطق حساسية هي القرن الأفريقي، حيث تقع القواعد الأمريكية على خط المواجهة المباشر للصراع الإقليمي. وتعتبر جيبوتي مركزاً رئيسياً للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما فيها قاعدة معسكر ليمونير، التي تضم قوات وأصول استراتيجية متعددة. وتخشى واشنطن أن تصبح القاعدة هدفاً محتملاً لهجمات إيرانية أو من قبل وكلائها، مثل الحوثيين.
وفي 10 مارس/آذار، أصدرت السفارة الأمريكية في جيبوتي تنبيهاً لمواطنيها، كما أعلنت وزارة الخارجية عن تقليص عدد موظفي السفارة كإجراء احترازي. ويزداد القلق الأمريكي بسبب تصريحات متكررة لمسؤولين إيرانيين توضح أن الرد على أي هجوم على إيران سيطال المواقع الأمريكية أينما وجدت، بما في ذلك المنشآت المدنية والفنادق التي يسيطر عليها الأمريكيون.
السيناريو المستقبلي
تشير التقديرات إلى أن إيران قد تستخدم هذه المناطق كجزء من استراتيجية ردع وانتقام، مستفيدة من وجود شبكات دعم محلية وتأييد جماعات شيعية. ويخشى الخبراء أن أي تصعيد إضافي قد يوسع نطاق النزاع ليشمل مناطق جديدة في القارة الأفريقية، مع تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة في بحر العرب ومضيق باب المندب.
في ظل هذه التطورات، تواصل واشنطن تقييم التهديدات الأمنية وتعديل وضع بعثاتها الدبلوماسية باستمرار، مع التركيز على حماية المواطنين الأمريكيين والحفاظ على القدرة التشغيلية للقواعد العسكرية في مناطق التوتر، تحسباً لأي رد إيراني محتمل.










